جريدة الاسبوع الادبي العدد 1012 تاريخ 24/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

خوسيه رامون ريبول ـــ ت.رفعت عطفة

ولد خوسيه رامون ريبول بقادش (إسبانيا) سنة 1952, ومنذ مراحل شبابه الأولى زاوج بين اهتمامه بالموسيقى من جهة وبالأدب من جهة أخرى كاتب وصحفي بالإذاعة الوطنية لإسبانيا, لقي عمله كمعد للبرامج الثقافية بالإذاعة الكلاسيكية الاعتراف الذي يستحقه, فهو يدير بهذه الإذاعة العديد من الفضاءات الموسيقية. لقد درس البيانو والهارمونيا والتأليف في المعاهد الموسيقية لقادش وإشبيلية، ومدريد, حيث سيحصل على الشهادة العليا في علوم الموسيقا.‏

حصل على منحة فولبرايت لاستكمال معارفه في الولايات المتحدة الأمريكية: حيث سينال شهادة الماستر في الفن من جامعة نيويورك في تخصص الموسيقى والآداب المقارنة, وهو أيضاً أستاذ فخري وخاص بجامعة يوا التي مثل في برنامجها العالمي الشهير للكتاب بلاده خلال سنتي 1984 و1986. يشغل مهمة المدير المسؤول لمجلة ريبيستا أطلانطيكا منذ تأسيسها سنة 1991, وهي المجلة التي أخذت على عاتقها مهمة نشر الأدب الإيبيرو أمريكي والعالمي.‏

نشر العديد من المجموعات الشعرية أهمها: المساء في شعائره 1978, مصارعة الثيران 1980, موعظة الهمجية 1981, دخان المراكب 1984, المقاطع الخفية 1991, وضباب وتخوم 2000, وتحت عنوان موسيقى وذريعة 1990 جمعت منتخبات من شعره حتى ذلك التاريخ, ويعتبر كتاب ضباب وتخوم الحلقة الأخيرة من ثلاثية تكونها مع دخان المراكب والمقاطع الخفية, وهي الثلاثية التي صدرت عن دار النشر بيسور للشعر تحت عنوان: اليوم ضباب 2002.‏

من بين الجوائز التي حصل عليها: جائزة الملك خوان كارلوس الأول في دورتها الأولى 1983, وجائزة غرنيكا 1979, وتيفلوس 1999.‏

وهو مؤلف لعدد من الأعمال الأدبية والموسيقية مثل: بيتهوفن حسب ليست, ومناظر باتجاه البحر: حواشي عن المؤلفين الكطلانيين لجيل 27, والعالم البياني لشوبين, الوله والموسيقى, موسيقى خوسيه ييرو, وتنويعات على كلمة (دراسة عن الشعر والموسيقى والقصيدة), وأصداء باخ عند المؤلفين الإسبان, وبيرليوز منذ قرنين, والفلامنكو نبعاً ومرآة لأعمال فايا أو كتابه الأخير أربعون عاماً من العزف:‏

أوركسترا الراديو والتلفزيون الإسباني من بين أعمال أخرى...‏

استدعي إلى العديد من المنابر والجامعات الدولية, وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات, ونشرت في العديد من المجلات ودور النشر المهمة.‏

الرصيف المهجور‏

إلى خوسيه مانويل كباييرو بونالد‏

أسمعت ذلك الإرتعاش المستمر‏

للمعادن في السفن؟‏

ألاحظت كيف يمكن للريح الخجلى‏

أن تكتب موسيقى‏

القلب الدافئ؟‏

قد هبط الليل وأنت على وشك أن ترفع المرساة‏

ترد البصر باتجاه الثرى‏

تترك للفكر أن يبحر قبلك‏

عبر محيط لإله‏

كالمشتهى.‏

أسمعت خفقة أجنحة طيور القطرس‏

كيف تتنبأ بالسفر؟‏

كل شيء وشيك والنظرة‏

تعكس الفراغ الذي ينتظرك‏

حيث ينتهي الماء‏

وحيث يغدو الكل شمسا‏

هل تحدثت عن الهواء قبل رحيلك؟‏

شخص ما يجب أن يتحدث عن الهواء قبل رحيله,‏

هذا الهواء الدافئ والكثيف‏

الذي يدفع الروح باتجاه الأفق‏

لم يتبق بعد سوى أحجار‏

وسفن مهجورة‏

وحكايات حب غارقةٍ‏

أسمعت خبطة الأقلاس‏

الخرساء بالبحر؟‏

أأحسست كيف يطقطق السطح؟‏

أتسمع هبوب الريح‏

على الأشرعة هذه الليلة؟‏

لا أحد يتكلم وهاقد بدأ السفر‏

وعلى الرصيف يبقى إصرار الهواء‏

صامتا اليوم,‏

دون أن يكون أحد قادراً على الكلام.‏

ومثل صدى نشيد بلا كلمات‏

سوف تحمله الصخور‏

ينبثق ظل‏

وهو يشير إلى النار.‏

*ـ ظِلُّ أنْ تُسَمِّي‏

إلى كارلوس ريبول‏

قد نودي على ابني باسمي‏

فأحسست حياته خارج وجودي:‏

يا ريبول.. يصرخون من الخلف,‏

واجتاحتني رعشة من النخاع‏

لما اختبرت كيف عبر تلك الكلمة‏

التي احتوتني لكي تفصح عني‏

فابتعدت لكي أكون وحيداً.‏

ستة أحرف جمَّعها لسان الآخرين‏

لكي أكتب نفسي في الموسيقى‏

التي تحدثها لمساتها,‏

أن أنبثق مثل لحن‏

من خلال الشكل الذي يُنْطقُ به اسمي‏

فيغدو لطيفا أو ملتهبا‏

في غنانيته الخالصة.‏

عذاباتي وأفراحي‏

ولدت من الرجع الذي أحدثته تلك الكلمة.‏

صادفت حياتي, ليس في مكان الروح,‏

وإنما في المسكن الرنان‏

للذي نطق بي.‏

استسلمتُ لتدفقه‏

مثل غريق مشدود إلى أخشاب‏

سفينته التي بلا وجهة,‏

أبحرتُ عبر وديان وبحار‏

وأنا أخلط بين أسمائها واسمي.‏

أوصلت مرفأ آمناً؟‏

لست أدري.‏

أتأهب لأن أكون.‏

فقد لأن أكون بدون اسمي.‏

قد نودي على ابني‏

مثلما كانوا يشجعونني على النظر والإجابة‏

بالمقاطع المنكسرة للرمز الذي يدل علي.‏

والظل الذي تحدثه الحروف الستة‏

مثل خياله‏

هو الآن ظله.‏

فليحدث له كل شيء بداخلها‏

وهو عارف بما يعنيه الاسم وبمن يكون هو,‏

ألا يستبدل أبدا قبله بالإيقاع‏

الذي ينبغي لتلك الكلمة أن تحدثه‏

وهي تتكرر‏

مع هواجس حب بارد لا مناص منه.‏

وليشد نفسه مثل أوليسيس إلى محور حكايته‏

وألا تكون الحوريات اللاتي يصرخن باسمه‏

ولأجلهن فليسافر وليألف حكايته‏

مثل أجزاء لحن مهداة للبحر‏

الظل الآن ظله,‏

ينادونه فيبتسم‏

دون أن يعلم أنه أمام صوت فقط‏

سوف يمضي مشكلاً ذاكرته‏

ليحس ذاته‏

وحيداً أمام وجوده.‏

*ـ حضور‏

إلى خاومي بونط‏

مثل زنبقة محترقة ترسم شكلها‏

على صدري,‏

هكذا ينجلي,‏

هكذا يطرق أبواب الصوت‏

وحين يحلق الجميع, ينام.‏

في قلبي المتسرع ينام‏

ويغدو الخفقان خفقانه,‏

ويتحول كل شيء مملكة له:‏

زهرة الإدراك.‏

يولد لسان لكي يموت في كلماته‏

قبل أن ينطقها.‏

فعله يتصرف في فضاء‏

يوجد لا محسوساً‏

ما بين نومه وسهدي,‏

حينئذ يسكن كل شيء في العدم.‏

يعيد لقلبي عنفوان زمن آخر‏

يجعله خارج ذاتي.‏

الآن هو عدم لأن الذي نام‏

مثل زنبقة محترقة‏

مستنداً إلى صدري‏

منحني كلمة تسميه,‏

رآني في الحلم وأنا أسميه,‏

وكتبني في الفراغ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244