|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الصدق والإبداع ـــ خيري الذهبي هل الكتابة هي الصدق كما يقول كثيرون, الصدق أو الواقعية أو مطابقة ما يكتب لما يجري في الحياة, أم أن الكتابة هي صنع عالم مواز للواقع, وبقدر ما تستطيع الإقناع بصدقية ما كتبت بين دفتي الكتاب ولا علاقة لما بين دفتي الكتاب بما هو خارجه, أي الحياة الحقيقية بكل مورانها واضطرابها وأخطائها, وتذبذبها وتراجعها غير المنطقي الخ. لكلا الرأيين أنصار ومدافعون ومعتنقون ونحن رأينا في الأدب العربي الحديث أن مدرستين قويتين سيطرتا على الرأي العام نقدياً ونشرياً. الأولى هي الالتزام بمعنى أن تكون الكتابة مطية لفكرة قادمة من خارج الكتابة, وجعل الكتابة أداة لإقناع القارئ بصدقية النظرية أو الفكرة التي التزم بها الكاتب, أو الناقد, وأنا لا أنسى قراءتي لتعليق للناقد اللبناني حسين مروة على مجموعة كاتب القصة الذي كان معاصروه يراهنون عليه أنه سيكون غوغول أو موباسان القصة العربية, قال حسين مروة معلقاً على قصة كتبها مواهب الكيالي في مجموعته الوحيدة "المناديل البيض" بالحرف الواحد! فهذه قصة (الناقدة) تنفتح لك عن دنيا ليست من دنيا الشعب السوري اليوم, فهي دنيا مليئة بعبث الفتى المراهق وصبواته الهائمة وأحلامه الطيبة الهانئة ليس يصرفها عن ذلك كدر واحد من هذه الأكدار الكثر التي تزدحم ازدحاماً في حياة هذا الشعب وهو يمتحن بمكائد الاستعمار تشتد به كل يوم دفَعاً إلى الهاوية, في حين يشتد الشعب كفاحاً عجباً لهذه القوى التي تكيده من داخل ذاته, وتكيده من خارج ذاته.... هل فهمتم مما سبق شيئاً له علاقة بالأدب وفن القص, أو الصدق الفني, ولنتابع: وهذه قصة حارتنا وجارتنا تدخل إلى دنياها، فإذا أنت تدور في فراغ عجيب, فهناك ناس فارغون من هموم الحياة ومشاكلها, وهناك حركات وحوادث ليست من هذه الأرض السورية التي تغلي وتفور اليوم بالهموم والمشاكل وبالحركات المتوثبة والحوادث الجسام!!! ثم يتابع حسين مروة: وأنا أعلم كذلك أن مواهب الكيالي أديب يؤمن بالإنسان, ويؤمن بالتطور, وأنه ـ لذلك ـ يؤمن بالشعب, فكيف صح له إذن أن ينصرف في قصصه الثلاث الأخيرة من هذه المجموعة عن حياة شعبه المناضل إلى "فرديته" التشديد مني خيري الذهبي ـ الخالصة إلى هذه المشاعر العابرة تختلج بها نفس فتى مراهق فارغ البال من هموم مجتمعه كلها... ثم يتساءل حسين مروة: ولكنك تسأل: إذا كان مواهب الكيالي قد كتب قصصه هذه قبل اليوم, قبل أن تمسه النار المقدسة التي تستثير اليوم أحرار الفكر وشرفاء الوطن في سورية, فكيف صحَّ له إذن أن ينشر هذه القصص في هذا اليوم العصيب. هذا النقد الصارم القاسي القائم على مسطرة التطابق مع الفكرة الشائعة زمن الكتابة والذي أجبر كثيراً من ناشئة الكتاب على التلون باللون الشائع في حينهم, أو اعتزال الكتابة هو ما جعل مواهب الكيالي يتوقف بعد هذه المجموعة عن الكتابة القصصية ويترك الساحة لآخرين لم يصغوا إلى أوامر حسين مروة الصارمة. المدرسة الثانية هي التي كانت تقول بأن الأدب والبلاغة هما من فنون علم الجمال أساساً, وحدُّ الأدب الوحيد هو خضوعه لمنطق الجمال ـ الاستاطيقا, وليس لعلم السياسة والأفكار, ويؤيدون أقوالهم هذه بأن درة السرد العربي الكبرى ألف ليلة وليلة والتي غزت العالم بجمالها وسحرها حتى فتنت كبار كتاب أمريكا اللاتينية فتأثروا بها, العظيم بورخيس, والرائع ماركيز إلخ حتى إذا ما ترجما إلى العربية تأثرنا بهما ناسين أمنا الجميلة ألف ليلة وليلة. ما يعنيني من هذه المقدمة كلها هو هذا الصراع بين هاتين المدرستين والذي لن يحسمه إلا الأدب الجميل, وفي قراءاتي الشهية والفخر, ففي مسابقة المزرعة الأخيرة وكنت واحداً من المحكمين فيها أعطيت الجائزة الأولى لشاب السويداء اسمه هيسم جادو أبو سعيد, وكانت رواية بعيدة عن كل ما بشر به حسين مروة وتلاميذه بغض النظر عن الفكر السياسي الذي يعتنقونه وأعطيت الجائزة الثانية لشابة اسمها فائزة داوود عن رواية أصدرها اتحاد الكتاب العرب أخيراً اسمها ـ رجل لكل الأزمنة, وربما يكون لي وقفة مع هاتين الروايتين في مقالات قادمة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |