جريدة الاسبوع الادبي العدد 1012 تاريخ 24/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لمن نكتب؟ ـــ إبراهيم خريط

(أن تكتب هو أن تعذب نفسك)...‏

هذه العبارة لم تفارق ذاكرتي منذ زمن طويل.. منذ أن تفتحت في نفوسنا براعم الأدب, وكنا نسعى بشوق ولهفة لمطالعة الكتاب.. نشتريه إن كنا نقدر على شرائه, ونستعيره إذا كنا نعاني من عجز مادي, نتباهى بخير صديق يخفف من وطء عزلتنا وغربتنا... يلازمنا في البيت والشارع والحديقة, نقرأ صفحاته ونمعن النظر والتفكير في مضمونه ومحتواه, فيغني فكرنا ويعزز ثقافتنا, ويشكل رصيداً ثميناً لمعرفتنا, ويدفعنا للخوض في مضمار الأدب, وينطبع اسم مؤلفه في ذاكرتنا كما تنطبع أسماء أقرب الناس منا وأحبّهم إلينا.‏

وللحق أقول: إنه ما من مرّة أمسكت القلم بيدي إلا وانتابني إحساس المريض الذي يساوره الخوف والقلق عندما يخضع لفحوصات طبية قد تفاجئه بنتيجة يخشى عواقبها, وما من مرّة بدأت الكتابة إلا وشعرت شعور العليل الذي (يقضقض) جروحه التي لا تندمل ولا تتماثل للشفاء.‏

والمشكلة لا تقف عند هذا الحد, بل تتجاوزه وتتخطاه إلى ما هو أصعب وقعاً وأشدّ إيلاماً.‏

فالكتابة الجادة هذه الأيام توازي الآلام التي تسببها مباضع الجرّاح وحقنه وملاقطه, عندما يعيد فتح الجرح الذي التأم على ورم وقيح ودم فاسد.‏

إن مخاطبة القارئ مشكلة غير قليلة, أما المشكلة الأصعب فهي وصول الفكرة إلى مسامع من نكتب عنهم ولهم.. نوجّه رسالتنا إليهم بشيء من اللطف ونبدي لهم رأينا, أو نتناولهم بنقدنا وتعليقنا, ونشير إلى عيوبهم ومخالفاتهم واستغلالهم لمراكز النفوذ التي يحتلونها. هؤلاء الذين لا يهتمون بما نكتب, ولا يأخذون بما نقوله على محمل الجد, ولا يكترثون بما ورد في النص من إشارات وتلميحات أو من عبارات مباشرة وغير مباشرة.‏

إنهم يستخفون بنص الكاتب ويرمونه وراء ظهورهم, مستندين إلى مقولة (القلم لا يقارع السيف, والكلمة لا تفلح أمام القوة). وإذا أثارت كلمة الكاتب انفعالاتهم قالوا بتهكم وغضب: (بلط البحر... حيلك وما يعطيك). وهذه هي الطامة الكبرى.‏

وهذا ما يدفعني إلى السؤال التالي: إذا كان الكلام يطير في الهواء, ولا يصيب الهدف, فلمن نكتب إذاً؟ حتى أن بطاقات الدعوة للنشاطات الفكرية والأدبية, ترسل ـ تحديداً ـ لفئة من (المواطنين) لا يلبّون الدعوة ولا يحضرون أبداً. علماً أنهم يغضبون ويعتبون على الجهات المعنية إذا أغفلت دعوتهم أو نسيتها. وهذا يذكرني بموقف زميل أديب لا يتوانى عن توجيه الدعوات دائماً لثلة من الذين يحتفظ بأسمائهم وألقابهم ومراكزهم في الصفحة الأولى من جدول النشاطات. وعندما أسأله: لمن توزّع هذه البطاقات؟ يجيب ساخراً: لأولئك الذين لا يحضرون.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244