|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
نقطة آخر الكلام التقيت بشاب ما يزال عند أول مدارج الثقافة، ولديه طموح ألا يصل إلى سقفها، بل إلى سطحها، نكاية بالذين وصلوا إلى السقف، على ظن منهم، أن فعل (سقف) هو ابن عم (ثقف)... وقال لي الشاب، أنه قرأ لفلان، وفلان وفلان، وربما فلانة.. لكنه على الصعيد المحلي قرأ لفلان الفلاني من الأدباء، وهو معجب بكتاباته... وباغتني بسؤال: ما رأيك برواياته يا سيدي؟.. وأجبته: يا بني، أنا صريح للغاية.. لكن صراحتي أودت بي إلى (ورطات) لها أول وليس لها آخر.. ومع ذلك سأجيبك بأن من ذكرته هو صديق عزيز على قلبي.. فمجلسه يؤنسني.. وكلامه يعجبني... ومن ناحية أخرى، هو، يشهد الله، إنسان مليء بالثقافة.. قد يمد يده إلى جيبه ويخرج لك (كمشة) منها.. مثلما يخرج الحاوي أرنباً من قبعته التي كانت خاوية قبل قليل.. وللأمانة والتاريخ، هو إنسان مهذب.. عفيف اللسان، نظيف اليد، ثابت الجنان، مترع بالحنان... وحين يمشي، يمشي وقد أمال رقبته قليلاً نحو كتفه الأيسر.. ومعلومك أن سنبلة القمح لا تحني رأسها إلا إذا كانت مليئة بما عظم حجماً، وكبر عدداً، من حبات الحنطة.. وخُدْ بالك !.. هو مؤمن بالتقنولوجيا، لكنه لا يستخدم الكمبيوتر.. بل يكتب بريشة منتوفة من جسد بلبل، وقد تحول خطه مع الأيام من خط غير مقروء، إلى خط مغرد، تستقيم وتتطاول ألفاته ولاماته، وتتكور نوناته.. حتى قبل أن يضع النقطة على الحرف.. بالمختصر، هو رجل كامل مكمّل.. ونظرت إلى ساعتي، وقلت للشاب.. يبدو أني تأخرت.. وهممت بالانصراف.. فصاح الشاب: لكنك يا أستاذ لم تجبني عن سؤالي !.. قلت له: بل أجبتك.. لكني نسيت وضع نقطة في آخر الكلام.. أرجوك.. ضعها أنت... وسامحنا هذه المرة.. "الوأواء" |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |