جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رسالة الكويت: عبد السلام العجيلي.. الفرات والعالم ـــ عبد الكريم المقداد

وفاء لذكرى الراحل المبدع الأديب د. عبد السلام العجيلي ألقى الأستاذ في جامعة الكويت د. فايز الداية محاضرة في رابطة الأدباء تحت عنوان (عبد السلام العجيلي.. الفرات والعالم) بدأها بإلقاء الضوء على سيرة هذا الأديب الطبيب.‏

وأوضح الداية أن العجيلي ولد لأسرة ميسورة مكنته من إتمام تعليمه بين الرقة وحلب ودمشق التي درس الطب في جامعتها وتخرج فيها عام 1945.‏

وعن بدايته الأدبية ذكر د. الداية أنه بدأ شاعراً, ثم انصرف إلى السرد, وأول عهده بالنشر كان مع مجلة (الرسالة) القاهرية حيث نشر فيها عام 1936 قصة بعنوان (نومان), ليتابع النشر بعدها في صحافة دمشق وحلب وبيروت والقاهرة, وتتوالى كتبه بالظهور تباعاً إلى أن جاوز عددها بين مجموعة قصصية ورواية ومقالات ومحاضرات وخواطر وذكريات, المائتين وأربعين كتاباً, وحول أساليبه السردية, ذهب د. الداية إلى أن العجيلي ابتدع نوعاً فريداً من المحاضرات هو مزيج من المعرفي والقصصي على نحو آسر, كما أن المنابر عرفته محدثاً بارعاً, صاحب أسلوب قادر على بلوغ المتلقين, أما قصصه فلونها بأساليب سردية تجمع البساطة في بعض منها, إلى غرائبية سحرية يشتبك فيها شيء من العلم وأجواء الصحراء, وكان للرسالة ولمحات من تيار الوعي حضور من غير تباعد عند المتلقي, وتحركت الدوائر لديه بين البادية والمدينة وتجارب الطب والتفاعل بين الآخر في العالم, وكانت السياسة حاضرة في قصصه ورواياته, وقد وضع معالم بارزة في أنماط الرحلة والمحاضرة ـ القصة.‏

وأكد المحاضر أن أولى مزايا أدب العجيلي تنبع من طبيعته, فهو يمتلك صوغ الحكاية الحية المتصاعدة والمشوقة, إضافة إلى أن روح الشاعر عنده شققت فتحات في الكيان القصصي والروائي, وبرزت في صياغة لغوية آسرة, وفي تكسير الحدود البعيدة للخيال, فانطلقت السخرية والغرائبية في عدد من أعماله مثل (بنت الساحرة) و(العراف) و(زقاق مسدود). أما الميزة الثانية فهي تنوع السرد القصصي في بنية أعماله, وكان للرسالة دور كبير فيها, فنحن نجد التتابع المألوف, والاسترجاع, وتعدد الأصوات وزوايا الرؤية في العمل الواحد.‏

وأشار إلى أن القصة عنده تبنى على تعامد محاور الواقع والعلم والسحر, فعلى الرغم من امتلاك العجيلي لمعرفة دقيقة بالواقع, ورغم إيمانه العميق بالعلم ونتائجه وضرورته للحياة, نرى مواقع تختلط فيها الحقيقة التي تستند إلى حواسنا وعقولنا بحقيقة أخرى هي أبعد مدى وتخرج عن نطاق مداركنا, وهذا باب السحرية التي تخلب الألباب وتبعث على الدهشة.‏

واستطرد الداية مؤكداً أن العجيلي لم يستند في مكانته الأدبية على جمعية أو حزب أو جماعة, وإنما قدم إبداعه روحاً تتلاقى فيها الوجوه والقلوب, لأنها تحس بما تحتويه هذه الأفئدة, وما يعذبها, لقد كان زاهداً في الشهرة لكنها سعت إليه طالبة منه القصص والمقالات, والأحاديث, ونشرت مؤسسات ودور نشر أعماله مفرقة على الأماكن والسنوات, ولم تجمع معاً في إهاب واحد, وأذيع بعض أعماله, وحولت روايته (المغمورون) إلى فيلم سينمائي, وترجم عدد من قصصه ورواياته إلى اللغات الأجنبية, لكننا بحاجة الآن إلى إعادة طباعة مكتبة العجيلي بألوانها القصصية والروائية وأحاديثها المميزة, وقراءتها بعيون جديدة معاصرة ومستقبلية.‏

وفي ختام المحاضرة قرأ الداية قصة (الحمى) للعجيلي من مجموعته (بنت الساحرة) الصادرة عام 1948.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244