جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الصحة الإنجابية وزواج الأقارب ـــ سلام مراد

الصحة الإنجابية.. وزواج الأقارب وأهمية العلاقة الحميمية بين الأم وجنينها وطفلها, عنوان محاضرة للدكتور عبد اللطيف ياسين قصاب؛ ألقيت في المركز الثقافي العربي في طرطوس.‏

إن الزواج هو أسمى الروابط الإنسانية؛ والاختيار المناسب للزوجة أو الزوج, يتطلب مراعاة نقاط وأسس عديدة؛ مثل الدين والخلق والتكافؤ الاجتماعي, وذلك قبل التوافق الطبي موضوع المحاضرة.‏

إن عقد الزواج الذي يتم بين شريكين وبصورة اختيارية هو أقدس وأعظم وأخطر عقد بين العقود التي تبرم بين البشر كافة.‏

ركز الدكتور ياسين في محاضرته على الصحة /النفسية والجسدية/ للزوجين قبل حصول الحمل, فمنذ القدم معروف أن هناك اهتمام خاص بالحامل يطلق عليه "العناية بالحامل".‏

أما الآن فقد وجهت الأنظار إلى الاهتمام بالزوجة والزوج قبل الزواج وقبل أن تحمل الزوجة؛ وهو جزء من الوقاية المثالية الحديثة, التي لم تطبق بعد في كل أنحاء العالم, ويتضمن هذا الاهتمام العناية والاهتمام بالزوجين قبل الزواج وذلك بالفحص الطبي وأخذ اللقاحات.‏

وقد صدق أحد الحكماء عندما قال:‏

"إن تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً, وذلك بتربية أمه؛ فالأم هي المدرسة الحقيقية... وشخصية الأم تنعكس على شخصية الأبناء تلقائياً, وإن لم يمكن وراثياً, فإذا كانت شخصية الأم سوية؛ كانت شخصية الابن قوية وطيبة؛ أما إذا كانت شخصية الأم غريبة الأطوار, ففي هذه الحالة تكون شخصية الابن ضعيفة ومعقدة.‏

يقول المثل الفرنسي "ليس الحب الحقيقي أن ينظر الحبيبان أحدهما إلى الآخر؛ بل أن يتطلعا معاً في الاتجاه عينه".‏

هناك ثلاثة مراحل يحددها الأطباء للوصول إلى طفل سليم ومعافى؛ وهي:‏

ـ المرحلة الأولى ـ التي تسبق فترة الزواج بنحو سنة على الأقل.‏

ـ والمرحلة الثانية ـ ترتبط بفترة الحمل والولادة.‏

ـ والمرحلة الثالثة ـ تشمل فترة ما بعد الولادة ورعاية الوليد والطفل جسدياً وعاطفياً وذهنياً.‏

زواج الأقارب‏

قال رسول الله (: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) أي تزوجوا الأغراب حتى لا تضعف الذرية.‏

وفي الحقيقة تشجع العادات والتقاليد العربية "زواج الأقارب" لأسباب عديدة منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة, وصغر السن عند الزواج وما يرافقه من عدم النضج العاطفي وانفراد الآباء بالقرار, فضلاً عن عوامل أخرى ترتبط بنشوء هذه الظاهرة كالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ومثلما يورث الآباء أبناءهم الصفات الوراثية العادية كلون العينين وشكل الأذن, فإنه يورثونهم أيضاً صفات مرضية تسبب إصابتهم بعيوب وعاهات وأمراض وراثية, إذ أن احتمال حمل زوجين قريبين جيناً من نوع واحد تكون مرتفعة وهذا ما يزيد من اكتساب المواليد جيناً وراثياً لمرض نادر.‏

ويرى الأطباء أن الخطر في مثل هذا الزواج؛ يكمن في الأمراض الوراثية التي يحمل جيناتها الزوج والزوجة معاً.‏

ومع أن هذه الأمراض من الممكن أن لا تظهر عليهما؛ فإنها تورث بعد الزواج للأطفال والأحفاد, كما في أمراض التخلف العقلي ومرض الكبد (ويلسون) إلى جانب أمراض الدم الوراثية التي تشمل فقر الدم المنجلي, وفقر دم البحر المتوسط (التلاسيميا) والفشل الكلوي, كما يعتقد أن مرض الصرع والأمراض القلبية, وداء السكري تزداد في بعض الأسر وتتضاعف احتمالات توارثها بالزواج من الأقارب.‏

إن النظام الوراثي في الإنسان لا يتغير, مهما حدث من طفرات وراثية, وهذه الطفرات ربما تغير بعض الصفات الخلقية إلا أنها لا تؤثر على الإطلاق في النظام الوراثي الخاص في الخلية البشرية.‏

والعوامل الوراثية على الأغلب الأعم تكون إما سائدة أو متنحية, والعامل الوراثي السائد هو الذي له القدرة على الظهور والتعبير عن نفسه, في حين أن العامل المتنحي لا يستطيع ذلك إلا إ ذا اجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماماً, وعندئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معا, وعند وجود العوامل الوراثية السائدة والمتنحية الحاملة للصفات الوراثية؛ تظهر تلك الصفات في الأبناء والأحفاد.‏

* أهمية العلاقة بين الأم وطفلها عند الإرضاع‏

إن الوظيفة الأساسية الأولية للإرضاع هي نقل الغذاء المثالي في الحليب الإنساني من الأم إلى وليدها؛ إضافة إلى انتقال المناعة والأمراض التحسسية وتدعيم الرابطة بين الأم وطفلها وتأثير ذلك على تكوين الأسرة المترابطة في المستقبل القريب البعيد إضافة إلى أن النساء المرضعات هن أقل إصابة بسرطان الثدي والمبيض السكري من النساء غير المرضعات وكلما أكثرت المرأة من الإرضاع قل تعرضها لهذه الأمراض.‏

قد بينت الدراسات العلمية بأن سلامة الوليد الجديد ونموه وصحته تتوقف بشكل كبير على وجود رابطة قوية وتعلق كاف بينه وبين أمه, ومن المحتمل بأن فترة الإرضاع؛ قد تعتمد على نوعية هذه العلاقة.‏

وإن فصل الوليد عن أمه, خلال الساعات الأولى لامتناع الكثير من النسوة في أيامنا الحاضرة بمعناه الحضاري؛ ونتيجة فصل بعض المشافي الحديثة وبشكل روتيني الأمهات عن أطفالهم بعد الولادة وتقليل التماس المباشر والاحتكاك الأولي بعد الولادة.‏

وهذه الفترة بالذات لها أهميتها الكبيرة, فقد بينت الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والسويد أهمية التماس مع الحلمات في الساعات الأولى من الحياة بين الأم ووليدها في خلق مستويات حسية مفيدة ناجحة عن طريق لمس اليد والنظر في العيون والصوت وبكاء الطفل والرائحة المنبعثة من كليهما... فهنا شراكة بينهما تعم فائدتها الطرفين ليس فقط في أوقات الرضاعة وإنما تتخطاها إلى المستقبل البعيد, فهي ذخيرة وكنز في بناء الأسرة والجو العائلي والتلاحم والترابط وتكوين الحميمية والوئام بينهما وما ينجم عنه من أولاد بررة بالأب والأم.‏

وأهم من كل ذلك تحقيق الفاصل بين الولادات لمصلحة الأم والطفل معاً؛ لقد وجد أن أقل نسبة لوفيات الأطفال هي عندما يكون سن الزوجين بين الـ 20 ـ 29 سنة من العمر وتزداد نسبة الوفيات هذه كلما انخفض سن الزوجة إلى ما تحت العشرين, وكلما زاد عن الـ 40 سنة.‏

إن الصحة الإنجابية مهمة جداً لكي يأخذ الطفل حقه في العناية الصحية, ليبقى سليماً معافى من الأمراض والأوبئة.‏

ولكي يكون هناك جيل سليم؛ بعيداً عن الأمراض النفسية والجسدية.‏

فالأطفال نواة المستقبل؛ وعندما نعتني بصحة الأطفال, نؤسس لمستقبل زاهر, بالاعتماد على جيل سليم ومعافى من الأمراض والأوبئة.‏

المحاضرة: الصحة الإنجابية.. وزواج الأقارب‏

د. عبد اللطيف ياسين قصاب‏

المركز الثقافي العربي في طرطوس أيار 2006‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244