جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

منصات الألق والألم ـــ عبد الناصر حسو

كان تأثير يوم المسرح العالمي على المسرحيين العرب إيجابياً, فتوسعت النشاطات المسرحية ليس في سورية فحسب, بل على امتداد الساحة العربية, وأنشئت مهرجانات بهذه المناسبة, ففي سورية استمر عرض "البيت ذي الشرفات السبع", وعرض "الأيام المخمورة", وكذلك تنشطت مجموعة من المسرحيين لاستكمال مهرجان مونودراما المسرحي الثاني في اللاذقية, وفي الأردن اختتم مهرجان أيام عمان المسرحية الذي استمر خمسة عشر يوماً, وافتتح مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي العربي, ولم تتخلف سلطنة عمان عن هذه المناسبة, فاختتمت مهرجانها المسرحي الثاني ببعض الجوائز, بمشاركة بعض المسرحيين العرب, تنوعت العروض وتعددت المشارب في أطروحاتها الجمالية والفكرية, مما أدى إلى ملاحظة لجنة التحكيم أن هناك فروقاً واضحة في مستوى العروض, وهكذا يبدو أن دائرة التأثير امتدت إلى شهر نيسان أيضاً, ولم يكن بيكيت خارج لعبة المهرجانات, بل استأثر شهر نيسان الذي يصادف ذكرى ميلاده المئة (عام 1906), ولا يقل رحيل صاحب الكوميديا السياسية الناقدة "محمد الماغوط" شأناً عن كافة النشاطات والفعاليات المسرحية في العالم.. فضلاً عن التكريم الذي حظي به في تحويل أفكاره ونصوص زكريا تامر القصصية إلى عرض مسرحي بعنوان "رأس الغول" وكذلك تكريم المسرحي فرحان بلبل في مهرجان حمص المسرحي وإطلاق اسمه على المهرجان.. بالإضافة إلى عرضين (تونس, فرنسا) قدما عروضهما في دمشق والمدن والسورية...‏

"البيت ذي الشرفات السبع" على صالة الحمراء.‏

لجأ المخرج هشام كفارنة هذه المرة إلى مسرحية عالمية, وقلما يفعل ذلك فهو يفضل النصوص المحلية على النص العالمي, وخاصة النصوص التي يكتبها هو بنفسه, اختار مسرحية "البيت ذي الشرفات السبع" للأسباني أليخاندرو كاسونا, كعرض مسرحي, يتناول فيه المقاومة بكل أشكالها المتعددة, ولكي يكون الموضوع ساخناً ويناسب الجمهور, قام بإعداد النص وإخراجه, وتعامل مع مجموعة من الفنانين السوريين الذين عملوا معه في تجارب سابقة, ويرى كفارنة أن كاسونا من أهم المسرحيين في العالم, ومسرحيته هذه من أهم المسرحيات التي كتبها, ويعلل أسباب أهميتها إلى "البناء الفني لهذا النص بناء محكماً ومحبوكاً, كما أن العلاقات بين الشخصيات واضحة, وأهمية الفكرة تأتي في سياق مفهوم المقاومة بمعانيها المتعددة, وأهمها, كيف نستطيع أن نقول لا في وجه جميع مظاهر الفساد والظلم".‏

"رأس الغول"... أبو زيد الهلالي خائف ومهان‏

استحضر زيناتي قدسية معد ومخرج عرض "رأس الغول" أبا زيد الهلالي ورماه على خشبة الحمراء مذعوراً وخائفاً, معتمداً على نصوص محمد الماغوط وزكريا تامر, وجعله يعيش في واقعنا الراهن ضمن معادلة الآن /نحن/ هنا.‏

التقط قدسية جوهر كتابات العملاقين ضمن المسرح الانتقادي السياسي الذي لا يخلو من روح السخرية والرعب, في الوقت الذي يفتقد المسرح السوري إلى هذا النوع منذ تجارب الفنان دريد لحام والماغوط, ومسرح الشوك.‏

الخوف والرعب سيد العرض منذ البداية, عندما يرتمى أبو زيد على الخشبة والأشباح تحيط به بعد حفلة تعذيب, ويحذر عليه التجول والخروج وحتى التنفس, وهو المشهور بشجاعته في الذاكرة الشعبية, لا يريد فتح الباب خوفاً من خطر يداهمه, فيطلب أمنيات غير محققة من ربه, يريد يوماً واحداً للحرية, وأسبوعاً واحداً لكرامة الإنسان وتتوجه إلى أصابع الاتهام حتى أن أنفه المجدوع تصادره أجهزة الأمن وتوظفه مخبراً على أعضاء جسمه, وبعد غربة طويلة لا يجد مكاناً يأوي إليه سوى حاوية القمامة, وفي هذا الجو المشحون بالرعب, يستحيل أن يمارس الحب مع عروس ترتدي ثوب الزفاف, يقول قدسية "ما كتبه الماغوط وتامر منذ سنوات طويلة يبدو وكأنه وليد اللحظة. ومناسب لهذه الأيام التي نحياها".‏

وهذا لا يمنع أن نصادف بعض المواقف الساذجة التي تعيدنا إلى مسرح السبعينيات والتي غلب عليها الحوار, ولعل مشهد المقبرة من المشاهد المهمة من حيث أداء الممثلين والرؤية الإخراجية, وسينوغرافيا المشهد. ولا يتوانى قدسية أن يضع ظروف الوطن العربي في مواجهة القوة الغازية, مروراً بالسجون الأميركية في أبو غريب وغوانتنامو, وأن ضحايا الخطر هو أبو زيد الذي يمثل الوطن العربي, في صوره وحالاته.‏

مهرجان "المونودراما" المسرحي في اللاذقية‏

افتتحت في 10/4/2006 فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي للدورة الثانية على خشبة المسرح في اللاذقية بالتعاون مع المسرح القومي, وقد رافق المهرجان مقطوعات موسيقية, ومعرضاً للتوثيق المسرحي.‏

ففي اليوم الأول وبعد الافتتاح قدمت مسرحية "المبضع" من إخراج عبد الناصر مرقبي, وفي اليوم الثاني جاءت مسرحية "مطر" من تأليف وإخراج ياسر دريباتي. بينما مسرحية "لهاث" تأليف علي صقر وإخراج علي إسماعيل, كان في اليوم الثالث. فيما قدمت مسرحية "الجدار" تأليف وإخراج فرحان بلبل في اليوم الرابع, ثم قدمت مسرحية "كأس سقوط الأخير" تأليف موفق مسعود, إخراج وتمثيل زيناتي قدسية.‏

وكان الجمهور على موعد مع مسرحية "بلادي يا قرصاً ذهبياً يعود", تأليف وإخراج نضال أحمد التي اعتبرت من أفضل عروض المهرجان, ومسرحية "علامة استفهام" العراقية, تأليف كاظم مؤنس, إخراج قاسم مؤنس في يوم الأحد.‏

اختتم المهرجان يوم 17/4, بمسرحية "كاليغولا" لـ ألبير كامو, إعداد وإخراج فرحان خليل, أقيمت ندوتان وورشة عمل على هامش المهرجان, الندوة الأولى بعنوان "بنية النص المونودرامي", شارك فيها الكاتب فرحان بلبل, والناقد نضال أحمد, والمخرج فرحان خليل, كان عنوان الورشة "الجسد في المسرح" لإعداد الممثل. بينما كانت الندوة الثانية المرافقة للمهرجان بعنوان "الإيقاع في العمل المونودرامي", شارك فيها الناقد جوان جان, المخرج حسن عكلا, مدير المهرجان ياسر دريباتي, والناقد أحمد قشقارة.‏

وتأتي هذه المهرجانات في إطار تفعيل الحركة المسرحية في سورية, بمبادرة من مجموعة مسرحيين يحملون مشروعاً مسرحياً, مدركين تراجع أهمية المسرح ووظيفته الاجتماعية, ودوره في المرحلة الراهنة.‏

"جلجامش" والتفاعل الثقافي.. مخرجة فرنسية وممثلون سوريون‏

أغرت ملحمة جلجامش, مخيلة العديد من المخرجين المسرحيين في الشرق والغرب. وكان لكل مخرج قراءته, ورؤيته لتحويل هذه الملحمة إلى عرض بصري, يكتشف فيها الجديد, والمخرجة الفرنسية كاترين شاوب (حازت على العديد من الجوائز), لم تخرج عن هذه القاعدة, فقد أعجبت بها, وتبنت لنفسها مشروعاً ثقافياً, تجولت في معظم البلدان العربية, واستقرت مؤخراً في سورية, لتقديم "جلجامش" مع ممثلين سوريين, ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الفرنسي في دمشق, وقدمت على مسرح نقابة العمال بدمشق, ثم زارت بعض المحافظات, استخدمت المخرجة أسلوباً أقرب إلى أسلوبية بريخت, بحيث يقدم كل ممثل دور المغني, والحكواتي, والراقص بالتناوب, للتواصل الإنساني مع الشخصيات الأخرى, وعن سبب اختيارها لهذا النص قالت: "النص يتضمن كل ما هو إنساني, وهو يبث روحاً جديدة في المسرح, فالمشاعر الإنسانية فيه هي الغالب على كل شيء, ومن جهة أخرى, يظهر هذا العمل المفاهيم الروحية والفلسفية, والمستوى الثقافي لدى الشعوب الشرقية القديمة, بعد إطلاعي على الملحمة بالفرنسية, أعجبت بها, وقررنا العمل على نسخة الباحث فراس سواح". وعن تدريب الممثلين قالت المخرجة: "لقد وجدت في الممثلين خامات جيدة, ومستوى رائعاً, وهم ملتزمون ومبدعون, والعرض هو ثمرة تدريب استمر أسبوعين".‏

من الممثلين الذين شاركوا العمل هم "أمل عمران", جمال شقير, حلا عمران, كامل نجمة, مازن عباس, مصطفى الخاني, ناندا محمد, ونعمي عمران".‏

تكريم المسرحي فرحان بلبل‏

بمناسبة ذكرى 33 عاماً لتأسيس فرقة المسرح العمالي في حمص, بدأت الفرقة مهرجانها في الأسبوع الأول من أيار, وجرى في حفل الافتتاح تكريم فرحان بلبل بحضور ممثل وزارة الثقافة, وممثل نقابة الفنانين, وأعضاء فرقة المسرح العمالي, وحشد من المثقفين والأدباء. وأطلق مهرجان حمص المسرحي اسم فرحان بلبل, ليصبح "مهرجان فرحان بلبل المسرحي", بقرار من وزير الثقافة, وتليت كلمات أشادت بدور بلبل في تفعيل الحركة المسرحية في حمص, ثم جرى تقديم درع التكريم للمسرحي بلبل.‏

قدمت عدة عروض مسرحية, وأقيمت عدة ندوات نقدية حول فرقة المسرح العمالي والمسرح السوري قدمها الدكتور نبيل حفار, كما قدمت مسرحية "مأساة الحلاج" من إعداد فرحان بلبل, وقدم نوار بلبل مشاهد مسرحية بعنوان "ورق".‏

الأردن مهرجانات مسرحية بالجملة‏

ما أن انتهت الأردن من مهرجان "أيام عمان المسرحية" حتى افتتحت مهرجان فيلادلفيا السادس للمسرح الجامعي العربي في 29/4, في مركز الحسين الثقافي في العاصمة عمان, بمشاركة ستة عروض من ست جامعات أردنية, وست جامعات عربية, هي جامعة قار يونس بعرض "موت رجل تافه", لوليد العبد, جامعة "دمشق" السورية بعرض "انتظار" لجمال سلوم, وجامعة ظفار العمانية بعرض "كرسي الحلاق" لمرشد عزيز, وجامعة القدس الفلسطينية "مفتاح وحياة" لمحمد سليم عواد, ومعهد الفنون البصرية العراقية "النفس الأخير" لمهند رشيد, وجامعة حلوان المصرية "أن تكون آدم الحكيم" لـ المعتز بالله, والجامعة اللبنانية "مرجحتني بعلبك" إخراج جماعي.‏

"نيسان" صموئيل بيكيت الثقافي‏

احتفل العالم في نيسان هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد صاحب نظرية العبث في المسرح, الكاتب صموئيل بيكيت, والذي أصبحت أعماله من كلاسيكيات المسرح في القرن العشرين.‏

ولد صموئيل بيكيت في 13/4/1906, في ضاحية فوكسروك في مدينة دبلن الإيرلندية, ثم استقر في باريس التي كانت انطلاقته في عالم الكتابة.‏

تزامنت الاحتفالات المسرحية في كل من دبلن على مسرح "غيت", وفي لندن على مسرح "بابيكان" بالذكرى المئوية لميلاد صموئيل بيكيت, وانتقل معرض الصور الفوتوغرافية عن حياته من مسقط رأسه دبلن إلى لندن, ثم نيويورك, باريس وطوكيو, وبعض العواصم الثقافية في العالم, صدر بهذه المناسبة كتاب "بيكيت يتذكر.. نتذكر بيكيت" لجيمس واليزابيث نولسن, للتعريف بالجوانب الشخصية لصاحب "في انتظار غودو".‏

قدمت بعض أعمال بيكيت على خشبة المسارح في سورية, في عام 1990, قدم المخرج عماد عطواني مسرحية "في انتظار غودو", وأخرجت مها الصالح مسرحية "الأيام الحلوة", كما قدمت الدكتورة حنان قصاب حسن, رؤية بصرية لبعض أعماله, فضلاً عن تقديم الفرق الشعبية والهواة لبعض أعماله التي أعدت أو اقتبست من نصوصه, وبيكيت هو الأكثر حضوراً على خشبة المسارح في العالم منذ أن غامر بلين وأخرج "في انتظار غودو" في خمسينيات القرن الماضي, وأيضاً هو الأكثر حضوراً في البلاد العربية منذ سنوات كون نصوصه تتقاطع مع الواقع العربي الراهن من لا معقولية ما يجري على الساحة العربية.‏

ماذا قدمت المؤسسات الثقافية في سورية لهذا الكاتب بهذه المناسبة من عروض ومحاضرات وقراءات في أعماله؟‏

لنطرح السؤال بشكل آخر, ماذا قدمت هذه المؤسسات للمبدعين السوريين الراحلين في ذكرى ميلادهم أو رحيلهم, وما أكثرهم في سورية؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244