|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأمم المتحدة وحقوق الإنسان (نظرة تشاركية تربوية) ـــ د.معن النقري بدأ الوعي النظري المنظم والمعاصر بقضايا حقوق الإنسان كمنظومة مع انتهاء الحرب العالمية الثانية أواسط القرن العشرين, وجاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران/ يونيه 1945 ما يلي: نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية... اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح, وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار... ثم كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والأشهر في هذا المجال, والذي يبدأ بما نصه منذ المادة الأولى ـ يولد جميع الناس متساوين في الكرامة والحقوق, وقد وُهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يُعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء. وكما نلاحظ منذ فاتحة هذا الإعلان العالمي ومنذ المادة الأولى فإن النص يتطابق نظرياً وفعلياً مع عبارة الخليفة الإسلامي عمر بن الخطاب من الأوائل حين قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. والمشكلة أن مناهجنا التربوية التي تُرسّخ قيماً إنسانية حول الحقوق والحريات في التربية الدينية أو /و/ الوطنية والمواد الإرشادية التوجيهية المختلفة لا تربط للأسف بين هذه القيم والمثل الراسخة المتداولة وما يقابلها من بنود ومواد قانونية دولية في هذا الخصوص, ومن الضروري لذلك التعريف بهذه الاتفاقيات والنصوص في المناهج بإدخالها كما هي, ثم الربط بين تفاصيلها وما هو متاح من مبادئ دينية وأخلاقية وحقوقية قريبة منها إلى حد كبير وداخلة في المناهج والمواد التعليمية, لكن ذلك لن يحدث ما لم يتم التعريف بالوثائق الدولية لحقوق الإنسان أولاً وبدايةً, فما هي هذه الوثائق؟ ثمة خمسة صكوك قانونية رئيسة للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وهي: 1 ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948). 2 ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية (1966). 3 ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966 أيضاً). 4 ـ 5 ـ البروتوكولان الاختياريان للعهد الأخير. وهذه الصكوك مجتمعةً تُشكّل الوثيقةَ المعروفة باسم "الشرعة" الدولية لحقوق الإنسان, وهناك "لجنة" دولية مختصة بحقوق الإنسان أيضاً. كي نأخذ تصوراً ملموساً عن المواد المتعلقة بحقوق التعليم والمشاركة ـ في سياق موضوعنا الحالي ـ وكما وردت في الوثيقة الأهمّ ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, نُورِد البنودَ ذاتَ الصلة كحالة: أ ـ في مجال المشاركة * المادة (21) ـ "لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرةً وإما بواسطة ممثلين يُختارون اختياراً حراً". * المادة (27) ـ "لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي... الخ". ويتراءى لي أن الترجمة غير دقيقة في النص العربي والأغلب أن صفة الثقافة هي للحياة وليس للمجتمع, في الأصل, أي أن الصيغة الأدقّ هي: "حياة المجتمع الثقافية".... ب ـ وفي مجال التعليم * المادة (26): 1 ـ لكل شخص الحق في التعلُّم, ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجّان, وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمّم التعليم الفني والمهني, وأن يُيسّر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة. 2 ـ يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماءً كاملاً, وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأسٍاسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية [هكذا وردت الكلمة معرّبةً والمقصودُ بصورةٍ أدقّ العرقية ـ م. ن. ] أو الدينية, وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام. 3 ـ للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم(1). وسنجد تفاصيل أكثر حول الحقوق التعليمية, في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(1), كما نجد تفاصيل أخرى أيضاً بخصوص حقوق المشاركة, في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(1), وهذه الحقوق في التعلُّم والمشاركة تستحق أولوية وتميزاً للتعريف بها في المناهج التربوية إضافة إلى الملامح العريضة الكبرى لثقافة حقوق الإنسان. ومن التقارير الدورية السنوية التي تصدرُ عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي /undp/ منذ عام 1990 متمحورةً حول موضوعٍ رئيسٍ معيَّن كل عام, ثمةَ تقريرُ التنميةِ البشرية لعام 2000 ـ "حقوق الإنسان والتنمية البشرية" مكرَّسٌ لهذه الغاية, وفيه ضمناً حالة الصكوك الدولية الرئيسة المتعلقة بحقوق الإنسان, وحالة الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بحقوق العمال في دول العالم المختلفة, ومنها سورية, حيث يتبين أنها وقّعت على كافة أو (3/4) اتفاقيات حقوق العمال عملياً, وعددُها أربعة مع ثنائياتها, وعلى معظم صكوك حقوق الإنسان الستة عدا اثنتين, (زمن صدور هذا التقرير). وفي التقرير رصدٌ للهوة (الفجوة) بين دول العالم في مجال المشاركة, وحثٌّ على استخدام التعليم والتربية والإعلام (أو الوسائط ـ Media) لبثّ ونشر معايير حقوق الإنسان عبر المجتمع كله, باعتبار أن التحدي هو بناء ثقافة الوعي بحقوق الإنسان. مع ملاحظة أن بلداناً كثيرة كانت مبدعة في ابتكار طرق لإدخال حقوق الإنسان ضم المنظومة المدرسية: في كمبوديا تدرب 25 ألف مدرّساً ودرّسوا أكثر من 3 ملايين طفل في هذا المجال ـ مجال حقوق الإنسان. أما بلدان أميركا اللاتينية فقد دمجت حقوق الإنسان في الدورات التدريبية للشرطة (البوليس) وللعاملين (المرشدين) الاجتماعيين وهذا ما يمكن أن تُفيدَ منه وتفعلَه أيضاً سورية والبلدان العربية, لتطوير مشاركة الناس ولتحقيق شعار البرنامج التنموي الأممي ـ "التنمية البشرية هي تنمية الناس من أجل الناس وبواسطة الناس"(2). وفي عام 2000 أيضاً, ولكنْ منذ بداياته وشهره الأول, أَطلقت هيئة الأمم المتحدة موقعاً على شبكة الإنترنيت يهدف إلى تحسين القيم العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان وقوانين العمل... وقبل ذلك, وفي عام اليوبيل الذهبي للهيئة الدولية, أي بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسها, أصدرت هيئة الأمم المتحدة ثلاث مجموعات مواد تعليمية عنها كمنظمة, موجّهة للمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية, وفيها جميعاً مواد حول حقوق الإنسان. في مجموعة المواد التعليمية للمدارس الابتدائية وردت قضايا حقوق الإنسان في أكثر من مكان(3): الأمم المتحدة وميثاقها (ص12), وحقوق الإنسان (ص15), والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (ص32), وفي سياق الحديث عن "إنجازات الأمم المتحدة" (ص58), وديباجة ميثاق الأمم المتحدة (ص59), إضافة إلى ملخص لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (ص61), وثمة إيضاح أن هذه المجوعة للمدارس الابتدائية منظمة طبقاً للاهتمامات الرئيسة للمشروع وهي ثلاثة: أحدها حقوق الإنسان إلى جانب التنمية المستدامة, ومنع نشوب النزاعات وحلها, بل وتُحدَّد المواد الملائمة لتعليم حقوق الإنسان والتربية عليها كما يلي (ص10): * اللغة ـ حقوق الإنسان. * التاريخ ـ إعلان حقوق الإنسان. * العلوم الإنسانية ـ لجنة مناهضة الفصل العنصري. * التربية البدنية ـ حقوق الإنسان (لاسيما وأن الحقوق الصحية والبدنية ـ الفيزيائية هي جزء من حقوق الإنسان), ونعتقد أن هذه المواد التعليمية هي بمثابة نموذج جاهز ومدروس وسهل التناول لإدخاله في سياقات المواد الدراسية ومناهج التربية في سورية على حقوق الإنسان في هذه المرحلة المبكرة والحساسة من نظام التعليم الابتدائي. أما مجموعة المواد التعليمية للمدارس الثانوية عن الأمم المتحدة(4) فتحتوي بدورها على سياقات مقترحة للتدريس في مجالات مطابقة لما ذكر آنفاً ومنها حقوق الإنسان وفي المواد المقترحة ذاتها آنفاً أيضاً (وفي الصفحة ذاتها من المجموعة ص10 كذلك) مع إشارة إضافية إلى أن المجموعة للمدارس الثانوية منظمةٌ طبقاً لنموذج المناهج المعتمد في برنامج السنوات الوسطى لمنظمة البكالوريا الدولية. والمجموعة تحتوي بدورها على مسائل وقضايا حقوق الإنسان في أماكن متفرقة: المواد الملائمة للتربية على حقوق الإنسان (ص10), وميثاق الأمم المتحدة (ص12) وديباجة الميثاق في مكان آخر (ص69), وحقوق الإنسان (ص15), والتسامح والسنة الدولية للتسامح ـ سنة 1995 (ص28 في مادة علوم إنسانية), ومناهضة الفصل العنصري واللجنة المختصة بذلك (ص30 في مادة علوم إنسانية أيضاً), إضافة إلى إنجازات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان (ص68), وملخص اتفاقية حقوق الطفل (ص71). والمجموعة العالمية كسابقتها سهلة المنال والاستثمار تربوياً أيضاً, وهما معاً نموذجان يمكن الاحتذاء بهما في التربية على حقوق الإنسان. مرجعيّات (1) ـ أ ـ حقوق الإنسان الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان, الأمم المتحدة, نيويورك, 1995, النسخة العربية. (2) انظر: تقرير التنمية البشرية لعام 2000 ـ حقوق الإنسان والتنمية البشرية... النسخة العربية, وكذلك خلاصة التقرير ـ summary ـ بالإنكليزية, وكذلك: تقرير التنمية البشرية لعام 2002 ـ تعميق الديمقراطية في عالم مجزّّأ: Human Development Report 2002 – Deepening Democracy in a fragmented world (3) ـ أ ـ مجموعة مواد تعليمية للمدارس الابتدائية من الأمم المتحدة, بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس المنظّمة الدولية, النسخة العربية. (4) ـ أ ـ مجموعة مواد تعليمية للمدارس الثانوية عن الأمم المتحدة, بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس المنظمة... النسخة العربية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |