جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لغة الولادة ـــ مصطفى صمودي

مَلَّتْ زوارقُ غُرْبَتِي الإِبْحَارَ في وَمْضِ.. مَضَى

أدّى الرسالة وانقضى

وسراج (آني).. بعض بعضٍ من حطام

وَهْناً أُبَلْسِمُ حاضري بالشَّعّوذات

إخَال أن خرافة التنجيم

قد تغتال عَنْكَبة الظلام

ومُخَدَّرٌ صحوي...

وأصحو ـ ليس إلا ـ في سراديب المَنَام

زمني العجوز....

يشدّني لجهاته إلاّك يا جهة الأمام

حتى الذّبيح إذا استجار بنخوتي...

ارتدّ الصدى...

وكأنه نوح الحَمام على الحَمام

 

إيقاع صمتي من جليد

وعلى فمي جَمَدَ النشيد

وبهاء ماضيّ التليد

يضجّ رعّاد النداء يهز عمق تصحّري

بِيَدَيْن من مطرِ

لأحيا فجر عالمي الجديد

يا غائباً ومُغَيّباً

فَجِّرْ سُباتك وانطلق

وأضئ سراجك من جراحات الوريد

وَكُنِ ابنَ عصرك سيّداً لك ما تريد

ما للحديد ـ بِعَصْرِ آلهة الحديد ـ

سوى جَبَابرةِ الحديد

شبّابتي هَرِمَتْ... تروي صدى ذاتي

 

 

مَصْدورة اللحن... ماضيها بلا آت

شُوَاظ غِسلينها.. إيقاع غُرْبَتِها

 

 

هَسيْسُ أعصابها آهي وأنّاتي

رَعّافة الجرح عمق الجرح في رئتي

 

 

وقمقم الصمت يُخفي هول مأساتي

من كان يألفني.. ما عاد يَعْرِفني

 

 

وأنكرت صورتي الشّلاّء مِرْآتي

يقتادني عطشي.. وَهْناً إلى سرُبٍ

 

 

وعُقْم ذاكرتي.. أَوْهَى خيلاتي

لمّا يزل لاهباً.. وَهْجُ اتّقاد دمِي

 

 

على صهيل جراحي وانطفاء آتي

تَتَوق نفسي إلى شهْدِ الضّحى لَبَدا

 

 

تَوْقَ السّفين إلى وعد المنارات

يا سيّد النور.. عَمِّدْنا بِوَمْض سناً

 

 

أشْعِل نديَّ الرُّؤى في كهف أموات

وهزّنا هِزّةً.. تُذكي المخاض بنا

 

 

سِرُّ الألوهة في عنف المخاضات

حطم تماثيلنا.. تُهدِ الحياة لنا

 

 

كم أينع الصخر من إزميل نحات

مِنْ فَرْطِ إِيْهَامِنا.. هِمْنا بذابحنا

 

 

نقوى على الله بالعزّى وباللات

(فَستان) غُرْبتنِا.. سكّين كَربتنا

 

 

سَيْلٌ من الكمّ نطفو كالفقاعات

عوْن العيون أَعِنَّا في غيابتنا

 

 

واسْتَنْزِل الوحي فيّاضاً بآيات

نستاف من عطره... قدّوس خضرته

 

 

نهراً من الورد سحريّ العطاءات

نجتاز يَمَّ الدّجى نحو الضُّحى صُعُداً

 

 

لتهطل الشّمس في مهد الحضارات

كلٌّ يرتّل آياً... بدء مطلعها

 

 

يا أبْحَرَ النور... حَطَّتْ فيك مَرْساتي

يا موطني... هذا النّداءُ المَلْحَمِيُّ

بِوَهْجِه النّبَويِّ هَزَّ مَوَاجِعي

ودَفِيْن أحداثي الجِسَام

فَعَلْوت صَهْوة صَحْوتي

مُتَوَضِّئاً بالأغنيات البكر جلّ جلالها...

لأَجِيءَ عَصْرِيَّ المهابةِ الجلالةِ والقوام

لغةُ الولادة

ـ آن تنهمر القصيدة ـ تبتدي

وقصيدتي طال انتظاري بُزُوغِها

وَينوْفُ عُمْرَ مخاضِها عن ألف عام

يا موطني...

يا أيها المُمْتَدُّ مِنْ قلبي إلى قلبي

ويا خِصْباً تَزنَّرَ بالغَمَام

ما زلت يا أَلَق النّدى

باباً يُطِلُّ على المَدَى

عيناك وَهْجُ المُبْتَدا

ويَدَاك أجنحة السّلام

لِكُلِّ أحباب السّلام

أَطْلِقْ خيوطكَ في دمي

بَرْعِمْ حقول مواسمي

وَارْوِ الظَّمي

يا مُلْهِمِي.. من أَمَّ وِرْدك لا يُضام

لَهْفى لنورك أنْجُمِي

إني دِمَشْقيُّ الهوى..

والنّورَ يطْلع من سَمَاوات الشآم

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244