|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من ضفاف الواقع، وإليه ـــ وليد معماري يكتب عدد غير قليل من الأدباء، في شتى أصقاع الأرض، وبكل اللغات..نصوصاً عصية على الفهم، ولا سيما في مجال الشعر.. مقحمين أعمالهم ضمن يافطة الحداثة، وما بعد الحداثة.. أو، في أخف الأحوال، يدرجونها تحت مصطلح التجريب.. وبعضهم يدعي أنها موجهة إلى المستقبل.. أو إلى أجيال الغد كما يقولون.. ويبدو أن آراء الباحث والناقد جورج لوكاتش، في هذا المجال، ما تزال صالحة للتداول.. ولوكاتش (الماركسي بامتياز) كما هو معروف.. ملتزم بوصية رينيه ديكارت.. وهذا الأخير، يدعو إلى الجلاء والوضوح... بل ويرى أن أية جملة تافهة، ولكن حقيقية، أفضل من التدفق الصوفي الذي لا ينهض على أساس.. ويرى لوكاتش أن النظرة إلى الفن من منطلق صوري محض، يعتبر بليّة من بلايا عصرنا.. وكما يجري النقاش، عندنا على الأقل، حول اللباس (وخاصة زي المرأة)، فيما يجوز ولا يجوز، كذلك يجري النقاش في ألوان الفنون المعاصرة.. كـ "الأوب"، و "البوب".. وسواهما!!... واللغة- حسب لوكاتش- هي وسيلة تفاهم بين الناس.. وإن العالم الصغير الذي يشيّد في العمل الفني، يمثل، بصورة من الصور، العالم الأوسع والأرحب... أي أن العالم الخارجي ينعكس في الفن يشكل مكثف.. وبهذا يكون العمل الفني إسقاط واقع أكبر على واقع أصغر في إطار علاقة منسجمة مغلقة.. وبالتالي واضحة الرؤيا.. يعني أن ما يمور به العالم من أشياء تتجلى لنا متشابكة متضافرة إلى ما لانهاية..بحيث يتعذر علينا فهمها.. يأتي دور الفن، والعمل الفني، ليفكك التشابك، ويحوله إلى مزيج من علاقات بسيطة، يمكن رؤية معالمها.. وسبر ماهيتها.. والهدف من هذا هو إعادة تكوين عملية، يستوعب الإنسان في خضمها حياته الذاتية في إطار المجتمع والطبيعة.. وأما تمايز أدب عن آخر، أو أديب عن سواه، فهذا بدهي... وحسب الفيلسوف لايبتنز: لا توجد ورقتان من شجرة واحدة، تتماثلان.. مثلما لا يوجد شخصان تتشابه بصمات أصابعهما... والمبدع أساساً يعكس في عمله ميوله وأمانيه نضحاً من تجربته الحياتية، ومن المحيط الذي عاش فيه.. وهذا بالطبع، يختلف عن عمل الفيزيائي الذي هو اختيار غائي.. إن عدم التماثل لا ينطبق على المبدعين وحسب.. بل على الأحقاب الزمنية التاريخية.. وعلى سبيل المثال: أدب هوميروس لا ينطبق على عصرنا.. إذ كان معبراً (أو انعكاساً)، أو استجابة لمتطلبات عصره... لكن هذا لا يلغي عظمة هذا الأدب.. فهو يمثل طفولتنا الإنسانية، وماضينا، الذي سيمكننا من فهم الحاضر، وإن بطريقة الروايات الأسطورية.. واسمحوا لي أن أضيف مثالاً بسيطاً عن الروائي الروسي فيدور دستويفسكي، حيث كتب روايات مفهومة ومشوقة الحوادث بالنسبة للقارئ العادي، لكنه قدم مادة هامة، ومعقدة، ومفيدة للعلماء السايكولوجيين الذين أتوا بعده.. وخاصة في: الجريمة والعقاب – الإخوة كرامازوف- الأبله- بيت الموتى، والمقامر.. إذاً، كما أستنتج.. الكتابة العميقة، هي القراءة المفهومة من القارئ العادي، أولاً.. وهي تشبه هدوء البحر على السطح.. بينما اللآلئ في أعماقه، لا يصل إليها إلا الغواصون المهرة.. وللأسف، فإن كتاباً، بينهم أسماء كبيرة كانت بسيطة، ومؤثرة.. راحوا، حين تلجلج الموقف الطبقي لديهم، يرشقوننا بالطلاسم، ويتهموننا بعلة في جينات التلقي لدينا.. والحديث يطول.. وأما الصراع، فسيبقى.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |