جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قصائد ـــ محمد مصطفى درويش

* ـ أنين‏

يا قُدْرَةَ اللهِ لِم يَفْتَأْ أَنينُ أبي‏

يَطْوِي السَّماءَ, كما يَطْوي دُعَاءُ نبي‏

تُرْيَكَ كَمْ أَنْتَ عالي النَّفْس سَكْرَتُهَا‏

خَمْرُ التُّقَى, أَيْنَ مِنْهَا خَمْرَةُ العنبِ؟‏

لا مَطْمَعٌ لَكَ في مَاء بِها, أَبَدَاً‏

يَكْفِيْكَ, يَكْفِيْكَ أَنْ ترنو إلى السُّحُبِ‏

* ـ امِض‏

مِنْكَ دَعْنِي أَتَزَّودْ‏

عنْكَ بُعْدَاً لن أَعُوَّدْ‏

اسْمَعُوا الْقُرْآنَ في‏

صَوْت أَبيْ, كَيْفَ يُجَوَّدْ‏

يا أبي! مُتْ في سَلاَمٍ‏

كُلُّ شَيءٍ قد تَهَوَّدْ‏

وامْضِ عَنْ أَرْضٍ بها‏

حَتَّى ضِيَاءُ الشَّمْسِ دَوَّدْ‏

* ـ أين؟!‏

تَلِدُ الْغَيْمةُ مِنْ دُوْنِ حَبَلْ‏

أَيْنَ لِلْقَلبْ مِنَ الذكْرَى أَبَلْ؟!‏

جَبَلُ "الأطوز" قد ضَمَّ أبي‏

أرأيتُمْ جَبَلاً ضَمَّ جَبَلْ؟!‏

فعلى مقبرةِ "الزَّهْراء" لا‏

لَيْلَ... فيها تَرَكَتْ شَمْسٌ قُبَل‏

* ـ كَيْفَ؟!‏

رَحْمَةُ اللهِ عَليكْ‏

كَيْفَ تَقبيلَ يديكْ؟!‏

يا أبي! صِرْتَ بعيداً‏

وأنا اشْتقتُ إِليكْ‏

* ـ تَحَدٍّ‏

يا أبي! أَيْنَ مَنْ يُجيبُ النِّدَاءَ؟‏

بِتَّ صوتاً, أَلُمُّهُ: أصداءَ‏

يا أبي! المْوتُ لم يَنَلْ مِنْكَ إلاَّ‏

َجسَداً مُوْهَنَاً, تَحَدَّى الدَّاءَ‏

به مَهْمَا باهى, وباهى, وباهى‏

لَيْسَ جِسْمُ الإنْسان إلاَّ ردَاءَ‏

في أَدَاء الْقُرْآن, لستَ تُجَارَى‏

فَضْلُ رَبٍّ, أَلاَّ تَجُارَى: أَدَاءَ‏

أَرِ مَنْ بادلوا وَفَاءَكَ: غَدْرَاً‏

كَيْفَ يُبْكيِكَ قَهْرُكَ الأعداءَ‏

* ـ في سَلاَمٍ نَمْ‏

غَابَ؟! لاَ.. مِثْلُ أبي لَيْسَ يغَيبْ‏

طَلُبُ الرّحْمَة أَجْدَى, لا النّحيبْ‏

فدموعي قَبْرَهُ قد بَللَّتْ‏

وأُناديهِ, كأَنّْ سوف يُجيبْ‏

"جَبَلُ الأطوزِ" أضحى رَوْضَةً‏

فَلَنا يثوي به أغلى حَبيبْ‏

اخْشَعي, أَبْصَارُ.. في الأسماعِ مِنْ‏

صَوْتِهِ, يتلو كِتَابَ اللهِ: طِيبْ‏

يا أبي! صَدرُكَ, قُرْآن به..‏

فعلى صَدْركَ لا يأتي اللّهيبْ‏

في سَلامٍ نَمْ... ولا تَحْلُمْ! فلا‏

وَطَنٌ في أَرْضِنَا, إلاّ سَليبْ‏

مِنْهُ محرومونَ أطفالٌ, وَهُمْ‏

يَستحمّونَ بأحواضِ الحَليبْ‏

كَيْفَ لا تَنتحر الدَّوْحُ, وقد‏

بَدَّلُوا ضفدَعََها بالعِنَدليبْ؟‏

* ـ عَوْدَةٌ‏

في كَفَنٍ قد عُدت, مِثْلَ النّسيمْ‏

ما زِلْتَ حَتّى بَعْدَ مَوْتٍ, وسَيمْ‏

تزْوِِرُ فيها أُمَّنا, يا أبي‏

فَأَنْتَ في "سَلَمْيةٍ» لا تُقيمْ‏

مُشْتَاقةٌ إليكَ جُدْرَانُهُ‏

الطّينيّةُ, البَيْتُ الْقَديمُ, الْقَديْم‏

وسُوْرَةُ الرَّحْمَن مشتاقةٌ‏

تُتْلَى مَعَ الْفَجر, بِصَوْتٍ رخيَمْ‏

النَّفْسُ قد عَادت إلى رَبِّهَا‏

في جَبَل "الأطوازِ»: عَظْمٌ رَميْم‏

فَقُلْ لِمُخْتَالٍ على الأَرضِ: قد‏

تُوْقظُ مَوْتَاها, فحَيٌّ أديْم‏

ما خَمْرُهَا, كَخَمْر دُنْيَاكُمُ‏

عَدْنٌ, ولا ندَيمُها كالنَّديمْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244