جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وأنا القريب... أنا البعيد ـــ معد الجبوري

سَهْلٌ رَحيبٌ‏

يمتَدُّ من وجهي‏

إلى أقصى الأقاصي‏

لا يغيبُ, ولا أغيبُ‏

سَهْلٌ أمامي‏

كُلَّما ضاقَ المدى‏

تمتَدُّ في رفقٍ‏

إلى صدري, يدَاه‏

وأنا البعيدُ, أنا القريبُ‏

مِنْ بعدِ ألفِ غزالَةٍ عَبَرَتْ‏

وعافتني‏

******‏

أراهُ, ولا أ رَاه‏

سَهْلٌ فَسيحُ‏

وغمامَةٌ تدنو, وريحُ‏

مَنْ ذا يناديني‏

هَلُمَّ ادخُلْ.. هَلُمَّ‏

السهلُ أم ظبيٌ جريحُ؟‏

ودخلتُ‏

قلبي نخلةً‏

نَخَلتْ ضفائِرَها الليالي السود‏

قلبي جذعُ بَلُّوطٍ‏

يكاد يَطقُّ من عَطَشٍ‏

ـ 1 ـ‏

دخلتُ‏

دخلتُ‏

أطلقتُ الشواهينَ الحبيسَةَ‏

في الفَضا‏

أرخيتُ عن وجهي حِجاباً‏

فانحَسَرْ‏

وهَزَزْتُ غُصْنَ سحابةٍ‏

في القلبِ‏

فانهمرَ المَطَرْ‏

واهتزَّ عودُ السَّهْل‏

واخضَلَّتْ رُباه‏

ومضيتُ أجري‏

هاهنا‏

في السهلِ هذا‏

لي غزالةُ واحَةٍ‏

ملأَتْ بخَمَْرةِ عشقِها‏

قدحَ الفؤادِ‏

لأجلِ عينيها‏

أقَمْتُ عليه أبراجي‏

وأطلَعْتُ النجومَ مِنَ الحجَرْ‏

وعلى شقوقِ الطينِ‏

أجريتُ المياه‏

******‏

ومضيت أجري كالمياهِ‏

غزالةً سَمَّيْتُ مَنْ أهوى‏

وأعني: نينوى‏

هي ذي أمامي‏

نينوى فَرَسٌ تَخبُّ‏

على التلال الخُضر‏

تَصْهَلُ بينَ زهْرِ الأقحوانِ‏

ونينوى جَرَسٌ يرنُ‏

يرنُّ في أذن الزمانِ‏

ونينوى الإزميلُ‏

في الألواح‏

والثورُ المُجنَّحُ‏

في الرَّخام‏

ـ 2 ـ‏

هي ذي أمامي‏

!! وأنا هناُك.. أنا‏

تُرى ما زلتُ بَعْدُ هناكَ‏

لم أرحَلْ‏

أم انْي الآن أنهضُ من حُطامي؟‏

*‏

سَهْلٌ خَصيبُ‏

وأنا البعيدُ, أنا القريبُ‏

من قبلِ ألفِ حَمَامَةٍ عَبَرَتْ‏

وما حَطَّتْ على كَفيَّ‏

كنتُ هنا, على بوَّابةِ المَسقَى‏

أضمُّ الشمسَ في حُضني‏

وحولي في الحقول‏

تحطُّ أسرابُ اليمامِ‏

تطير أسراب اليمام‏

أو كنتُ أودِعُ في رقيمِ‏

بعضَ أسراري‏

وأُشهِدُ نينوى‏

أو كنتُ في حَقلٍ‏

أفيضُ كنهرِ دجلةً‏

فجأةً...‏

عصفت على الأسوار‏

ريحٌ صرصرٌ سوداء‏

فانتشرَ الجرادَ‏

ولم أعد أدري‏

أضاعَتْ نينوى‏

أم ضعتُ؟‏

لكني, على الأسوارِ كنتُ‏

أردُّ عَصْف الريح عنها‏

عندما غَطَّى جبينَ السَّهْلِ‏

سيلٌ من ظَلام‏

*‏

سَهْلٌ فسيحُ‏

وغمامَةٌ أخرى, وريحُ‏

ـ 3 ـ‏

وأنا على الأسوار‏

ثانيةً أردُّ العصفَ‏

عن بوابةٍ في الرُّوح‏

عن رُقُمي, وزهر الأقحوانِ‏

وأفيضُ‏

ثانيةً أفيضُ كنهرِ دجلةَ‏

أفَتَحُ الأبوابَ‏

أصعَدُ كالضُحى‏

هذا رِهَاني‏

تبقى بلادي كلُّها‏

جرساً يرنُّ‏

يرنُّ في أذن الزمانِ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244