جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رد على حوار تلفزيوني ـــ حسين عوض

عقد المركز الثقافي العربي السويسري مهرجان هذا العام في سويسرا (في أكثر من خمس مدن سويسرية) وذلك بتاريخ 31/5/2006 تحت شعار الشعر والسياسة, وشارك في المهرجان الشعري ـ عائشة أرناؤوط من سوريا ومريد البرغوثي من فلسطين وحلمي سالم من مصر وكاظم الحجاج من العراق وعبد الله باشراحيل من السعودية وخلود المعلا من الإمارات وخلود الفلاح من ليبيا وبعض الشعراء من الدول الأوربية وحضور العديد من أبناء الجالية العربية.‏

وبعد انتهاء المهرجان وبتاريخ 2/6/2006 أجري حوار مع الدكتور عبد الله باشراحيل من قبل الجزيرة نت, وأجرى الحوار سيدي محمد.‏

من بدء الحوار نلاحظ تهكم الدكتور باشراحيل على عدد من شعراء الحداثة في المنطقة العربية معتبراً أن هذا النوع من الشعر هو إساءة للأمة وخروقاً لمقومات الشعر العربي الأصيل, ويعتبر كل من الشعراء يوسف الخال والقعيد ومحمود درويش قد عبثوا في التراث العربي, وبدون أدنى حد من المسؤولية الأخلاقية والأدبية يكيل الدكتور باشراحيل المسبات والشتائم للشاعر محمود درويش, ويقول يكفي هنا للاستدلال على تفاهة الوعي العربي ما قام به الأخوة في البحرين من احتفاء بهذا الدرويش حيث زفوه من المطار إلى مكان إقامته في الفندق مع أنه لا يقيم وزناً لهم فمن هو درويش؟ إنني أتحدى أن أحداً يحفظ له بيتاً ثابتاً في الذاكرة الشعرية.‏

هذا ما تحدث به الدكتور متجاهلاً أشعار محمود درويش الذي غناها الفنان اللبناني الكبير مارسيل خليفة. ورسخت أشعاره في أعماق الذاكرة العربية والوجدان الوطني والقومي هل يعلم الدكتور باشراحيل أن الاحتفاءات التي أقيمت للشاعر الكبير محمود درويش في العديد من البلاد العربية وبلاد المهجر هي الشاهد على وصول شاعرنا إلى العالمية, ونذكر بعض من لا يرى إلا ذاته ولا يسمع إلا صوته نقول له بأنه يعيش على هامش من الفراغ وعدم التوازن ليتمكن من التمييز بين الذات المفرطة والأنا المتحطمة والمتكسرة على عتبات الحلم الضائع, الفصل بين الحق والباطل كيف يتجاهل الدكتور باشراحيل الجماهير العربية التي عاشت واقعها وهي تهتف للمقاومة وتندد بالاحتلال والهيمنة الأمريكية من خلال العظماء في أمتنا من كتاب وشعراء ونقاد وساسة أعطوا للوطن ما لم يعطه بعض ما يسمون أنفسهم بمركز المعرفة والعطاء وهم أقل من ذلك بكثير وربما ينكرهم أبناء جلدتهم, وشاعرنا محمود درويش ابن فلسطين ابن النكبة هو من قال شعره في أرض الرباط وعلى مرأى ومسمع العدو الصهيوني المحتل.‏

لماذا يركز د. باشراحيل على الأنا المريضة ويتجاهل الآخر, وإن هذا الآخر هو جوهر الحلم العربي وتطلعاته. لقد تطور الشعر كما تطورت كل العلوم والفنون. إن مجال التطور الذي يسعى باستمرار لرفض القديم الجامد البالي وإعطاء روح العصر لتجديد القديم من خلال دب روح الجديد فيه.‏

نحن لا نقول كل القديم لم يعد صالحاً بل باتت قوانين ودساتير الدول بحاجة إلى تطوير إيجابي, وكذلك العلوم, ونحن في عصر يختلف كلياً عن كل المقولات والمزاودات التي مزجت الذات المريضة بالضياع بين بحور الشعر ودواوين الأدباء. نذكر الدكتور بأن العالم أصبح قرية صغيرة يجب أن لا نكتفي بسماع صوتنا الدال على ذاتنا المختبئة والمتوجهة إلى الغناء وإلى السلطان وإلى الملك وإلى الإذلال. نحن بحاجة إلى أن يسمع صوتنا كل هذا العالم.‏

د. باشراحيل له عديد من المؤلفات الشعرية (معذبتي, أنفاس الورق الخ...) كان من الأجدر أن تكون مجموعاته الشعرية بداية لانطلاقة باتجاه احترام الآخر وعدم المغالاة في نفخ الذات, ودافعة له باتجاه خطوط الضوء لا أن يسير ويتدحرج بالاتجاه الآخر ويفقد توازنه, وأن لا يضع نفسه ناقداً ومصلحاً للكون, فالشاعر هو شاعر وليس بناقدٍ فالنقد دراسة ومعرفة ودراية للواقع بكل أبعاده, وأن لا يتم النقد ارتجالاً بعد صحوة من السُكر, فالدكتور باشراحيل يريد أن يضع ويصنع العالم على مقاسه. كان من الأجدر أن يكون رد الدكتور باشراحيل على أسئلة الحوار بلغة الواقع والترفع عن الأنا والابتعاد عن ذوبان الذات حتى لا يصاب بالانفصام.‏

إن الدكتور عبد الله باشراحيل يعتبر نفسه الشاعر الثالث بعد امرئ القيس وأبي الطيب المتنبي فهو ثالث اثنين من عمالقة الشعر العربي!!!‏

ويقول الدكتور باشراحيل: "إنني فخور بانحداري من كنده التي أنجبت امرؤ القيس والمتنبي".‏

أقول بصراحة كيف يقبل بعض الأدباء والقائمين على تربية الناشئة بتغيير المناهج الدراسية وتطويرها ولا يتقبلوا الشعر الحديث الذي يعبر بصدق عن المعاناة وهموم الجماهير العربية. اسمحوا لي لأقول إن الشعر ليس لإرضاء الذات الإنسانية أو الحبيبة أو السلطان بمقدار ما هو محفز ومعبر عن هموم الناس ومعاناتها من أجل تطوير أوضاعها السياسية والاجتماعية والثقافية الخ... وهذه المرحلة لا تقبل إلا استحقاقاتها بإعطاء كل على قدر عطائه للوطن.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244