|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ماجد أبو غوش.... يفتح نوافذه أقول عن نفسي شاعراً.. ومقتنع... ـــ تماضر إبراهيم ـ بالرغم من امتلاكي (دار نشر) أطبع في دمشق...! ـ أشعر أن لدي غيوماً لم تصبح مطراً بعد. ـ كل شاعر يحاول في كل عمل جديد أن يطوّر أدواته. ـ رغم قوّة أدواتهم لم يمنعوا شاعراً من كتابة قصيدة حب. ـ الانترنيت شيّد لنا جسراً للتواصل, وكسر احتكار المافيا الثقافية. ـ معركتنا ثقافية... ولدينا ديمقراطية أكثر بقعة في العالم. ـ محمود درويش خارج المألوف... ـ الحركة الثقافية في دمشق جميلة. من وحي القضية, قضية القدس الثائرة وراء العدالة. من وحي الثورة الفلسطينية وإرادة مقاومتها. من مداد القلب في عميق جراحه خط الشعراء غنائهم ومازالت محبرتهم دماء القضية وحروفهم خارطة الوطن فكان منهم من أبدع أدباً وشعراً, وأرفد لنا أجمل اللآلئ المتدفقة في الظروف الصعبة. أحد هؤلاء المبدعين الفلسطينيين, وهو في زيارة خاطفة إلى دمشق, ينثر فيها عبق الروح وفيض الوجدان, من غيومه الزرقاء بطعم النبيذ بانتظار المطر, الشاعر ماجد أبو غوش, الذي قدم نافذة لنطل منها على فلسطين من خلال مجموعاته الشعرية التي آثر أن يطبعها في دمشق, فكان لي معه هذا الحوار... * هل أعجبتك دمشق ** أشعر بالغيرة والحسرة, خرجت من مكان محصور إلى فضاء واسع, لي أصدقاء كثيرون هنا, عرفتهم عن طريق الانترنيت, اليوم قابلتهم شخصياً, سهرنا في قراءات شعرية في موسم مصطفى علي في الشام القديمة, ثم تجولنا في الصالحية, وباب توما والحمراء, يود الشخص ألا يغادر... سأكرر زياراتي وسأصطحب عائلتي... * أنت قادم في مهمة في الأساس وهذه مجموعتك الثامنة.. لماذا تطبعها في دمشق ** نعم مهمة مع اتحاد الكتاب الفلسطيني لتوحيد الاتحاد العام للكتاب العام الفلسطيني أولاً ثم لطباعة مجموعتي هذه, رغم امتلاكي لمطبعة (دار نشر) ولكن لدينا مشكلة في الدخل, في التوزيع وخروج الكتاب خارج الجسر. إذا طبعت كتاباً في رام الله, فمن الصعب وصوله إلى باقي المدن الأخرى, يعني أن دورة الكتاب بطيئة جداً, لذلك الأفضل أن نطبع في الخارج, ونأتي بأكثر من نسخة إلى الضفة لتوزيعها, بنفس الوقت نضمن التوزيع العربي. * ما نوع الكتب التي تتعامل معها في مطبعتك؟ ** الأعمال التجارية فقط. * ما نسبة الرضا عما تقدمه؟ **50% جزء منهم مقدار الألم يؤدي إلى الخلل, والجزء الثاني لوضع الحياة الغير طبيعي, أما الجزء الثالث هو أن العمل الذي يتقطع متقلب. هذه المشاكل الكثيرة, تعيق تطور الكاتب والنص, وكذلك شدة الهجمة تلقي بظلالها على الكاتب أيضاً, وكلما أبعد الفترة كلما كانت التجربة أفضل من سابقتها. * هل أنت مقيد في تقديم ما لديك؟ ** أشعر أن لدي أشياء غير مكتملة غير جاهزة, هناك أشياء يجب أن أجمعها. أستخدم تعبير غيوم الشمال ولكن لم تتجمع جيداً لتصبح مطراً, وأتوقع أنه سيكون حاداً. * مجموعتك السابقة تحمل عنواناً مؤلماً (بكاء الورد): ** كان عنوانها (المقاومة) وعندما نشرت في الأردن أسميناها (بكاء الورد) أقصد فيه بشكل أساسي الشهداء الأطفال لأنهم أبرياء, فالمقاتل لا يحتاج إلى قصائد لأنه مقاتل ومتوقع أنه سيتشهد, لكن الطفل الذي يحمل زوادته وكتبه غير متوقع الشهادة. هناك قصيدة غنتها (ريم) من احتفال الجمعة التميمية في الناصرة. ستحملك الفراشات إلى ظهر غيمة ستجري بك الغزالة إلى جوف (جمّيزة) ستحملك رائحة الخبز والحليب شهيداً إلى حضن أمك وهناك طفل عمره أربعة أشهد استشهد فقلت: سأغني لك حتى تنام سأهز لك المهد وأبعد عن خديك الذباب سأجهز لك الطعام وأصحبك إلى غرفة الصف أجلس أمام روضة الأطفال اسمع درس اللغة ودرس الحساب تامر أعرفه هو وأمه من قرية بجانب رام الله, قنصوه عندما كانت المظاهرة وكان يحمل خبزاً. أمير عياد كان في الثانية عندما قصفته الطائرات في مجزرة الشجاعية.. نحن الفلسطينيين عندما نرسل أولادنا إلى المدرسة نعدهم, ونعانقهم ونودعهم, وعندما يعودوا نعدهم أيضاً.. نحن نخرج من المنزل لا نعرف إذا كنا سنعود فكثير منا لا يعود.. مهما تحدثنا عن الوضع يصعب وصفه, ولا نفيه حق... * مجموعتك التي هي قيد النشر هل تعتقد أنك قدمت بها شيئاً جديداً, على الصعيد الخاص أو على الصعيد القضية؟ ** على الصعيدين أدعي أنني قدمت, أولاً على صعيد الشكل والمضمون واللغة, إن كل شاعر في العالم يحاول بكل عمل جديد أن يطور أدواته ونظرته للحياة, وألا يظل محصوراً ضمن قوالب محددة, وضمن نظرة ضيقة للأمور. أما على صعيد القضية, فقد ابتعدت نوعاً ما عن المباشرة, كان واضح أنه يوجد أساليب ثانية في المقاومة, وبنظرة فلسفية للأمور, الإحساس كان جزءاً من الاجتياح الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية وغزة, الذي قتل الإنسان داخلنا. كان الرهان أنهم أقوى منا عسكرياً, لكن نحن نستطيع أن ننتصر إذا بقينا مصرين على كلمة لا.... إذاً نحن رغم ما يقوموا به من قتل وحصار بقينا محافظين على إنسانيتنا انتصرنا, ونخسر إذا قتلوا في داخلنا الحب والحياة... ننتصر إذا بقينا متمسكين بحياتنا, ونمارسها بشكلها الطبيعي. أتذكر أنهم كانوا يقصفون رام الله, وكنا نشاهد مسرحية (في مسرح العقبة في مركز المدينة), بقينا مصرّين على متابعة المسرحية, رغم كل أدواتهم العسكرية لم يستطيعوا إلغاء عرض مسرحي, أو أن يمنعوا شاعر من كتابة قصيدة حب, ذلك كان جزءاً من المقاومة, وأيضاً أيام الاجتياح. تعطلت تقريباً الحياة, ومنعت الصحف عن الدخول إلى رام الله, كانت عادتي أن أتصفح الجرائد مع قهوة الصباح, ولو كانت قديمة, كنت أدع أولادي يلعبون في باحة المنزل, لا أشجعهم على الانزواء في الزاوية مهزومين خائفين, ذلك أيضاً انطبق على الشعر. القضية داخلنا وداخل كل كلمة, وكل حركة نقوم بها, في ظل هذا الاحتلال واضح وغير مباشر كيف نقاوم, كيف لا نصيح, ولا نمارس أدواتهم وتبقى إنسانيتنا عالية, هذا هو النصر, هذا هو التطور في ظل هذا الوضع. * أردت إلقاء الضوء أكثر على الوضع الثقافي, وحال المثقفين قبل عصر المعلوماتية وبعدها ** الانترنيت بالتحديد شيد لنا جسراً للتواصل مع العالم, نحن في وضع صعب أن تصل لنا الدوريات العربية, وصعب أن نصل بإنتاجنا خارج (أريحا) صعب أن نصل بكتاب إلى بقية المدن لأن على بابها سجانين, ومن الصعب حتى وصولنا نحن إليها, الانترنيت كان نعمة لأنه أخرجنا من هذا الحصار أيضاً من خلاله وصل إنتاجنا الثقافي عبر الحواجز والحدود, كثير من الأدباء الذين تعرفت عليهم كان من خلاله, مثل رشا عمران, حلمي سالم من مصر, وغيرهم الكثير الكثير, من ناحية أخرى مهمة كسر احتكار الذين أسميتهم سابقاً المافيا الثقافية", أصبح إنتاجي مثلاً يصل إلى الخارج دون مروره تحت سياطهم, أصبح الاحتكام للنص نوعاً ما, نخرج الآن للمهرجانات واللقاءات الثقافية دون "واسطة" يحدد ذلك إنتاجنا الأدبي إلى حد كبير. هذا لا يعني أننا نستطيع أن نغض النظر عن سلبيات الانترنيت كالمواقع السيئة, ونشر الأدب الرديء. قبل ذلك كنا بسبب حيازة كتاب أو كتابة نص, ندخل السجن, كانت طباعة الكتب تخضع للرقابة العسكرية, لذلك كنا نجازف وننشر بدون رقابة, لأنه لا يشرفنا أن يوافق الاحتلال على ديوان شعري مثلاً.. بصعوبة بالغة كنا نشتري كتاباً, في اجتياح 83 عندما دخلوا منزلي وحطموا كل شيء أكثر ما بحثوا عنه هو الكتب, منذ ستة أشهر لم أخرج من رام الله, لأن خروجي منها يجب أن يكون له مبرر قوي, أن يكون لي عمل هناك مثلاً, أما إذا رغبت في الذهاب إلى نابلس التي تبعد /60كم/ عن رام الله يستغرق الطريق ثمان ساعات بين حواجز وطرق ترابية وغيره.. الجميع في حصار. * بعد هذا الانفعال للشاعر وددت أن يجنح قليلاً إلى التفاؤل فقلت: في النهاية أنتم تصلوا بكلمتكم وتتواصلوا ثقافياً..؟ ** لأن ذلك جزء من المعركة, نصف معركتنا أو أكثر مع إسرائيل هي ثقافية, إسرائيل وأميركا, إذا استطاعوا أن يهزمونا ثقافياً, أو أشاعا فينا ثقافة الهزيمة, والاستسلام, ونجحوا في مهاجمتهم في الاستلاب الثقافي بالتالي سهل جداً إذا سقط المثقف أن تمشي هذه الحلول, وتلغى قضية اللاجئين في القدس, وأنه يوجد شعب فلسطيني له هيئة وملامح ومكونات. وهناك جزء مهم في نظامنا, في فتح اتحاد كتاب وهو مقاومة التطبيع والاستلاب الثقافي. نحن أكثر ناس مع السلام الحقيقي القائم على العدل والاحترام. * كيف تنظر إلى النشاط الثقافي وحرية الكلمة بعد استلام السلطة الجديدة؟ ** أنا أدعي أنه لدينا ديمقراطية أكثر بقعة في العالم لسببين: الأول أن معظم الموجودين عانوا من الاحتلال, وتعلموا الديمقراطية ومارسوها طوال هذه الفترة لوجود عدو مشترك. ثانياً السلطة عندما أتت كان من الصعب عليها أن تتعامل معنا بنظام "قمع الحريات" ونحن تقريباً فرضنا هذه الديمقراطية, أي شاعر يقدم عملاً يأخذه إلى مطبعة ويضع عليه اسمه واسم المطبعة واسم دار النشر ويوزعه, دون أن يأخذ موافقة أي هيئة أو يخضع هذا العمل لأي رقابة, وأي مؤسسة لدينا تريد أن تقوم بنشاط ثقافي لا تأخذ تصريح من أحد في العالم.. أيضاً الشيء ذاته كنا نقوم به أثناء الاحتلال المباشر, نحن نمارس حريتنا بشكل ديمقراطي بحت. * ألا يوجد سلبيات لممارسة هذه الحرية, هل هناك رقابة ذاتية؟ ** الحرية لا تعني الفوضى والديمقراطية ثمنها غالي, والمفروض أن يمارسها شخص مسؤول, حتى لا تتحول إلى فوضى. حتى الآن لا يوجد فوضى وأنا أتحدث كقاعدة عامة أو سمة عامة, لكن أحياناً إذا أحد ما قدم عملاً "المفروض أدبياً" غير مقبول لا في الشكل ولا في المضمون, يمر كالسراب وينطفئ فيما بعد, ولا يشكل خطراً فكرياً أو ذهنياً. * ما هو رقمك بين الشعراء والأدباء من خلال النقاد؟ ** لا أعرف أنا ضد أن أكون ضمن أرقام أو صفوف لاعتبار بسيط أنه يمكن أن يكون الشاعر ضمن الصف الأول لنص واحد بين مجموعة, ونحن لا يوجد لدينا حركة نقدية (بريئة مسؤولة) على مستوى وطن عربي, لا يوجد شيء جدّي, وأنا ضد ذلك. أنا أقول عن نفسي شاعراً, ومقتنع بعملي, وأسمع عن نصوصي الجيد وغير الجيد. * نحن نقرأ للشاعر محمود درويش...؟! ** ذلك يعتمد على موضوع التسويق والنشر والتدقيق, وعدم وجود حياة مترابطة, لذلك نرى المشهد غير متكامل, محمود درويش خارج المألوف, وهو ظاهرة قائمة بحد ذاتها صعب أن تتكرر. لدينا مشكلة أنه إذا أراد الشاعر الانتشار وطنياً وعالمياً يجب أن يكون لديه مواصفات كشاعر, ويجب أن يكتب بشكل يتوافق مع التوجهات واستعداده لترجمتهم, فإما الكتابة على نمط ألف ليلة وليلة, أو بطريقة أنه مسامح, بذلك يكون كاتب جدير بالترجمة وهذه مواصفات يحددها لاعتبارات كثيرة, فإذا الكاتب لم يكتب بشكل حر تماماً عن فكرته أو نصه, وإذا أخضعها لاعتبارات السوق وأولي الأمر يكون فاشلاً جداً, فهو الشخص الأول والأخير الذي يجب أن يكون راضياًعن نصه. * من يقنعك من الشعراء في دمشق؟ ** نزيه أبو عفش. * زيارتك إلى دمشق هل أثارت شجونك فألهمتك الجديد؟ ** الحركة الثقافية في دمشق جميلة والنشاط الثقافي هائل, أصبح لدي أفكار هائلة للكتابة, زيارة الشام أخرجتني إلى السطح, وقد أعطتني مخزوناً جيداً, لذلك سأكمل زياراتي. أنا أحب السياحة الثقافية, زرت أحمد فؤاد نجم أنا وعائلتي وأحمد بخيت ونصير شما, أنا أحب السياحة التي تزيد المعرفة. * أيحب أديبنا أن يطرح فكرة ما من خلال هذا الحوار؟ ** في السابق رفضت عروضاً لم أكن في هذا الوعي ولكن لم أشعر أني أريد أن أترك رام الله رغم مصاعب الحياة فوجودنا في وطننا نوع من المقاومة. * هل أنت ضد من خرجوا من فلسطين؟ ** لم يخرج أحد منها بإرادته, لا يمكن أن نلوم من يشرد من عمارة فيها حريق, وليس مطلوباً من كل الناس أن يكونوا شهداء, أنا ضد من يختار الهجرة بإرادته, أنا حر أن أكون ضده. * قد يكون الشخص أناني في بحثه عن استقرار بعيداً عن الخوف لأطفاله ** هناك فرق بين الحل الشخصي أو الفردي والحل الجماعي. والفرق كبير. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |