جريدة الاسبوع الادبي العدد 1014 تاريخ 8/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أمطار قراصنة العصر ـــ د.حسين جمعة

أطلق الكيان الإرهابي الصهيوني على عملية القرصنة الأخيرة التي يقوم بها جيشه على قطاع غزة منذ (28/6/2006) اسم (أمطار الصيف).‏

وفي البداية نقول: ليس منا أحد يجهل أن لفظ المطر ما ذكر في القرآن الكريم إلا دلالة على الشر والخراب والدمار، ما يعني أن تسمية قرصنة الكيان لعمليته بهذا الاسم لا تقع إلا في هذا الإطار. فهي تقع ضمن خطة منهجية مدروسة مسبقاً لغزو القطاع وتقسيمه إلى شطرين؛ وهي خطة تتكامل مع رؤية رئيس الكيان الصهيوني (إيهود أولمرت) ـ وفق ما صرح به وزير الداخلية الصهيوني (روني بار أُون) بعد تدمير مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في غزة يوم (2/7/2006م)؛ إذ قال: "لقد ضربنا حماس وسنواصل ضرباتنا لكل المؤسسات المرتبطة بحماس. هذه العملية تندرج في إطار جهودنا للحد من قدرات حكومة حماس للسيطرة على الوضع وعلى الحكم" وهذا كله يثبت أن هناك مخططاً صهيونياً وضع لإسقاط خيار المقاومة للشعب الفلسطيني ومعاقبته على اختيار منظمة (حماس) سلطة جديدة له بدل (فتح)، ومن ثم لإجهاض الحوار الوطني الفلسطيني الذي بدأ بين الفصائل الفلسطينية.‏

ولعل ما يقوي هذا الرأي خطف الصهاينة لـ(64) وزيراً ونائباً ورئيس بلدية ومسؤولين سياسيين آخرين ينتمون إلى (حماس) وإعلان نائب رئيس الوزراء الصهيوني (شمعون بيريز) في (2/7/2006م) بأن مسؤولي حماس المعتقلين سيحالون إلى المحكمة العسكرية، فضلاً عن القتل الهمجي للأطفال والنساء والشيوخ وقصف القطاع براً وبحراً وجواً.‏

فأولمرت يقدم أكذوبته الكبرى في غزو القطاع والضفة تحت ذريعة أسر الجندي الصُهيوني (جلعاد شاليت، 19 عاماً) من قبل المقاومة يوم (25/6/2006م) في عملية نوعية جريئة ومعقدة لا مثيل لها منذ عام (1948م) رداً على آلة الموت الصهيونية. وهو يسخر من العالم كله حين يوهمه بأنه يريد تحرير الجندي الصهيوني واسترجاعه متناسياً وجود (10) آلاف أسير فلسطيني في سجونه.‏

ومن ثم فقد صمت العالم صمت من في القبور عن إرهاب الكيان الصهيوني وتجاهل عامداً متعمداً عن قرصنة الخطف التي تعد سابقة دولية خطيرة في التاريخ الإنساني، ولا يماثل موت الضمير العالمي وتكلسه إلا حالة الذل العربي المجبول بنوازع المرض والشذوذ والخوف، وصراخ الهزيمة التي تصمُّ الآذان. لهذا لم نسمع إدانة واحدة للقتل الوحشي الجماعي الذي تمارسه آلة البطش للجيش الصهيوني؛ ولا لتدمير البنى التحتية لمحطات الكهرباء والماء والجسور داخل القطاع، على حين توالت الدعوات لإطلاق سراح الجندي الصهيوني من حكومات عالمية شتى ولا سيما الدول الثماني، ومن أبالسة الأنظمة العربية الخاضعين لمنطق الهيمنة الأمريكية.‏

فأي عالم شاذ وسيئ هذا الذي نعيش فيه؟ إنه أسوأ عالم يحكمه قراصنة العصر في البيت الأبيض وتل أبيب. فالضمير العالمي بات مقهوراً وأسيراً للقوة الأمريكية والصهيونية؛ وصار يعاني أزمة أخلاقية وإنسانية لأنه لا يجرؤ على إدانة الجلاد المغتصب للأرض والإنسان على حين تسرع حكومات عالمية جديدة إلى إدانة الضحية وتجريمها، وهي التي تعاني أشد أنواع العذاب منذ (58) عاماً.‏

فالكيان الصهيوني لم يَعُد يأبه لسياسة التجويع والتهجير والقتل الجماعي الهمجي للشعب الفلسطيني، ولم يعد يبالي بصيحات المظلومين، وأنات الثكالى؛ وعذابات الأسرى والمسجونين ما دامت الإدارة الأمريكية تقدم الغطاء الدولي لإرهابه الوحشي، وتوفر لجيشه كل صنوف الأسلحة التدميرية المتطورة ليتمادى في غطرسته ووحشيته على الشعب العربي الفلسطيني الأعزل إلا من إرادته وتصميمه على التشبث بإرادة الوجود والتمسك بأرضه وشرفه.‏

ويؤكد ذلك كله أن السفير الأمريكي (جون بولتون) قد نصّب نفسه في مجلس الأمن مدافعاً عن جرائم الاحتلال الصهيوني، ولا سيما حين وقف أخيراً يطالب سورية باعتقال خالد مشعل زاعماً أنه "إرهابي عالمي معروف".‏

وهو في هذا الموقف لا يختلف عن موقف وزيرة خارجية دولته إذ وصفت أسر الجندي (جلعاد) "بأنه تصرف لا يمكن التساهل معه". إن الموقفين الأمريكيين يصدران عن موقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي قال: "على القيادة السورية إزالة مراكز قيادة المنظمات الإرهابية الموجودة على أراضيها". ومن ثم ذهب وزير الدفاع الصهيوني (عمير بيرتس) إلى "تحميل سورية المسؤولية الكاملة عن (أسر) الجندي" الصهيوني.‏

حقاً إن ما يجري من قبل الإدارة الأمريكية اليميْنية، وما يمارسه الكيان الصهيوني على اختلاف قادته إنما يؤكد أنهم القراصنة الأكثر شراً في عالم اليوم؛ فأسر جندي صهيوني واحد في ساحة المعركة الطويلة أَدَّى بهم إلى القيام بهذه الشرور والأفعال الشنيعة تحت سمع الدنيا وبصرها، فيا لشقاء البشرية، وتعاستها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244