|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ماريو بارغاس يوسا في دمشق ـــ بشرى عبد الحميد البشوات الرجل الذي لا يحمل الموسيقى في نفسه. ولا ينفعل بجمالية الأصوات العذبة يكون ميالاً إلى الكيد والغش والخيانة...(.) يوظف ماريو بارغاس يوسا هذه الجمل ضمن روايته (دفاتر دون ريغو بيرتو). في دمشق في الرابع عشر من حزيران يتحدث يوسا عن علاقته بالموسيقا فيقول: أحياناً أتمثل الموسيقا, هي من الوسائط التي تعبّر عن الحساسية والشفافية, أي إنسان شفاف يُثري حياته روحانياً بشكل ما. أحب الموسيقا, لكني جاهل بالقواعد الموسيقية, البعض قال: لرواياتي تركيبات تشبه السمفونية. الموسيقا لم تكن حاضرة في رواياتي. درس يوسا القانون والأدب في البيرو وكان يتابع الصراعات الدائرة ويحتد النقاش حول كتّاب وأدباء فرنسيين أمثال (سارتر) يقول يوسا: كان رفاقي يطلقون عليَّ لقب (سارتر الصغير الشجاع)... لقد تأثرت برواياته التي كانت تحمل الكثير من الغنى الأدبي والملحمي. في عام 1959 سافرت إلى باريس, سبع سنوات هامة حققت فيها نفسي ككاتب وهناك تعلمت: أن الكتابة عمل, شغف, نظام, انضباط, عناد. الأدب نوع من المعيشة. في فرنسا اكتشفت قارة أمريكا اللاتينية وبالرغم من كل الحب الذي حملته لفرنسا عرفت بأنني لن أكون أبداً كاتباً فرنسياً وإنما كاتب أمريكي لاتيني وهناك اكتشفت أدب هذه القارة وكان أدباً خلاقاً مبدعاً. انتشر في فرنسا وإيطاليا وبدأ الاعتراف والترويج له في ذلك الوقت كان أدب أقليات, لكن أوربا تبنته. يتحدث (يوسا) عن الأدباء الذين ساهموا في صياغة مسيرته وبكثير من الإعجاب يصف تأثره بـ (فاغنر) تأثيره كبير جداً. هو أحد الكتّاب المعاصرين العظماء, وعدا ذلك هو مؤلف اخترع نظام عام للرواية, التعقيد والحبكة الجيدة للقصة وأعطى عناصر ترقب. عالم (فاغنر) يشبه عالم أمريكا اللاتينية اكتشفته وكنت طالباً ولا زلت مبهوراً به وهو أول كاتب قرأته بقلم وورقة بين يدي, لقد علّمني ما يجب أن أفعل لأنتج مؤلفات عظيمة. كيف يطرح أفكاره, وينظمها بشكل متماسك, بلا شك له تأثير عظيم ولا أعتقد بوجود كاتب لاتيني لم يتأثر به. يعود بذاكرته (يوسا) حتى عام 1963 وبكثير من الاندهاش يتكلم عن بورخيس قائلاً: لقد أدهش ـ بورخيس ـ الفرنسين, ما أذكره النجاح الباهر الذي حققه العجوز الأعمى, صعد مسرح اليونسكو وتحدث بمهارة. كل البلاد لها كاتب يكون رمزاً لها, إلا في فرنسا هذا لا يحصل لأن العديد من الأدباء يمثلون هذه البلاد, ولهذا تحوّل بورخيس إلى أحد أشهر كتّاب العالم, كان يجالس كبار الأدباء والمفكرين الفرنسيين. العديد من الكتّاب اللاتينيين عُرفوا في فرنسا, وأنا اكتشفهم مع الفرنسيين (جاذب الفرنسيين يناديهم) بورخيس مثلاً حين عرف به الفرنسيون لم يكن معروفاً ومعترفاً به في الأرجنتين. حين قالت فرنسا بأنه (عبقري), وافقت الأرجنتين, يلقي (بوسا) اللائمة على نفسه وغيره من أدباء أمريكية اللاتينية يقول: في البيرو لم نكن نقرأ أدب بعضنا البعض, لكن هذا تبدّل نحن نقرأ لبعضنا البعض خاصة مع ظهور أجيال جديدة, وهذه الأجيال لم تحارب من أجل البقاء, في السابق كان هناك آلية تحكم على إبداعنا, هذا اختلف كلياً, اليوم دور النشر تهتم بالكتّاب. يعرّج (يوسا) على ظاهرة (البم) في الأدب اللاتيني: هم ليسوا ثلاثة كتّاب وإنما اثنا عشر كاتباً هذا الانفجار الأدبي غير المتوقع لمجموعة من الكتّاب قَلَبَ القاعدة لأن النظرة العامة السابقة كانت تقول: أمريكيا اللاتينية لا تنتج إلا الحروب والشخصيات الجدلية الغريبة يعطي مثالاً (فيدل كاسترو). ثم يستطرد ويخبرنا كيف ظهر ماركيز: ظهر ماركيز, نشر بعض الروايات وكان لها صداها, ففي رواية مئة عام من العزلة هذه الرواية التي توجت كل المواضيع السابقة والقديمة, هذه الرواية ترفض الانعزال والمحلية, الأفق مفتوح وعالمي وكوني هذه القصة يمكن أن تحدث في أي مدينة وثقافة, ليس فقط الفنتازيا وإنما طريقة النثر البديع, لغة إسبانية واضحة, شفافة محترمة بتركيبة مولودة الآن تذكرنا كل الأحاسيس في الطبيعة, هو من الكتّاب الأكثر نشراً لأعماله. لم يقرأ (يوسا) أدباً عربياً, لكنه التقط تقنية القص في (ألف ليلة وليلة), التي قرأها وهو صغير وبعدة نسخ. القصة ضمن القصة هكذا كانت تفعل شهرزاد. لم يتطرق إلى السياسة ولكنه قال: الولايات المتحدة الأمريكية دعمت الكثير من الديكتاتورات العسكرية وسياستها خلقت نوعاً من الموقف المعاكس لها. هذه السياسة تغيّرت اليوم وأفضل دفاع ضد التطرف هي الديمقراطية حيث هي أصلب وأفضل. يتوجه (يوسا) إلى الشباب قائلاً: أعتقد أن أساس الأدب هو العمل ويجب الإصرار عليه, ربما أفضل معلم لي كان ما قرأته التراسل (كوستاف لوبيه) في (مدام دوفاري). أنا دهشت برسائله لحبيبته خلال خمسة أعوام, هي حالة فريدة في الأدب, نتابع يوم بيوم العمل الخلاّق للكاتب هو يطلب من نفسه بشكل بطولي أن يتجاوز نفسه بنفسه, كان ينتقد كل كلمة على نفسه. هناك حالات استثنائية القاعدة تقول: الجهد والصبر والمداومة, وقناعة داخلية لكسر الحدود والذهاب لأبعد الأماكن, يجب على الشباب أن يعمل, يعمل, يعمل. كلمته الأخيرة كانت عن المستقبل: لا نعرف ماذا سيحصل مستقبلاً, أمريكا اللاتينية أدبها يعكس هموم مشتركة من أمريكا الشمالية وأوربة الأدب اللاتيني هو جزء من الأدب العالمي من ناحية الهموم والميزات, هو أدب متجدد في الشعر والرواية, لدينا كاتبات نثر وشاعرات, الأدب اليوم فقد المركزية لم يحبس نفسه محلياً, ينطلق من المحلية ولكن بطموح العالمية وهذا أمر رائع بالنسبة للمستقبل. هوامش: * الرجل الذي لا يحمل الموسيقى: من مسرحية تاجر البندقية (وليم شكسبير). * البم: الصوت الذي يحدثه الانفجار. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |