جريدة الاسبوع الادبي العدد 1014 تاريخ 8/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

مبادئ التفكير ـــ أحمد برقاوي

مبادئ التفكير هي مبادئ عامة جاءت ثمرة لنشاط العقل بوصفه وحدة الدماغ والتجربة –الخبرة. إنها مجموعة من الحقائق التي اقتنع العقل بصحتها حول الترابطات والعلاقات الموجودة في العالم. بوصفها ترابطا وعلاقات ثابتة، أصبحت لدى العقل طريقة في التفكير. وبهذا المعنى لا يكف العقل عن اكتشاف مبادئ عامة، أقول اكتشاف لأنه أي العقل إنما يستمدها من العلاقات والترابطات الواقعية.‏

ولما كانت مبادئ التفكير عملية مستمدة، وذات طابع تاريخي متغير، وذات علاقة وحيدة بمستوى تطور الإنسان معرفياً فإن الإجماع على هذه المبادئ قد لا يكون عاماً، فتختلف مبادئ التفكير باختلاف المجتمعات والبشر والإنسان من حيث خياراته الخاصة. بل قل إن ما يعتبر مبدأ للتفكير عند البعض يراه البعض الآخر أساساً لارتكاب الخطأ.‏

فالديالكتيك مثلاً طريقة في التفكير للوصول إلى المعرفة، والديالكتيكيون يتحدثون عن منطق ديالكتيكي في التفكير وأعداء الديالكتيك يرون فيه لعبة لا علاقة لها بالواقع وقد ينكرها البعض في فهم الطبيعة ويحبذها في فهم المجتمع كما هو الأمر عند جان بول سارتر بل ولا يمتنع أن يكون التفكير مؤسساً على مبادئ غير واقعية كمبادئ التفكير عند الشعوب البدائية وما شابهها من شعوب أخرى. فالاعتقاد بقوى ما فوق طبيعية هو مبدأ من مبادئ تفكير جماعة من الناس.‏

والتفكير بالأصل غير ممكن دون مبادئ مسبّقة، أو حقائق مسبقة صارت مبادئ، أو اعتقاد مسبق أو إيمان مسبق. ولهذا فإن تعدد مستويات التفكير مرتبطة بتعدد مستويات المبادئ كما تختلط مبادئ التفكير عند شخص واحد. فتراه في وضعٍ ما ينطلق مبادئ علمية-اختبارية وفي وضع آخر ينطلق من مبادئ ما فوق طبيعية.‏

فالتفكير العلمي هو ذلك الذي يتأسس على مبادئ العلوم التي أثبتت التجربة صحتها وصارت مبادئ عامة. والمبادئ العلمية نفسها قابلة للتغيير استناداً إلى الاكتشافات العلمية الجديدة وصياغة مبادئ جديدة. كالانتقال مثلاً من الميكانيك إلى النسبية.‏

وعلى خلاف تفكير كهذا يكون التفكير العادي الذي لا ينطوي عقله إلا على أفكار عامية مسبقة، يؤمن بها إيماناً مطلقاً، ولا ينفع معه الحديث عن مبادئ مغايرة لمبادئه.‏

فالعقل العامي هو عقل متّكون أصلاً من خارج التجربة الفردية في التفكير، إنه متوارث بمبادئ تفكير شائعة حول الوجود والخير والشر الخ... وليس بمقدوره أن يفكر خارج هذه المبادئ. وقلما يضطر لامتحان صحتها.‏

ومن هنا يقع التناقض التاريخي القديم –الجديد بين خاصة تفكر في انزياح عن أفكار العامة، وعامة تفكر رافضة مبادئ تفكير الخاصة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244