|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأدب كوظيفة اجتماعية ـــ أسد محمد للمجتمع بينية تشكلها مجمل الأفراد الذين ينتمون إلى كيات اجتماعي طبيعي, يقومون بوظائف أساسية (تجدد, تواصل, تعايش...) ووظائف ثانوية (إنتاج فكري ومادي...) العنوان يقدم نفسه على النحو التالي: كيف يوظف المجتمع الأدب؟ في هذا السؤال ثلاث كلمات: مجتمع, وظيفة, أدب, وإشارة لا تقل أهمية عن هذه الكلمات, هي إشارة الاستفهام. 1 ـ المجتمع هو منتج للأدب, لكل مكوناته بما فيها الأدب, فلماذا؟ 2 ـ الوظيفة: هي نتاج تفاعل مكونات مختلفة ضمن نسيج عضوي حاضن لتلك التفاعلات. 3 ـ الأدب: مُنتج أو عصارة من تفاعل الخيال مع الواقع وفق شيفرة مكونة من أربعة روابط: المعرفة, التعريف, الفهم, الضرورة (الحاجة). ترتبط هذه الروابط الأربعة مع بعضها البعض وتغير صيغتها الخلاقة المختلفة ضمن بيئة اجتماعية حاضنة, وتفاعل غير مرئي في فضاء الخيال على حد تعبير الكاتب دبليو. روبسون بأن الأدب مُنتج تخيلي. 4 ـ إشارة الاستفهام: هي معادل معرفي أساسي مساحته الجانب المتخيل للنص الإبداعي, بينما الجواب وهو مادة النص الإبداعي ذاته, ويمثل الواقع. إذا قمنا بعملية ربط البنود الأربعة أعلاه, نستنتج أن وظيفة الأدب, كما يلي: ـ ترينا فعل الخيال, وتعرفنا بتشريحه عبر النص, وتقودنا إلى بنى اجتماعية خلاقة, لها دلالة ما. ـ ترينا فعل الشيفرات الخفية التي تنتج النص. ـ تطرح الأسئلة حول البنى المُنتجة للنص. ـ تقدم لنا مادة لفهم بنية الخيال, بمعنى أن النص هو الدال على مدلول يتيح لنا فهمه, وما علاقته بالمكون الاجتماعي المُنتج له. إذن وظيفة الأدب تقدم فهماً خارقاً لوجود مركب ثالث لعقل خلاق لا نزال نتعامل معه كحالة من توصيف افتراضي, غير العقل الكلاسيكي الذي تم تقديمه على أنه العقل النهائي, فالعقل اللانهائي الذي يعرفنا الأدب إليه ـ وهذه إحدى أهم وظائف الأدب ـ يتمتع بإمكانات خارقة, لا يخضع لميكانيكا بعينيها, منضبط, إحدى عناصره الحسية لدينا هي الخيال, يقدم لنا نصوصاً مختلفة لـ: لنتعرف إلى شيفرة الروابط الأربعة, وتحولاتها الفنية, إذن نحن أمام حالة جديدة تفرض نفسها في فهمنا للأدب والعملية الإبداعية برمتها. إذن, للأدب وظيفة غير عادية في فهم البنية التي يصدر عنها, وليس كما حددها الكاتب والباحث الإيطالي امبرتوايكو "أعتقد بأن التربية على المصير والموت هي إحدى الوظائف الأساسية للأدب". هل الوظيفة تقودنا إلى مفهوم أبعد وأعمق للدلالة على كينونة المُنتج؟ وبما أن الأدب هو بالمطلق منتج اجتماعي, بمعنى لا مجتمع لا أدب, وإلغاء البنية الاجتماعية تفرز بالضرورة سلة من إلغاءات أهمها الوجود الاجتماعي نفسه, وكل ما ينتج عنه: ثقافة, دين, اقتصاد, سياسة, علوم.. وكما أن المجتمع يقدم التغيرات الحاصلة فيه على شكل إنجازات تهدف في النهاية إلى تحقيق توازن ضمني (وظيفي, وجودي...) ضد عمليات اللاتوازن القائمة والتي لحقت به خلال مرحلة من مراحل تطوره, أرجع بدايتها إلى ظهور العمل الذي كان عملاً كمياً تراكمياً سمح بولادة تطفل من قبل فيروس اسمه السلطة التي أحدث خللاً في علاقة الجسد مع العقل, وعلاقة العقل مع الطبيعة من حيث التوحد والقدرة على التواصل النوعي والكمي مع الذات وتشكل صيغة داخل ـ خارج, أو أنا ـ الآخر, بعدما كانت في مرحلة سابقة غير موجودة (مجتمع متوحد مع الطبيعة) فخضع المجتمع لخلل تمكنت السلطة من العبور إلى بنيته والتمركز فيها كداء, أهم مرتكزاته محاولة التفتيت الاجتماعي وبقاء الصيغة (داخل ـ خارج), ومرَّ المجتمع بمراحل شتى للعودة إلى التوازن الذي كان عليه (وفرة وكفاية وتوحد ضمن حلقة: داخل ـ داخل, المجتمع مع الطبيعة) والعودة إلى توازنه حكمتها الصيغة التالية: إنتاج أكثر واستهلاك أقل للطاقة, فاستثمر الأرض, ثم اخترع الآلة, وبلغ مرحلة صناعة الرجل الآلي, والاعتماد الخلاق على الطاقة, وركب حصان الذبذبات الالكترونية (انترنيت, ثورة معرفية هائلة, ثورة اتصالات...) ومحكوم ضمناً بقانون قصوره الذاتي الضاغط والدافع نحو الاستقرار, وكان بلوغه التقنية المعرفية وسيلة هائلة مدمرة للسلطة الكابحة بلوغه ذلك, رغم تعرضه للأذى في كل المجالات: الثقافية, الاجتماعية, الجمالية... لأن شرط وجودها ككيان متطفل هو ضعف المجتمع. والمجتمع كل ما يفعله ليس إلا محاولة للعودة إلى ذلك التوازن, وما يقوم به مجمل البشر على كوكب الأرض ليس أكثر من السعي وبفعل قانون ضمني من المجتمع وتحت تأثير فعل ذاتي خفي أسميه مجازاً "قانون الجاذبية الاجتماعي" على غرار قانون الجاذبية الميكانيكي, الذي يضمن للمجتمع صيرورته ودفعه نحو الاستمرار, تماماً كما يعود الحجر المقذوف إلى الأرض, بقانونه الضمني "القصور الذاتي" يعود الخلل في المجتمع تحت تأثير القوى الذاتية والموضوعية المؤثرة وفق صيغة التوازن الذاتي, بمعنى كل ما ينتجه المجتمع من ثقافة وعلم وتقانة ونظريات جمالية واقتصادية ليست إلا قوى ذاتية وموضوعية (داخل ـ داخل) يسعى بها ليكون مستقراً ويتغلب على قوى السلطة المضادة له, والأدب هو إحدى الأدوات التي يتكلم وينطق بها, ويعرف من خلاله كناطق جمالي وفني ولسان حاله ليبين إلى أية درجة من درجات التوازن وصل, ومجمل الأنشطة الإبداعية من سينما ومسرح وانترنيت ومهرجانات وتلفاز ورواية تقول ما يلي: 1 ـ الزمن الذي يصوغه فعل المكان, ضاق بنفسه ودخل في فضاء الصفر اللانهائي, ونحن في مرحلة تحول بالنسبة لقيمة الزمن, بحيث يموت لصالح التوازن الاجتماعي (كانت الرسالة تحتاج إلى أشهر لتصل عبر قوافل الجمال, ثم إلى أيام عبر السفن والقطارات البخارية, ثم إلى ساعات عبر الطائرات, والآن بكبسة زر....). 2 ـ المكان: واحد, واحد, واحد.. وفق بنية تقنية المعلوماتية كفضاء لم يخرج عن العدد (1) بمعنى الفضاء الذي عجز الإنسان عن إدراكه بدأ يتوحد في الطاقة التي هو جزء منها وتحقق لها توازناً رهيباً, بمعنى تعطل القوانين في إطار توازن, لا حركة ـ لا قانون. 3 ـ السؤال الآن يطرح نفسه عن طاقة الكلمة, سرعتها, جاذبيتها, مركز فاعليتها, قوة الدفع الذي تتحرك فيه, المجال الذي تؤسسه, والمدى الذي تبلغه, وكذلك عن بنية الطاقة نفسها, وهنا بداية لقوانين أخرى بعد قوانين نيوتن التقليدية التي وضعها في كتابه (برنسيبيا) عام 1678, ثم قوانين الكومية بعد اكتشاف جوزيف طومسون للاكترون عام 1891, وبعدها ظهور قانون الارتياب أو العشوائية حيث أكد فيرنر هيزنبرغ استحالة وجود حتمية علمية, وحالياً مبادئ فعل الكلمة, وما يترتب على ذلك من توازن جديد, يتحرك المجتمع وفقه لخلق آليات تعديل فيزياء الفعل الاجتماعي الذي يُخضع البنية الاجتماعية لها مدمراً كل سلطة كابحة لتوازنه. 4 ـ الأهم من هذا كله ـ موت العمل, وبالتالي موت كل ما أثاره من خلل وسلطة وما ترتب عليها تالياً (عنصرية, تفوق, عبودية, استعمار مباشر وغير مباشر, حروب)...., فالعمل الذهني, المعرفي الحالي (كبس الأزرار) هو عمل لا كمي ـ لا مركزي ـ لا هرمي ـ أفقي ـ اجتماعي, لا يمكن للسلطة أن تتطفل عليه, وبالتالي نرى سلسلة من انهيارات لسلطة كانت قائمة عبر آلاف السنين: النقاء القومي, التمايز الاجتماعي.. وستشهد السنوات التالية المزيد من التوازن والاستقرار في العالم, لصالح المد الاجتماعي ـ المعرفي. القراءة الثقافية لا يمكن أن تكون مجتزئة بعيداً عن القراءة الاجتماعية التي توظف الكلمة وفق منطق مختلف عن تصوراتنا السابقة, وكما دشنت رواية دون كيخوته مرحلة لعصر جديد هو عصر موت الطبقة الإقطاعية وكانت في جوهرها دلالة لقراءة ما حدث من تحولات والانتقال من عصر الفرسان إلى عصر البارود, فإن روايات الخيال العلمي على يد الفرنسي جول فيرن 1828 والإنكليزي هربرت جورج ويلز 1868, كانت مرحلة لتدشين عصر الآلي وما تلاها من تطور وتسارع في تقليص قيمة الزمن, فالآن الروايات الرقمية تدشن لعصر المعرفة, وما سيترتب على هذا العصر من سمات أهمها: الوفرة, الكفاية, التوازن, موت العمل, موت الزمن, موت السلطة, تهديم أسوارها بأشكالها الدينية والثقافية والفكرية والعلمية والسياسية لصالح القطعان الاجتماعية ـ المعرفية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |