|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
شيءٌ ما ـــ صالح هوَّاري أتجوَّلُ يوميَّاً في مقهى الغربةِ أبحثُ عن ظلّي الضَّائعْ أصقلُ ألماسَ خيالي بضجيج الشَّارعْ أحياناً.. أبلغُ مالا يبلغُهُ الحلمُ: فأُسْرجُ خيلاً وأُفصِّلُ أخيلةً وأُحلِّقُ من أول نرجسةٍ حتى آخرِ مدرسةٍ تخزنُ في ذاكرتي آخر درسٍ في النَّحوِ تعثَّرْتُ به -شيءٌ ما يُفسدُ إيقاعَ خيالي -شيءٌ ما يتحرَّشُ بي -شيءٌ ما لا أعرفُ شيْئيَّتَهُ -شيءٌ ما يوشكُ أنْ يقطفَ عنقودَ شُرودي -شيءٌ ما يسألُني: هذا الضوءُ لمنْ؟؟. :-لي -هل تهواهُ؟؟ :-لا أهواهُ ولكنَّي أهوى الغرقَ بماءِ تصوُّفهِ -امشِ إذن وادخُلْ في معطفِهِ ولكي يبقى أجملَ من كلِّ الأَضواءْ سيِّجْهُ بما ملكَتْ كفَّاكَ من الحذرِ الأقصى لا تتركْهُ لدى أحدٍ في السَّوق وديعَهْ قد يسطو لصُّ الآثار عليهِ ويُوصي خفَّاشَ الليلِ ليصنَعَ منهُ جسداً لا رأسَ له ولكي يُوهمَنا أنَّهُ قطعةُ "انتيكا" اكتُشِفَتْ بعد الألف الثالثِ للميلادْ يدفنُه في الطِّينِ ليصدأ ثم يعالجُه في فرْنِ الوهمِ قليلا ليخفِّفَ تلميعَهْ في زاوية السوق يمدُّ بساطاً مهترئاً يُلقي بالتمثالِ عليهِ يعرضُه... ليبيعَهْ يتأمَّلُهُ السَّائحُ... يضحكُ منبهراً السائحُ أخبثُ منهُ السائحُ أكبرُ منهُ بثلاثةِ آلافِ خديعَهْ *** وحدَكَ أنتَ ترى فاحملْ ضوءَكَ وامشِ ولا يخدعْكَ بريق الماضي في مُتحفِهِ امشِ إذنْ وادخُلْ في معطفهِ ................... ....................أَمشي أقفزُ كالحكمةِ لا تقبلُ تأويلاً وأمرُّ على العشَّاقِ أُصافحهُم قمراً قمراً جبلاً جبلاً جيلا جيلا ثم أوجِّهُ بوصلتي نحو غموض الآتي الآتي يُطْلقُ غيبوبتَه في صحن مدينتنا يمشي... يتعثَّر كالأعمى يحمل قنديلا وأحاول كشْفَ حقيقتهِ أو فتْحَ حقيبتهِ فيخونُ المصباحُ دمي أستدعي ضوئي للاستجوابِ وأسألُهُ: هل تقبلُ أنْ يسقطَ نيْزكُ حلمِكَ أن يكرهَكَ الخفَّاشُ طويلا؟! يحني الضوءُ ذؤَابتَهُ يدخلُ في سرَّةِ مصباحي ويغنّي: أنا لن أخلعَ جلْدَ دمي أو أقبلَ عن لوني الذَّهبيِّ بديلا خلقتْني عيناكَ أصيلاً وأظلُّ كما خلقتْني عيناكَ أصيلا |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |