|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
السيد نور الدين الهاشمي قاصاً للأطفال ـــ مصطفى عكرمة عرفنا السيدَ نور الدين الهاشميّ أكثرَ ما عرفناه كاتباً مسرحياً ناشطاً للأطفال, أخذت مسرحيّاتُه مكانَها الذي أعدَّها له, إذ قامت على المسارح, وبخاصةٍ مسارحَ طلائع البعث, ولا أشك في أنه حقق نجاحاً يُشكر عليه, فماذا عن القصة, وتحديداً قصة الأطفال. إذا اعتبرنا أن المسرحيةَ قصةٌ حواريةٌ, وأن القصةَ يمكن أن تتطور إلى مسرحيةٍ بشيء من التصرف, فإننا نجد أن تجربةَ الهاشمي متماثلةٌ في المجاليْن, ومما يعزّز هذا تجربته في الكتابة للتلفزيون أيضاً وسأتوقف هنا عند مجموعة له صدرتْ عن اتحادِ الكتاب العرب سنة 2003 بعنوان "أزهارُ الصداقة". تشتمل المجموعةُ على سبعِ قصصٍ, واحدة منهنّ طويلةٌ تحمل عنوانَ المجموعةِ, وستٌ منها قصيرة, تقع المجموعة في اثنتين وتسعين صفحةً من الحجم الصغير. والحديث مختصراً عن الهاشمي يعتبر في اعتقادي حديثاً عن كتاباته في المجالات التي كتب بها عموماً... فهو هادئ في طبعه, مبتسم دائماً, وديع في تعامله يتناول الأمورَ ببساطةٍ وواقعية, وهذا تماماً ما قرأته في مسرحياته وقصصه التي هي مدارُ حديثي الآن... لغةُ الهاشميّ واضحةٌ, سهلةٌ استطاع أن يوصِلَها إلى الأطفال بما يُتقنِه من وصفٍ, وما يهتم به من سردٍ متلاحقٍ بانسجامٍ وعفويةٍ تكاد تطابق الواقع الذي استمد قصّتَه منه, أو أراده لقصته. أقول هذا مستثنياً قصَته صاحبةَ العنوان الذي اختاره لمجموعته, فلهذه القصة اعتبار آخر لم أتمكن من إدراكه بدقةٍ أتمناها وأنا أقرأ هذه القصة الغريبة في خيالها, الطويلة بشكل لافتٍ عن مثيلاتها غرابةً لا يلبث القارئ أن يتبّينها, فهي غريبة في خيالها, بعيدة عن الواقع الطفلي بأحداثها, ويشفع لغرابتها هذه في اعتقادي الهدفُ التربويُ الذي هيمن على هذه المجموعة بمجملها... وهذا الهاجسُ الجميلُ هو الذي يهمين أيضاً وينسحب على مجملِ ما كتبه لنا نحن الكبار وما كتبه للصغار, وهذا ما جعلني أقول إن لشخصيةِ الهاشميِّ حضوراً واضحاً في كتاباته مجمل كتاباته. القصةُ الأولى من المجموعة حملت عنوان "الثلج الدافئ" أراد أن يقول فيها: إن العزيمةَ والإرادةَ الصادقةَ أقوى من العوارضِ الطارئة, والأزمات العابرة. ولابدّ لمن يريد السعادةَ والنجاحَ من أن يحقق لقاءَ الحبِ والمودةِ والتكاملِ مع من حوله ليتحقق له ما يتمناه من السعادة... وفي القصة الثانية "الإوزة زيزي" نجد الهاشمي يطالعنا بهدفه واضحاً من خلال هذه القصة إذ يدعونا من خلال الإوزة الكسولة الجشعة أن فشلَها وندمها قادمينْ لا محالة, وأن التواكل لا يقود إلاّ إلى المذلةِ والضياع, وأن كسبَ الرزقِ إنما يكون بالعمل والنشاط اللذيْن أودعهما الله تعالى في مخلوقاته لتقوم بهما الحياةُ القيام الحقَّ الذي يتناسب مع الفطرة الباقية وتتكامل بها حياة المخلوقات جميعاً, إنه يُدين بذلك التسّولَ والكسلَ الذي جسّده في تلك الأوزة المتهالكة على الفتات المريح. وفي القصة الثالثة "الآن... الآن هو المستقبل" يُبرزُ الهاشميُّ السلبياتِ بشكلٍ تراكميّ متلاحقٍ بسرعةٍ ليترك النتيجةَ مُتخيَّلَةً بعد أن يرسم للقارئ ملامحها بوضوحٍ, فيشاهد بالتفاتةٍ بسيطةٍ أن المستقبلَ المنشودَ إنما هو رهنُ العملِ المطلوبِ في وقته المحدد له, وأن التأجيلَ هو أخطر الخطر, فلكلِ عملٍ وقته الذي يجب أن يؤدى فيه. أما في الرابعة "يوم واحد" فيدعو إلى تعاون الكبار مع الصغار ولابد من ذلك لتحقيق الحب والأمان. وفي قصته الخامسة "رحلة الأصدقاء" تظهر جليةً أهميةُ الصداقة في بناء الحياة وتحقيق السعادة. ويُظهر لنا أن الصداقة هي مرآةُ الحياة السعيدة. أما في القصة الخامسة وهي التي تحمل عنوان "العصفورُ الطائش" أحسستُ أن الهاشمي يدعو بكل الوضوح إلى مقاومةِ الشرِّ والشريرين, لكن ليس بالكلام والشعارات وإنما بالعمل المنظم المشترك فكما يتآلف الشر ويتعاضد فإن على مقاوميه أن يتحدوا, وشتان ما بين اتحاديْ الشر والإصلاح. أما قصته السابعة والأخيرة والتي أشرت إليها فلست متأكداً من أين أتي الهاشميُ لنا بأحداث هذه القصة, وهل هي مقتبسةٌ تصرف بأحداثها ووظّفها لهدفه التربوي الذي كما تبيّنا وضوحَه في هذه المجموعة من خلال اللغة السهلة والحوار الذي تحس ملاءمته في قصصه, بل وحتى في مسرحياته على كل حال فإنه يمكنني القول إنها قصة متشابكة الأحداث التي كان من الممكن تخفيفُها أو اختصارُها... ولا يفوتني بعد هذا العرض السريع لقصص هذه المجموعة من أن أسجل بعض الملاحظات التي كنتُ أتمنى على الصديق الهاشمي المتمكن من حادثه بعامة ألاّ يدع لي مجالاً للاسترابة منها, وهو قادرٌ في اعتقادي على ذلك بشيء من التأني وإعادة النظر وهي لغوية هنا وعروضية في مسرحياته ومنها كما أسلفت هنا ما جاء في الصفحات التالية: يقول في ص63 واصفاً الحياة بقوله: "لم يكن يعكر صفاءَ حياتهم" وليته قال صفوَ حياتهم وفي ص64 يقول: أفسد عليهم عمران بعضاً من سعادتهم" أعتقد أنه يوافقني أن بعضاً هذه قد خانته ولم تكن دقيقة في أدائها المعنى, وفي ص75 يحذف حرف الجر لكلمة دخله التي يجب أن تتعدى به وفي 84 يقول يجري ماؤها "بصفاء" كذلك قد تقحمت هذه الكلمة مكاناً ليس لها تماماً وفي الصفحة 87 نجد خطأ إملائياً رابني جداً وجوده إذ كُتِبت همزةُ تيئس على نبرة والأصح طبعاً كتابتها على الألف بحسب القاعدة المعروفة وفي الصفحة الأخيرة بعد أن وصف البيت الذي شيده الأصدقاء بتعاونهم يقول عنه: كان البيت الصغير جاهزاً ليسكن فيه الجميع... وأعتقد أنه ليس معالجاً لسكن الجميع, ربما لاستراحتهم فيه من العناء أو الحر... أو السكن للجميع فلا أيها الصديق... هِيناتٌ هيّناتٌ كما يقال, لم أحصها إنما اكتفيتُ بالإشارة إلى أنموذج منها قد لا تؤثر على جماليات هذه القصص الجميلة الرشيقة الواعية الهادفة التي تحتاج إليها مكتبة طفلنا الحبيب, ولولا أن قصص الهاشمي أشبه بالثوب الأبيض الجميل لما ظهرت لي عليها هذه الملاحظات البسيطة. للهاشمي تقديري وإعجابي مع صادق تمنياتي بمزيد الإبداع المؤهل له. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |