جريدة الاسبوع الادبي العدد 1014 تاريخ 8/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

شاعر الحب والحرية ـــ ت.رشا الجديدي

قلما يستحق فنان أو مبدع لقبه عن جدارة, أو ينطبق عليه تماماً. مثل الشاعر التشيلي العالمي (بابلونيرودا).‏

لقد لقب شاعر الحب والحرية. إذ مثلما تدعو أشعاره إلى الحب والأمل.‏

حب الحبيبة وحب الناس وحب الوطن, والأمل بالانتصار, تحض تلك القصائد على الثورة ضد الاستغلال والطغيان, وتدعو إلى حرية الإنسان وإلى مستقبل أفضل يخلو من الفقر والظلم, تعود فيه إنسانية الإنسان إلى الإنسان.‏

كتب بابلو نيرودا في هذه الموضوعات أكثر من أربعة آلاف قصيدة وكما يقول أحد النقاد تكاد تكون كلها قصيدة واحدة مكوّنة من أربعة آلاف صفحة.‏

وكما بدأ بنظم الشعر مبكراً حين كان عمره ستة عشر عاماً, كذلك بدأ نضاله وهو في أوائل العشرينات من عمره.‏

أصدر مجموعته الشعرية الأولى (الشفق) عام 1923. وبعدها أصدر مجموعة (عشرون قصيدة حب, وأغنية يأس واحدة), وهكذا بين عامي 1921 ـ 1924.‏

أصبح شاعراً معروفاً حتى خارج بلده تشيلي.‏

ويصعب اختيار أفضل قصائده, أو مقاطع منها,لكثرتها ولصعوبة تفضيل بعضها على الآخر.‏

وفيما يلي مقاطع من أشهر قصائده:‏

"المترجمة"‏

* ـ قبل أن أحبك‏

لم يكن لأي شيء اسم‏

لينتشر الحب من فمك‏

لن أعيش بعد الآن,‏

لحظة من الربيع.‏

لم أبع للألم, سوى يدي.‏

لم يبق لي يا حبيبي‏

سوى قبلاتك.‏

لتغمر بعطرك ضوء الشهر المفتوح‏

أما الأبواب فقد غطيتها بشعرك‏

فلا تنس إذا أفقت من نومي‏

أنني وأنا نائم,‏

لست سوى طفل تائه‏

يبحث عن يديك بين أوراق الليل‏

وحفيف القمح حين تصلينني به‏

كنشوة تلمع, وعتمة, وقوة.‏

آه يا حبيبتي, لا شيء سوى العتمة‏

عتمة ترافقينني بها في أحلامك‏

وهناك تعلمينني وقت الضوء:‏

يا حبي, لم أكن أملك شيئاً,‏

قبل أن أحبك.‏

كنت أحتار بين الأشياء,‏

وعبر الشوارع‏

لم يكن ثمة شيء يتحدث إلى أو من أجلي,‏

لم يكن لأي شيء اسم.‏

كان العالم ينتمي إلى انتظار الهواء.‏

كل شيء كان ينتمي إلى الآخرين‏

حتى منحني جمالك وفقرك,‏

هبة مليئة بالعطاءات.‏

* ـ البكاء موجة تقضم السجاد‏

مات أحد البشر‏

قرب نوافذ بيوت,‏

تعج بالمعدمين الفقراء,‏

فقدوا وظائفهم:‏

في المكاتب أو من المشافي,‏

أو كانوا عمال مصاعد, أو في المناجم.‏

الجرحى يتألمون بشدة‏

وثمة إصرار وعزم وبكاء في كل الجهات‏

ما دامت النجوم تجري,‏

في طيات نهر لا نهاية له‏

سيظل ثمة بكاء كثير أليم‏

على النوافذ, وفي العتبات التي تستهلك البكاء‏

والغرف مبللة بالبكاء‏

البكاء الذي أضحى موجة تقضم السجاد‏

* ـ عندليب في فمك‏

إلى ميكويل هرنندز الشاعر الإسباني الكبير, الذي قتله الفاشيت الإسبان في السجن.‏

أتيت إلي من الشرق,‏

من بيت الراعي‏

أتيتني ببراءتك‏

مع صفحاتك المدرسية القديمة‏

عبير (فراي لويس, أزهار برتقال‏

سماد مشتعل في الجبال, وعلى‏

قناعك حصيد حبة شوفان شوكي‏

وكسل يذرع الأرض‏

****‏

جلبت أيضاً عندليباً في فمك,‏

عندليباً برتقالياً‏

شاطئ أغنية عذراء,‏

حيوية ورقة خضراء‏

آه يا فتى, دخان البارود يذوب في الضياء‏

حين تمضيِ بعندليبِ وبندقية‏

في ليل ونهار المعركة‏

****‏

ميكويل إسبانيا‏

كوكب الأرض المخربة‏

لا أنسأك يا ولدي‏

لن أنساك‏

لكنني تعلمت الحياة من موتك‏

أغمضت عيني‏

عندما عرفت‏

أنه ليس ثمة دموع لدي‏

بل أسلحة لا ترحم‏

أنتظرهم‏

انتظرني..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244