|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رجل لكل الأزمنة ـــ خيري الذهبي المتابع لكتابات الجيل الأخير من الروائيين في سورية سيلاحظ ظاهرة جديرة بالاهتمام والمتابعة، وهي أن هذا الجيل حين رأى النقاد الإيديولوجيين والمؤدلجين قد أهملوه نقدياً-وكان هذا من حسن حظ هذا الجيل-فقد أداروا ظهورهم أيضاً للنقاد وإيديولوجياتهم، وأوامرهم، ورؤاهم الفكرية والتعبوية، وأخذوا يستجيبون لذوقهم الذي ربته الترجمات الروائية التي تمت في ربع القرن الأخير لذلك رأينا تأثر هذا الجيل بماركيز وكونديرا، وساروت قد فاق بمراحل تأثر الجيل السابق بغوركي والرواية التعبوية الاشتراكية، ثم بسارتر وأدبه التعبوي الوجودي، ولكن المؤسف أن رحلة قتل الأب سياسياً، هذا التقليد السوري قد انعكس أدبياً، فنحن لم نر أبداً تأثراً من الأجيال الجديدة من الكتاب بمن سبقهم من الكتاب، فكل جيل، أي في كل عقد يخرج جيل يقول: أنا الجيل المؤسس، ولا أب أدبياً لي، وإذا كان هناك من أب، فهو الكاتب الغربي فلان وفلان، وما عدا الكاتب المظلوم حياً وميتاً حسيب الكيالي الذي أثر في جيل كامل من كتاب محافظة إدلب، فأنا لا أستطيع الزعم بهذا الحق لأي من كتاب جيله الآخرين. المهم... من الكتابات التي أمتعتني وجذبتني في كتابات الجيل الشاب من الكتاب وهم لا بأس بهم كاتبة قرأت لها مخطوطة رواية كانت قد قدمت إلى مسابقة جائزة المزرعة، وكان اسم الكاتبة فائزة داوود، وكان المحكمون في هذه المسابقة قد أعطوها الجائزة الثانية، وحين نشر اتحاد الكتاب هذه المخطوطة أحسست بالراحة، فهاهم قراء الاتحاد يتفقون مع محكمي الجائزة على أهمية هذه الرواية، وكان اسم الرواية –رجل لكل الأزمنة-. في هذه الرواية سنرى حرفة الكاتبة في تعاملها مع أفانين اللعب الروائي، التلاعب بالزمن، الاستشراق والاسترجاع، والخلط الزمني المقصود.. سنرى المونولوغ الداخلي، وتيار الوعي لدى أبطالها، وسنرى ما يشبه الحبكة البوليسية التي تشد القارئ إلى قراءة النص حتى نهاياته، كما سنشهد مغامرة جريئة من الكاتبة تحاول فيها الاستفادة من بعض المعتقدات الدينية لدى بعض الفرق الإسلامية التي تؤمن بالتقمص، سنرى محاولتها الاستفادة من هذا التقليد في تحويله إلى حيلة روائية تختصر فيها الزمن والتنقلات بين الزمن والحيوات المختلفة. وكنت شخصياً قد فكرت في الاستفادة من هذا الحس العجائبي في صنع رواية خاصة بي، فاقترفتها مرة في رواية فياض حين جعلت التاريخ العربي الإسلامي كله يتناسخ، ولكن متراجعاً، ثم جربتها ثانية في رواية هشام، وكان الروائي ممدوح عزام قد حاول الاستفادة من هذا الحس أيضاً في روايته قصر المطر، ولست أدري إن كان هناك آخرون قد استخدموها، ولكن لاشك أن آخرين قد استخدموه، ولم لا، والطقس بحد ذاته مغر للكتابة الروائية. في رواية رجل لكل الأزمنة تدخل الروائية فائزة إلى عالم ظلم الرجل للمرأة واستغلالها البشع حتى النهاية، أي حتى القتل، ثم في مطاردة القاتل للقتيلة حين تظهر ثانية في جسد ابنة لصديقة القتيلة، والذي ينكره رجل الدنيا والدين والاستيلاء على ثروات الزوجات قحطان صالح في البدء، ولكن حين يرى تفتح جسد الطفلة عن المرأة خارقة الجمال يعلن لأمها الجديدة أنها زوجته السابقة وأنه يريد استعادتها، ولكنه حين يكتشف أن الفتاة قد عشقت ابنه نضال، وأن الابن يعشقها فيجن غضباً، ويعلن أن المرأة فساد دائم، وشيطان حي ناسياً جرائمه السابقة كلها من سرقة وقتل، وهكذا يخطط لمؤامرة يفصلها فيها عن ابنه، ويبيعها بيعاً رخيصاً، وتتقلَّب بها الأيام والظروف حتى تعود لمقابلة محبوبها القديم السابق نضال الذي صار محافظاً وصارت سجينه سابقة وأماً، وزوجة لرجل يريد استغلالها في الوساطة لدى المحافظ. في الرواية شخصيات مبنية بناء روائياً جميلاً، مثل هاجر صانعة السلال، وقحطان المتقلب بين شهواته وأغطية شهواته المنافقة، وزهوة المتنقلة بين القمصان عاشقة أبدية، وهناك شخصيات كنت أتمنى لو لم تثقل بها الرواية، ولكن... هكذا شاءت الروائية ويحق لها وقد كتبت مثل هذا النص أن يحمل بعض الهنات. رواية لم تعبأ بتعبويات النقاد، فاختارت الجمال سيداً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |