|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بين المتراجحة والمعادلة! ـــ عبد القادر الحصني أتوقف عند (حرّر) على المعنيين المتناقضين اللذين تحملهما هذه الكلمة فنحن نقول: حرّر السجينَ: أي أطلقه، وأعطاه حرّيّته. ونقول: حرّر الوزنَ: أي دقّقه، وضبطه، وسجّله. فهذا الفعل يتضمّن معناه الإطلاق والتقييد.. هذه الوقفة المقتضبة وأمثالها إزاء أفعال أخرى تجعلني معتدّاً اعتداداً كبيراً بلغتنا العربيّة وعظمتها، فكلمة (الحريّة) وما اشتُغِلَ عليها في إطار الفلسفة أو الاجتماع أو السياسة أو الأدب إلاًَّ كانت كلمة (المسؤوليّة) شاخصة إزاءها، ودارسةً للحريّة وفاق متراجحة من الإطلاق والتقييد. *** وفي تأمل لنضال أحرار العالم ومصائرهم في هذا النضال. ألحظ أمرين: الأول هو أن حدّة المواجهة كانت منوطة بالمتراجحة التي أشرت إليها، وتطرُّف أحد المتراجحين يملي تطرّفاً على المتراجح الآخر، يصل إلى حدّ القتل. والثاني هو أن المسؤوليّة هي التي كانت المحرِّك للمناضلين الأحرار مثلما كانت المسؤوليّة المضادّة هي المحرِّك للقامع لهم والطاغي عليهم... وفي إطار هذا التداحر كانت كلمات الخيانة والعمالة والإرهاب والاستبداد والإجرام تأخذ دورها في تبرير وتسويغ مجريات التداحر. ولا أرى في هذه الكلمات إلاَّ أنها كانت نسبيّة أي منسوبٌ مفهومها إلى الزمان والمكان والفريق الذي يطلقها، ثم يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك في تعلّق نسبيّة المفهوم بمآل هذا التداحر. فأحرار اليمن أبطال وطنيون بعد اندحار الإمامة، ولكن هل كانوا سيكونون كذلك لو دحرتهم الإمامة، وسارت بالواقع إلى ما يتجاوز طروحهم؟ وشهداء السادس من أيار أبطال قوميون بعد تداعي الخلافة العثمانية، ولكن كيف كان سيكون الأمر لو صمدت الإمبراطورية العثمانية في وجه الأطماع الأوربية؟!.. *** هل يمكن أن يزعج أحداً أو يريح أحداً هذا الكلام؟.. يمكن.. فثمّة في النفوس ما يجعلها تميل إلى أن تحبّ أو تكره أن تدور الأمور إلاَّ كما تريد لها أن تدور.ومع ذلك أراني في إطار المقدمتين اللتين أسلفت داعياً أي متناقضين إلى الميل من (المتراجحة) إلى (المعادلة) ما أمكن، وداعياً إلى الأخذ بعين الاعتبار قوله تعالى: "لا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا"، وقول الإمام الشافعي: "رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأيهم خطأ يحتمل الصواب"، وداعياً إلى أن يكون ردّ الفعل من طبيعة الفعل لاسيما في قصّة (الأحرار) ليوسف ادريس، حين أصرّ بطل القصة (أحمد) على طباعة كلمة (أحرار) غير منونة بالفتح وكان مخطئاً، لأنَّ (أحرار) جاءت خبراً لـ(كان) في السياق.. أجل. (أحمد) كان مخطئاً، ولكنّ (عبد اللطيف سالم) ربّ العمل كان ظالماً جداً حين سرّجه من العمل عقوبةً له. فحقِّ العمل حق إنسانيّ يتوقف عليه مصير الإنسان ومصير بيته وأولاده، أما كلمة (أحرار) فيمكن التحاور حولها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |