جريدة الاسبوع الادبي العدد 1015 تاريخ 15/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إلى محمَّد الماغوط ـــ صالح محمود سلمان

أيُّها الطّاعنُ في الحزنِ إلى أقصى التمرُّد،‏

المتحفِّزُ إلى درجةِ اشتعال الأعصاب،‏

المدجَّجُ بالمرارةِ حتى غاية السُّخريَة..‏

هل لكّ أن تتمَّهَل ولو قليلاً، كي أسكبَ هذه الكأس في إبريقك؟‏

هل لك أن تبسُطَ (غُربتَكَ) في (ضيعة تشرين) وتقصَّ على (سيَّافِ الزهورِ) (حَكايا الليل)؟ عَلَّهُ "يطقُّ"‏

قبل أن يتربَّعَ المهرّجُ) ملكاً على (وادي المسك)؟‏

هل لك أن تتمهَّل ولو قليلاً، كي نُعِدَّ الكرنفالَ اللائقَ‏

(بشقائق النعمان) المنبثقةِ من أوردة الأرض،‏

وأكفّ العاشقين وأشواقهم؟..‏

هاهمُ الطُّلَقاءُ مازالوا يقيمون الحدودَ‏

بين الروحِ والجَسد،‏

والشجرِ والنهرِ،‏

والقُبَّرةِ والسهّل.‏

إنَّهم ما زالوا يتجوَّلونَ على (جدران غرفتك)، وكلَّما فرغوا من جدارٍ أقاموا أمامه جداراً من ذواتهم.‏

ولأنَّ (الفرح ليسَ مهنتَكَ)، أعلنتَ (طيرانَكَ خارج السرّب)،‏

وكلَّما رفعْتَ الكأسَ إلى فمِكَ قالت القصيدة: (كاسك ياوطَن).‏

هل لكَ أن تتمهَّلَ قليلاً لكي يُكمِلَ السيَّابُ قصيدتَه؟‏

أو لكي يناجي (ابنةَ الجلَبيّ) بعد أن مزَّقَ المغولُ شناشيلَها؟‏

كِلاكُما رضعَ التشرُّدَ من ثدي الغربة،‏

كِلاكُما حَبا على حصير الفقر واكتوى بنارِ الفجيعةِ،‏

كلاكُما شبَّ على سياط الحرمان، وماتَ وهو يغنّي للوطن.‏

(قُلْ كيفَ يُمكِنُ أن يخونَ الخائنون‏

أَيَخونُ إنسانٌ بلادَهْ؟!‏

إن خانَ معنى أن يكونَ‏

فكيفَ يُمكِنُ أن يكون.؟؟!!).1‏

أيُّ وطنٍ هذا الذي تُغنِّيه الجراحُ وتخونُهُ النياشين؟!‏

أيُّ وطنٍ هذا الذي تشويه الأنابيبُ في صحراءِ القحط؟!‏

كلُّ الطُّرُقِ التي حَفَرتْها القصائد بأسنانها‏

على جذوعِ الأيَّام...‏

كلُّ القصائدِ التي نثرتْها الأيَّامُ‏

على حجارة الطرقات..‏

كلُّ الأيَّام التي أخذ بعضها برقابِ بعضٍ في شوارعِ التسكُّعِ‏

والتشرُّدِ والوجع..‏

تتآلَفُ لتُشكِّلَ نعشاً آخر،‏

للجسدِ الذي أنهكه الترحالُ‏

وذوّبه الحنين..‏

أيُّها الطّاعنُ في الرحيل إلى الوطن..‏

منذُ أوَّلِ قذيفةٍ أطلقها ثائرٌ في وجه القهر.‏

منذُ أوّلِ غرسةٍ زرَعها مُعَذَّبٌ في بادية الروح..‏

منذُ أوَّل قصيدةٍ نزفَتْها شفةٌ‏

على صفحاتِ الوجْد..‏

هلْ لكَ أن تتمهَّلَ كي يودّعَكَ الياسمينُ‏

بما يليقُ بعاشقٍ قتيل؟‏

هلْ لكَ أن تتمهَّل كي تُكمَلَ (سَلَمْيَةُ) فتح ذراعيها‏

لاستقبالك؟‏

فالشوقُ قتَّالٌ‏

والمسافات مجبولةٌ بالملح..‏

1 للشاعر السيَّاب: من قصيدة : غريب على الخليج.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244