|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
إلى محمَّد الماغوط ـــ صالح محمود سلمان أيُّها الطّاعنُ في الحزنِ إلى أقصى التمرُّد، المتحفِّزُ إلى درجةِ اشتعال الأعصاب، المدجَّجُ بالمرارةِ حتى غاية السُّخريَة.. هل لكّ أن تتمَّهَل ولو قليلاً، كي أسكبَ هذه الكأس في إبريقك؟ هل لك أن تبسُطَ (غُربتَكَ) في (ضيعة تشرين) وتقصَّ على (سيَّافِ الزهورِ) (حَكايا الليل)؟ عَلَّهُ "يطقُّ" قبل أن يتربَّعَ المهرّجُ) ملكاً على (وادي المسك)؟ هل لك أن تتمهَّل ولو قليلاً، كي نُعِدَّ الكرنفالَ اللائقَ (بشقائق النعمان) المنبثقةِ من أوردة الأرض، وأكفّ العاشقين وأشواقهم؟.. هاهمُ الطُّلَقاءُ مازالوا يقيمون الحدودَ بين الروحِ والجَسد، والشجرِ والنهرِ، والقُبَّرةِ والسهّل. إنَّهم ما زالوا يتجوَّلونَ على (جدران غرفتك)، وكلَّما فرغوا من جدارٍ أقاموا أمامه جداراً من ذواتهم. ولأنَّ (الفرح ليسَ مهنتَكَ)، أعلنتَ (طيرانَكَ خارج السرّب)، وكلَّما رفعْتَ الكأسَ إلى فمِكَ قالت القصيدة: (كاسك ياوطَن). هل لكَ أن تتمهَّلَ قليلاً لكي يُكمِلَ السيَّابُ قصيدتَه؟ أو لكي يناجي (ابنةَ الجلَبيّ) بعد أن مزَّقَ المغولُ شناشيلَها؟ كِلاكُما رضعَ التشرُّدَ من ثدي الغربة، كِلاكُما حَبا على حصير الفقر واكتوى بنارِ الفجيعةِ، كلاكُما شبَّ على سياط الحرمان، وماتَ وهو يغنّي للوطن. (قُلْ كيفَ يُمكِنُ أن يخونَ الخائنون أَيَخونُ إنسانٌ بلادَهْ؟! إن خانَ معنى أن يكونَ فكيفَ يُمكِنُ أن يكون.؟؟!!).1 أيُّ وطنٍ هذا الذي تُغنِّيه الجراحُ وتخونُهُ النياشين؟! أيُّ وطنٍ هذا الذي تشويه الأنابيبُ في صحراءِ القحط؟! كلُّ الطُّرُقِ التي حَفَرتْها القصائد بأسنانها على جذوعِ الأيَّام... كلُّ القصائدِ التي نثرتْها الأيَّامُ على حجارة الطرقات.. كلُّ الأيَّام التي أخذ بعضها برقابِ بعضٍ في شوارعِ التسكُّعِ والتشرُّدِ والوجع.. تتآلَفُ لتُشكِّلَ نعشاً آخر، للجسدِ الذي أنهكه الترحالُ وذوّبه الحنين.. أيُّها الطّاعنُ في الرحيل إلى الوطن.. منذُ أوَّلِ قذيفةٍ أطلقها ثائرٌ في وجه القهر. منذُ أوّلِ غرسةٍ زرَعها مُعَذَّبٌ في بادية الروح.. منذُ أوَّل قصيدةٍ نزفَتْها شفةٌ على صفحاتِ الوجْد.. هلْ لكَ أن تتمهَّلَ كي يودّعَكَ الياسمينُ بما يليقُ بعاشقٍ قتيل؟ هلْ لكَ أن تتمهَّل كي تُكمَلَ (سَلَمْيَةُ) فتح ذراعيها لاستقبالك؟ فالشوقُ قتَّالٌ والمسافات مجبولةٌ بالملح.. 1 للشاعر السيَّاب: من قصيدة : غريب على الخليج. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |