|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مخاطر المساعدات الدولية على الاقتصاد الفلسطيني ـــ نبيل محمود السهلي لماذا أصبحت المساعدات الدولية الأمريكية والأوربية بوابة عبور لإخضاع الشعب الفلسطيني، وهل تحسس المواطن الفلسطيني من تلك المساعدات، وماهي قيمة تلك المساعدات مقارنة بالمساعدات الأمريكية لإسرائيل، وماهي المخاطر التي باتت تواجه الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الاعتماد على المساعدات الدولية. أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عليها في سياق عرضنا. أدت السياسات الاقتصادية الإسرائيلية المطبقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 إلى سيطرة إسرائيلية شبه كاملة على عناصر الإنتاج في الاقتصاد الفلسطيني، ففي جانب الأرض كعنصر أساسي استطاعت السلطات الإسرائيلية السيطرة على أهم الأراضي الزراعية لصالح الأنشطة الاستيطانية التي لم تتوقف خلال الفترة (1967-2006)، كما قامت تلك السلطات بمصادرة ثمانين في المائة من إجمالي الموارد المائية الفلسطينية المتاحة والمقدرة بنحو سبعمائة وخمسين مليون متر مكعب سنوياً، الأمر الذي دفع آلاف العمال العرب في الضفة والقطاع إلى العمل في الاقتصاد الإسرائيلي، على الرغم من رفع شعار مقاطعة العمل العبري في بداية الاحتلال، وتمت عملية تفكيك مبرمجة للاقتصاد الفلسطيني وربطه في عجلة الاقتصاد الإسرائيلي، ووقعت اتفاقات أوسلو في أيلول من عام 1993 لتبقي أهم مفاتيح الاقتصاد الفلسطيني تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، فالسوق الفلسطيني ثاني سوق للاقتصاد الإسرائيلي بعد السوق الأمريكي، وإسرائيل تتحكم بنحو (96) في المائة من إجمالي التجارة الخارجية الفلسطينية بشقيها الصادرات والواردات، والعجز التجاري الفلسطيني هو عنوان لعلاقة قسرية مع الاقتصاد الإسرائيلي، وبنفس الوقت وعلى الرغم من الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة بوجه قوة العمل الفلسطينية، بيد أن ثمة خمسة وأربعين ألف عامل يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي حالياً مقابل مائة وعشرين ألف عامل قبل الانتفاضة، الأمر الذي يؤكد تحكم إسرائيلي بقسم يصل إلى نحو عشرين في المائة من الدخل القومي الفلسطيني، وبذلك فإن المجتمع الفلسطيني عرضة لابتزازات سياسية دائمة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السلطات الإسرائيلية تسيطر على نحو خمسين مليون دولار شهرياً من الضرائب المفروضة على العمال العرب من الضفة والقطاع الذين يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي. لقد أدت السياسات الإسرائيلية المشار إليها إلى تراجع أداء كافة القطاعات الاقتصادية الفلسطينية من جهة، وظهور أزمات اقتصادية واكبت وتواكب تطور الاقتصاد الفلسطيني،وتشتد وطأتها مع ارتفاع وتيرة الحصار الإسرائيلي والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والبنى التحتية للاقتصاد الفلسطيني، وتشير معطيات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2005 وتقارير البنك الدولي إلى تفاقم أزمة البطالة لتصل معدلاتها إلى نحو ستين في المائة، وكذلك انتشار الفقر المدقع بين ثلثي الأسر الفلسطينية في الضفة والقطاع، ويزداد الوضع الاقتصادي سوءاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن معدل الإعالة مرتفع جداً نتيجة ارتفاع نسبة الأطفال وضعف مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، حيث يعيل كل عامل فلسطيني إضافة لنفسه ثمانية أفراد من خارج قوة العمل. وكنتيجة أساسية لتفكيك الاقتصاد الفلسطيني وتهميش قطاعاته بفعل السياسات الإسرائيلية، بات الاقتصاد الفلسطيني بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها في صيف عام 1994 يعتمد بشكل كبير على المساعدات والمعونات الدولية، وبالتالي الوقوع في فخ المساعدات الأمريكية والأوربية المشروطة في غالب الأحيان، وفي هذا السياق يذكر أن حجم المساعدات الدولية يصل إلى ثمانمائة مليون دولار سنوياً، وتشير معطيات التقرير الاقتصادي العربي لعام 2005أن نحو سبعة في المائة من إجمالي المساعدات الدولية منذ عام 1994 وحتى عام 2000 ساهمت به الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وازدادت مساهمة الدول العربية لتصل إلى (63.5) في المائة خلال سنوات الانتفاضة (2000-2005). واللافت أن المساعدات الأمريكية التي لا تتعدى عشرة في المائة من إجمالي المساعدات الدولية كانت مشروطة في تمويل مشاريع أمريكية تحت مسميات تنشيط الديمقراطية ومشاركة المرأة، أما المساعدات الأوربية فكانت قنواتها محددة حصراً للاستثمار في مشاريع تحددها الدول الأوربية، وقد كان قسم منها وهمي من قبل الدول المانحة، وتذهب الدول الأوربية إلى أ بعد من ذلك حيث تقوم بتحديد الموظف الأهم في المشاريع المتفق عليها من مواطنيها وبأعلى الأجور. وبذلك فإن المساعدات الأوربية والأمريكية لا يتحسسها المواطن الفلسطيني بشكل مباشر، نظراً لأنها لا تدخل قنوات تنموية حقيقية في الاستثمار في إطار الاقتصاد الفلسطيني، هذا فضلاً عن حجم المساعدات الضئيل مقارنة بنسبة المساهمة للدول العربية. لكن قنوات التمويل الدولي بقيت على الدوام عرضة للضغوط الأمريكية على الدول الممولة لانتزاع مزيد من المواقف لصالح الطرف الإسرائيلي الذي يمتنع عن دفع عائدات الضرائب على قوة العمل الفلسطينية في الاقتصاد الإسرائيلي وعلى البضائع المستوردة للفلسطينيين عبر المعابر التي تتحكم بها إسرائيل. في ضوء ذلك ماهي إمكانات الحد من الضغوط الدولية على السلطة الوطنية الفلسطينية التي تسارعت خطاها عبر بوابة التمويل الدولي، قد يكون من الأجدى اعتماد الخطوات التالية: أولاً: دفع الدول العربية للمستحقات التي تعهدت بها في القمم العربية الأخيرة لدعم الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من خلال صندوق الأقصى وصندوق القدس. ثانياً: يجب أن يكثف الإعلام العربي من خطابه حول أهمية البدائل العربية الشعبية لمساعدات الفلسطينيين عوضاً عن المساعدات الدولية الأمريكية والأوربية المشروطة. ثالثاً: ضرورة التأكيد عبر دبلوماسية هادئة بأن المساعدات العربية محقة وإنما هي مساعدات للشعب الفلسطيني في المقام الأول للحد من آلامه ومحاولات تجويعه وإخضاعه من قبل الجيش الإسرائيلي. رابعاً: نشر الوعي بين الشعوب العربية بأن المساعدات الأمريكية للسلطة الوطنية الفلسطينية على وجه الخصوص لم تذهب إلى مشاريع تنموية يتحسس بها المواطن الفلسطيني على وجه الخصوص لم تذهب إلى مشاريع تنموية يتحسس بها المواطن الفلسطيني، بل ذهبت إلى مشاريع تخدم التوجهات الأمريكية لما يسمى نشر الديمقراطية، كما أن الضرورة تؤكد على إظهار أن حجم المساعدات الأمريكية للمناطق الفلسطينية لم يتعد 747 مليون دولار من إنشاء السلطة الفلسطينية، وهو يساوي نحو خمسة وعشرين في المائة من إجمالي المساعدات الأمريكية لإسرائيل في سنة واحدة فقط. خامساً: ضرورة تحسين أداء القائمين على المال العام الفلسطيني والقيام بعملية إصلاح حقيقية في إدارة المال الذي هو للشعب في المقام الأول. والأهم من ذلك يجب إعطاء بعد عربي للأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني الأسير، ولا يمكن أن نرى اقتصاداً فلسطينياً ينطلق انطلاقة حقيقية بعيداً عن مخاطر التمويل الدولي، دون أن يكون هناك مؤشرات ذات دلالة تؤكد في المستقبل القريب على رفع نسبة التجارة البينية بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاديات العربية عبر رفع الرسوم عن البضائع الفلسطينية وترويجها في الأسواق العربية، وكذلك لا يمكن الحد من مخاطر المساعدات الدولية المشروطة دون إحلال المساعدات العربية. المباشرة للسلطة الوطنية الفلسطينية بعيداً عن الإملاءات الأمريكية ما أمكن ذلك، عندئذٍ يمكن القول إننا سنشهد اقتصاداً فلسطينياً سيخطو نحو تنمية مستقلة بعيداً عن الابتزاز الإسرائيلي و الأمريكي لإخضاع الفلسطينيين سياسياً عبر التحكم ببوابة التمويل الدولي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |