جريدة الاسبوع الادبي العدد 1015 تاريخ 15/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

(المونديال) الصهيوني! ـــ د.نزار بني المرجة

أجل أيها السادة ثمة (مونديال صهيوني)، فمن قال إن إسرائيل غير موجودة في المونديال؟‏

والجواب حول وجود إسرائيل في المونديال الحالي لا يكمن برأينا أبداً برفع لاعب غاني للعلم الإسرائيلي دون مناسبة (حيث لا يوجد فريق كرة قدم إسرائيلي في نهائيات كأس العالم الحالي)، ذلك اللاعب المأجور للصهيونية الذي لن ينفع دفع بلاده له للاعتذار من العرب فيما بعد، والجواب أيضاً لا يكمن كذلك في قيام عدسات كاميرات عدد من المحطات المشهورة عالمياً (والمملوكة صهيونياً) بتسليط الأضواء على أعلام إسرائيلية قليلة متناثرة هنا وهناك وعلى الحضور اليهودي القليل بقبعاته المشهورة وإظهار كل ذلك عبر خداع الكاميرا بأنه حضور إسرائيلي واسع في المونديال! (وهذا القناع من الروح الرياضية المزعومة تحتاجه إسرائيل الآن بالتأكيد).‏

والسؤال يجب أن يكون بصيغة أخرى.:‏

هل غابت إسرائيل عن –المونديالات- منذ انطلاقها وحتى اليوم؟ أجل أيها السادة فلإسرائيل –مونديالها- الخاص بها الذي يتزامن مع (مونديال العالم)..‏

وإذا كان المطلوب من مليارات البشر الذين يتابعون المباريات عبر شاشات صغيرة وكبيرة... بيضاء وفضية، إذا كان المطلوب منهم فقط النظر بعينين إلى الأمام، فالمطلوب من المشاهد العربي تحديداً أن ينظر إلى الأمام والخلف واليمين واليسار، وأكثر من ذلك فمطلوب منه أن يضع يديه على رأسه ومطلوب منه ارتداء السترات الواقية ليتابع المباراة الدموية التي يخوضها اللاعب الصهيوني السوبرمان المتغطرس من طرف واحد ضد اللاعب العربي وفريقه الأعزل.. زوجته وأطفاله. أجل أيها السادة إننا نعيش مرحلة اللاعب العربي-الضحية-وسط انشغال العالم بأسره بالكرة التي تتقاذفها الأرجل.. والعيون المشدودة كلها إلى الأهداف ومشاريع الأهداف! وضربات الجزاء! ووسط تعليقات وتوقعات وثرثرة المعلقين الرياضيين وآراء اللاعبين المخضرمين المعتزلين! وتقييمهم لأداء الفرق عبر مهرجان ضوئي كاذب لصعود وهبوط أعلام ورايات دول العالم المشاركة...‏

في كل (مونديال) يجب أن يحقق المشروع الصهيوني إنجازاً ما أو نقلة عدوانية نوعية ما، في مسلسل حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يمارسها ضد العرب عموماً والشعب الفلسطيني تحديداً..‏

وما علينا نحن العرب إلا إعمال الذاكرة لنلاحظ وقائع (المونديال الصهيوني) المتزامن مع مونديال العالم لكرة القدم، ليس ابتداء باجتياح الجيش الإسرائيلي العدواني للبنان وحصاره بيروت أثناء مونديال 1982، وليس انتهاءً بمونديال 2006 الحالي واجتياح غزة والضفة...‏

أجل ثمة –تصفيات نهائية- في بطولة كاس العالم لكرة القدم كما تعرفون، ولكن هناك وفي نفس الوقت-تصفيات جسدية-للعرب عبر (المونديال الصهيوني)..‏

هناك حكام دوليون (نزيهون وغير نزيهين) يملكون البطاقات الحمراء والصفراء الزاجرة للاعبين في مونديال كرة القدم، وهناك في نفس الوقت حكم دولي أمريكي غير نزيه يملك –حق النقض- أو ما يعرف بـ(الفيتو) ليسقط ويحبط عبره كل حق مشروع للعرب في المنظمة الدولية وهيئاتها المختلفة...‏

في مونديال العالم لكرة القدم قد تتغير الوجوه والأعلام والدول الفائزة... وفي (المونديال الصهيوني) لفنون القتل والإبادة ثمة فائز وحيد دائماً هو السوبرمان الإسرائيلي، بلا منازع. وإذا لم تصدقوا فهاهو مونديال غزة يمثل أمام عيونكم الآن متزامناً مع مونديال 2006 في ألمانيا، ولنذكر بعضنا بعضاً، ولننتبه جيداً ولنتساءل منذ الآن: بعد أربع سنوات تماماً وفي العام 2010، ترى أين وكيف وكم يبلغ عدد الضحايا الفلسطينيين والعرب في (المونديال الصهيوني) القادم؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244