|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
للمشهد صورة أخرى ـــ أحمد جميل الحسن حين يمضي المرء في غيّه وتهتاج عنده مشاعر الغرور، يبني في الأفق المتاح لديه قصوراً من التعالي المصطنع، ويضع على رأسه تاج الانبهار في الذّات، وتصور له نفسه المغرورة الكثير من المجد الزائف المتوهِّم، وينساق بقوة وراء ادّعائه حتّى يخاله حقيقة دون أن يرتجف له جفن أو يهتز له جناح. إن الكثيرين ممن يدّعون أنهم كتابٌ، يستسهلون الكتابة وفي كل المواضيع، بداية يكون الأمر حباً بالشهرة، ثمَّ سرعان ما يتحول الأمر بعد نشر عدّة مقالات مبتورة أو هشة أو مسروقة أو مُصاغة ومنقحة من قبل الغير بالواسطة أو عن طريق المعارف، إلى مهنة ومصدر استرزاق على الرّغم من شحاحته وقلة مردوده. والمصيبة الكبرى أن هؤلاء لا يقيمون وزناً كبيراً أو صغيراً لغيرهم، يتشدّقون بمصطلحات حفظوها غيباً دون أن يخوضوا في معناها أو دلالاتها، لديهم قوالب جاهزة يطبقونها على كل النصوص، يناقشون هذا أو ذاك بمعرفة الجاهل، يهزّون رؤوسهم نفياً أو إيجاباً كالعارف بكل الأمور، ولا يتورّعون عن نعت الكبار بعدم المعرفة، تجدهم في كل المجالس والندوات والأماسي، يتخذون المواقع الأمامية، يعتلون المنصات شعراء وقصاصين نقاداً ومحاضرين. لا أفهم كيف لإنسان مثل هؤلاء يواجه نفسه، وكيف لا تردعه حقيقة ادّعائه وجهله، وكيف يستطيع أن يبني من كذبه وتلفيقه ونصبه الثقافي هالة من العظمة حول نفسه ويخدع الآخرين بها. من هؤلاء امرأة تدّعي أنها شاعرة تصدر مجموعات شعرية ادعى أكثر من واحد أنه وراء كتابتها، ثلاثة نقاد حقيقيين أجمعوا أنها لا تمتلك حتى ناصية الإملاء، ولكن حين كتبوا عن مجموعتها الأخيرة مدحوا وزادوا المدح قليلاً كتب غيرهم بشكل موضوعي عن نفس المجموعة ووضع النقاط على الحروف، اتهمته بالجاهل الذي لا يستطيع أن يقرأ الشعر الرفيع واستشهدت بما كتبه عنها الأكادميون الثلاثة. أبهر عندما أسمع من صاحبنا الناقد الذي يتهافت عليه الكتاب كل يريد أن يهديه كتابه ليكتب عنه، فاجأني عندما كنّا في إحدى الأمسيات بمصطلح أعتقد أنه فوق طاقتي "موسقة النثّر" أعجبني هذا القول، وعندما طلبت منه أن يشرحه لي تأتأ وبقبق واحمر واصفرّ ولم يستطع أن يجيب بل ترك الإجابة لغيره. مع العلم أن صاحبنا هذا له زاوية يكتبها بين حين وآخر في إحدى الصحف المحلية اليومية وهذه الزاوية ذات قيمة أدبية عالية. كذلك صاحبنا الذي يعتلي المنصة قسراً ويعتبر قصة أحدهم قد تجاوزت العالمية في وقت كان على ود وتناغم مع هذا القاص الذي في باطنه يمقته، وعندما ساءت الأمور بينهما أطلق حكمه بحدة الواثق: هذا ليس قاصاً (ما عنده شي). روائي؟!! له ثلاث روايات أفضلها تصلح لصر الفلافل، كتب أحدهم عن إحدى هذه الروايات بما يتناسب ومضمونها، قابل هذا "الروائي" المشرف على الصفحة الثقافية التي نشرت المقال هاج وماج وأرعد وأزبد قائلاً بالحرف (أنا روائي عظيم كيف تسمح بنشر مثل هذه المقالة عني). أتساءل وبقهر كيف لقائم على صفحة ثقافية ولم يتجاوز بثقافته وشهادته تقييم المبتدئين أن يقيّم نصاً لأكاديمي سهر عليه ليالي طوالاً ليقدم الفائدة للناس ويرفضه لأنه فوق مستوى استيعابه؟ تصيبني الرعشة ويتملكني الحسد وتنهشني الغيرة من صاحب الموسوعات المتنوعة والمتعددة التي يقرؤها مدير المركز الثقافي الذي قدّمه ليحاضر فيه (الموسوعة الميسرة في اللغة، الموسوعة الميسرة في النقد، الموسوعة في المصطلحات، المسبار في النقد الخ يجيد سبع لغات) وحين طلبت منه مؤلفاً واحداً تنصل وتهرب، ثم تبين أن صاحبنا أبو الموسوعات ليس لديه مؤلف واحد وبالكاد يجيد اللّغة التي يتكلم بها، ولكنه يمتلك الكثير جداً من النصب والتلفيق الثقافي. يشدّني رأي المسؤول الثقافي في إحدى المجلات الشهريّة، فهذا المسؤول لا يقتنع بالأمسيات ولا بالندوات النقدية، ولا بالظهور على المنصات، ويقدس الرأي الحر الموضوعي، ويمقت التسويق الإعلامي للكتاب، ويكاد "يزحل" عقلي عندما أجده يكيل المدح المجاني لهذا الصديق، أو تلك الكاتبة المبتدئة الجميلة، ويختار هذا المسؤول الثقافي صورة قديمة له جهد الرسام في تزيين ملامحه فيها بعد أن تجاوز الخمسين كي ينشرها مع كل نص يكتبه أو أي مقالة ذكر اسمه فيها بصورة عابرة. كاتب من الرعيل الأول، أعترف له بملكاته المتميزة وحدسه المرهف باكتشاف وتسويق كاتبات "شاعرات وقاصات" بطريقة يعجز عنها أعظم النقاد، فبحكم معارفه وصداقاته يقدمهن إلى الجمهور عبر المنصات، ويحشد لهن العدد الأكثر من المألوف من الجمهور، ويرتب لهن الأمسيات في أكثر من مركز وأكثر من محافظة، يصيغ لهذه قصة ويسهر الليالي الطوال في تنقيح وتدقيق وصياغة رواية لأخرى، يساعد هذه في طبع مجموعتها، ويتوسط لهذه دخولها إحدى الاتحادات. قليل الكتابة عن نتاجات الرجال غزير جداً في الكتابة عن مجموعات النساء القصصية والشعرية والروائية، وأقل مرّة كتب فيها عن إحداهن كانت أربع عشرة صفحة، وما تبقى تتراوح مابين العشرين والست والعشرين صفحة. وإحدى الروايات التي ادعى أنه صاغها ونقحها فازت بجائزة قيمة بينما روايته هو لم تنل سوى التنويه. يصعقني دكتور "أستاذ في إحدى جامعات القطر" حين يسرق نتاج غيره ويدخل به مسابقة، ويفوز النص المسروق بالجائزة الأولى، وبكل وقاحة يحاول مساومة الكاتب الأصلي للنص، حين افتضح أمره. هذا هو المشهد الأكثر وضوحاً في حياتنا العملية الثقافية والتي تتغاضى عنه صفحات الجرائد والمجلات والمقابلات المرئيّة، هذه هي الرؤيا المزاجية عند الكثيرين ممن يدّعون أنهم اعتلوا سدّة الإبداع دون منافس، مشهد يحترق بناره الكثيرون من المبتدئين الذين تورّطوا في ما يسمّى "الإبداع الكتابي" وكل أملهم الشهرة أو المركز الاجتماعي المرموق، إمّا أن يُحرقوا بنار المدح والتسويق المجاني وخاصة النساء منهم، أو عدم الأخذ بأيديهم وتشجيعهم وتصويب أخطائهم. أو يصيبهم الغرور وينساقوا بجهل العارف بجهله لكنه ينساه أو يتناساه بقصد. واعذروني فأنا لا أدَّعي أنني الأفضل ولكني أراقب المشهد عن كثب. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |