|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
تشكيلة قصصية ـــ بسام الحافظ -من الأصغر إلى الأكبر: يطارد الهر الفأر. الهر يكره الكلب، الكلب يتجنب الإنسان ويخشاه. ابن آدم درجات /قطع/ الجماهير هائجة ضد زيادة سعر الشوكولاته، وهؤلاء من قوم الفرنجة/ قطع/ جماعة يسقطون الاستعمار والرجعية. وجوههم قمرتها أشعة الشمس، وجفاف استوطن الشفاه، أعياهم الصراخ وهد حيلهم، الرقص على نقر الدربكة وصوت المجوز. الشوباشات تختلط بالزغاريد، وبعد أن يحلوا، يتركون أعقاب سجائرهم الرخيصة، ثم يتدافعون حول عربات باعة الفلافل، والمقالي، والبيض المسلوق. يعودون إلى بيوتهم، وداخل فراش الزوجية يعطون ظهورهم لزوجاتهم، ويتعالى شخيرهم ونخيرهم. ينتهي الفيلم ويتوقف على صورة لرجل يصرخ ملء شدقيه. فمه مفتوح يغطي الشاشة بالكامل، ولشان المزمار يتدلى مثل رقاص ساعة... -توم وجيري: الفأر هو المنتصر، لم يعد هناك أي فارق بين الكلب والإنسان /قطع/ داخل السجون الرجال عراة والنساء الضابطات محتشمات.. سراويلهم أقنعة. تفلت عليهم كلاب مدربة لتأديبهم.. /قطع/ تعود القطة الضائعة على متن طائرة خاصة /قطع/ حين فتحت البوابات، تدافعت الخيول. سنابكها تضرب الأرض بقوة، تشق طريقها إلى الأمام.. تتخطى خط النهاية، الجماهير تلاحقها.. ينقطع الفيلم... -صندوق الدنيا: السيول تلاحق المخلوقات. تطارد الفأر والهر. الكلب والإنسان /قطع/ الصالة تهتز، ومن أبواب النجاة نفر مثل عصافير فزعة نركض صوب جهة لم نحددها.. -بيني وبينك: الأول: لو أنهم جلبوا شيء.. يعني، مثل عرق. ويسكي، يا أخي نشم.. أما وأنهم يجلبون أم القنابل؟! ليس صحيحاً.. الثاني: ربما تكون جميلة. أقصد مثل النساء اللاتي نشاهدهن في الأفلام. عليم الله كل واحدة تدوخ الذي لا يدوخ.. يدي على رأسك، وبدينك وإيمانك. هذول نسوان ومرتي ومرتك من النسوان..؟ الأول: (لا يعيره انتباهاً) مدمرة ملعونة الوالدين. يا سيدي تقتل كل من يقول أنا أخو أختي. بس لو أنك تشاهدها فسوف تقول: (يا محمد دخيلك).. الثاني: من أين يا صاحبي. زوجتي تشبه اسماعيل يس. وأنت أدرى بحالي... أقولها صراحة. دعها تقتلني. أنام على صدرها وأموت. يعني ماذا رأينا دخيلك؟!... الأول: (مستغرباً) تموت على صدرها!.. يول يا خبل. أم القنابل نوع من القنابل الفتاكة وليست امرأة... الثاني: بعرضي وناموسي لصت بأحلامي.. على فطنة، من هؤلاء الذين جلبوها؟! الأول: هم الذين سيطروا على أدمغتنا مذ كنا أطفالاً.. أفلام (وهشك مشك).. ولك عليوي لا تصدقهم.. بشر في اسماعيلك هذه، أطهر وأنبل من لحية الذين خلفوهم.. اشرب الشاي ومن فتحة الدشمة رأينا جماعات تتحرك،عباءات سوداء لا تلبث أن تتلاحم. فكرنا طويلاً، ثم التفت إلى عليوي: بيني وبينك، نصفهم رجال، وحسبي يا صاحبي أنهم قنابل.. -مسلسل من دون تأليف: تقابلت الرجال وهم على سروج حميرهم، فمن جهة الشرق قدم عشرة رجال يرتدون الزي العربي، هم متشابهون في كل شيء، عقلهم مقطوعة الشراشب. شواربهم طويلة ومعقوفة، رض صوب الغرب جاء نفس العدد، مثلهم تماماً، إلا بفارق الشوارب التي أخذت شكل (المخطة) ينفرد من وسط الرتل الشرقي زعيم الحملة ويتقدم باتجاه قائد الرتل الغربي الذي أدركه لحظة تحركه، ثم أخذت الحمير تحيص بركابها. يتبادلان نظرات التحدي، يدوران حول نقطة الالتقاء، تشخر وتنخر الحمير، يبتعدان بضعة أمتار عن بعضهما. يخرج فارس الرتل الشرقي من عبه (صفط التتن)، ينقره، ثم يخرج القليل منه، يدرج سيجارة، يسويها، وبطرف لسانه يبلل الزائد من ورق اللف، يقضم الطرف. يلوك البقايا.. يتفها خارج فمه. (يجرخ) الفتل ويشعلها. يسعل بقرف: -الداعي.. تنباك الأفتل، وأنا أخوك، العب بالذئب كما العب بالفاطبول، والركوب على ظهر الضبع مثلما أنا الان على ظهر هذا المسكين. البارحة صرعت عشرة بغال وكديش ولم أقل آخ يا رأسي.. هذا ليس من قبيل المدح لأن المثل يقول: (مداح نفسه من العضارطة) وآخر كلامنا.. يتراجع حمار قائد الرتل الغربي. ذبابة زرقاء تحوم حول مؤخرته. يتضايق، يكشها، ذيله في حركة مستمرة، وفي اللحظة التي توقف بها، استغلت الذبابة فاصل الاستراحة وحطت. لبط بإحدى قائمتيه فأوقع بطله.. يشد جماعته حميرهم للخلف. يشهر كل واحد منهم عظم فك خروف لا تزال الأسنان الأمامية عالقة به. تضطرب أحوال الرتل الشرقي، تتداخل الحمير فيما بينها وبدأت تنهق وتصدر أصواتاً من مؤخراتها.. -أوقفوا التصوير.. قالها المخرج الشاب والتفت على الكادر صارخاً: -نظفوا المكان من الذباب.. تدخل المنتج وبعض العاملين، تضاربت الآراء والمواقف. تختلط الأشياء وتندمج. يرتفع الحوار عالياً. يحتدم الصراع. يملأ فضاء المكان، وحين أبصر رعاة قريبون منهم قدوم حمير طافشة. تأهبوا.. حملوا عصي السنديان وهجموا، قال أحدهم محرضاً: -العليم هو الله أن هؤلاء هم حرامية الجحاش. اضربوهم ملاعين الوالدين.. يصل الخبر لذوي الرعاة. تقوم القرية ولا تقعد,. يتناهبون الجرارات والسيارات وأسلحتهم ويغادرون. تزفهم زغاريد النساء، وقبل أن تصل الفزعة. أشارت لهم إحدى الممثلات واستوقفتهم. الحداء يتطاول. ينتشر الرعب والفزع. يسكت الجميع. قالت: -دخيلكم.. القصة.. غزتهم النخوة دفعة واحدة، وثاروا يهيطون: -اعتدوا على الحرمة الحضرية.. عليهم كانت الكاميرا ترصد ما حدث، وبعد أن عرض المسلسل، تقدم مؤلفه بادعاء أمام النيابة العامة ضد المخرج وكل من شارك به، مدعياً أن العمل ليس من تأليفه، مطالباً بالتعويض المادي والمعنوي.. وقبل أن تحسم الدعوى، أعلن فوز المسلسل بالجائزة الذهبية.. -نصف إضاءة: لست من هواة ارتياد المطاعم بكافة نجومها، ولم يسبق لي أن وقفت عند باعة الفرافيش والسودة؛ وأكلت ضد ريشه مع كأس عيران. إلا أن (أخو زهرة) (واحد سكرجي عربتجي) ألقى القبض عليَّ في محل لتصليح العدسات. إذ كنت أود تبديل برغي لإحدى عدسات نظارتي. فمن دون (الكزلك) لا أستطيع القراءة أو تميز الأشياء. المهم ضحك عليَّ وأخذني إلى مطعم صيفي، وحين دخلناه، وقف غالبية الحاضرين وألقوا التحية والترحيب، ردد بعضهم: -أخو زهرة خيال الزرقا.. ثوان وهو ينظر إليَّ وكأني به يقول لي: -الرجال أوزان، انظر إنهم يهابونني.. تراخى على كرسيه، وقبل أن يصفق منادياً للنادل. تفرسني من جديد، وأدركت أنه سيغير من عادتي وموقفي، وفجأة أخذ يحلف بالطلاق، ثم أمسك بطرف شاربه وهزه مرات، وقال: -عليَّ الحرام؛ وحرمت زوجي خرمة؛ إن لم تشرب العرق معي لأفعلنَّ الكيت والماكيت. هل تريدني أن أخرب هذا المطعم؟!.. وحق السيف والمصحف إن لم تشرب سأقلب الطاولات على رؤوسهم.. هات الكزلك.. أنا أخو زهرة ولك كرير.. مارس عليَّ كل الضغوطات. سلبني حريتي وصادر آرائي وركب رأسه بالمقلوب، الطاولة عامرة بالكباب والشقف وأنواع الكبب والسلطات والمشروب المفضل: -كالعادة، حليب السباع.. أمرني برفع قدحي وتقريبه من قدحه وهمس. -دعهما يقبلان بعضهما. يعني بالعربي الفصيح مثل الأجانب اضرب قدحك بقدحي ونقول: (بصحتك وصحة الغوالي). كرعت قليلاً، ثم بصقت الباقي أرضاً، وعندما أبصرني أفعل هذا، أشهر مسدسه وراح يطلق منه عدة طلقات، فرّ من كان حاضراً واشتعل المكان وتحول إلى جهنم. ناولني الضابط المناوب الكزلك دافعاً إياه بغضب وعتاب: -لماذا لم تشرب السم الهاري ولك كرير، يعني لو أنك شربت ولم تبصق، لم يحدث ذلك لعنة الله عليك وعلى هذا الشكل.. انقلع.. وقبل أن أغادر. طلب أخو زهرة مقابلتي، مددت رأسي من نافذة النظارة؛ فبادرني ضاحكاً: -ولك كرير لماذا بصقت على رأس جارنا الذي انحنى ليلتقط الشوكة من الأرض.. سامحني، أنا الذي جرك إلى هنا.. قبل أن ينسخ الضبط. قيدوا على هامش الصفحة: -(متآكل الأنف، أسنان فكه العلوي بارزة إلى الأمام، افتح قوسين.. غشيم. خارج القسم أخرجت الكزلك. وضعته تحت حذائي وضغطت عليه سحنته صببت جام غضبي وخاطبته: -مو عايل الذي غنى: (والله لا روح تركيا واشرب تتن واكيف..). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |