|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مزحة غياب ـــ سوزان.إ.الصعبي بنبضة واحدة.. بكلمة واحدة لا تحتل من مساحة الحياة سوى لحظة.. بلحظة واحدة لا تستطيع إلا شطب كل الحياة كي تكون هي الحياة، وبعد أن تنسي كل العجز الذي كاد يحطمك كأي زجاج يتشظى، ستواجهينه متلبساً بتصنع النسيان ظاناً أنه الحل الأمثل، وستناديك دغدغات صداع تلازمك دائماً بسببه.. لكنه ومنذ القدم مشى مغمض العينين خلف أصداء موسيقية عاش معها عزلته... هي تلك الأمواج تتلاعب بأشيب في الأكتاف فتتزاحم أمامه إغفاءات شبابه.. هي ذلك البكاء الذي تخجل من تعاطيه إلا وسط رقص جنوني قد يطيح بكَ إلى السماء.. هي خلود أخذته من الدنيا بفم هازئ بسذاجتها في أمسياتك المبتعدة عن عاداتهم.. مساؤك هادئ هذا اليوم بعد أن ذهبوا إلى أعمالهم.. الموسيقى تزودك ببكاء تنصاعين لجاذبيته تحبين البكاء واقتحام عزلته البعيدة عنك والملتحمة بالموسيقى.. تسمعين ما يسمع، إنها المقطوعة ذاتها تسيل مع صمت عزلته وعزلتك، توقفين آلتك الموسيقية عن العمل وتسمعين، هل همس لكِ بكلمة؟.. لا تودين سماع شيء إلا حكايات عينيه.. أنتِ تحلمين، فالاستماع للموسيقى ليس من هواجسه.. مساؤكَ عادي ككل مساء.. تشاهد لقطات تلفزيونية لوقت قليل، تبادل أمكَ بعض المقتطفات بدافع من حبكَ لها، تستمع لأحاديث العائلة شاحذاً ما استطعت من تحمل، ثم تتحول إلى نجمة وتصبح غرفتكَ ليلاً... -أظنني خدعتُ نفسي فلستَ إلا شخصاً عادياً.. هل قلت ذلك؟.. تدافعين عن ظنونك.. هو شاب عادي، مفهومه للحياة كمفاهيمهم، يتقن نقل معتقداتهم التي لم يسمح لنفسه بالتنقيب في تفاصيلها قليلاً، يطلق أحكاماً كأحكامهم، ويحلم بالابتعاد عن عالمهم الضيق... تلملمين ما بحوزنكِ من قوة وتقولين: سأنساه... نسيت دائماً ما يجتاحه من تناقضات، ما زلت تحلمين به وبنسيانه... قد نسيتَ الذوبان في الموسيقى منذ زمن... مذ تغطت كتبكَ القليلة بمزحة غياب، وطويتَ أناقتكَ في مهب الوداع، ودخلت عنوة عنكَ وعنهم إلى فناجين قهوتهم ونكاتهم التي لم تستسغها يوماً.. أصبحتَ أعظمهم موهبة في التهتك والانفعالات المفاجئة.. كنتَ تحلم بالانضمام إلى بلاد تهم منذ سنوات طويلة لكنكَ تمهلت... حمداً لله على تأنيكِ.. هي لحظة عظيمة ستمزق كل سنواتك المغموسة بالانتظار وستنسين كم تعبت.. ستلقبينه بالتعب اللذيذ بعد أن كاد يقذفكِ لقمة سائغة في فم الموت.. ما أعظم الموت من أجل الحب.. تبتسمين فينتفض لسانكِ: عن أي حب تتحدثين؟.. يغزوكِ دوي الخيبة من نفسك، هل أنتِ ضائغة أم مراوغة؟.. لا تعلمين... لستَ تحب لقاءاتهم البليدة، فلا أحاديثهم تغويكِ ولا يحتملون موسيقاكِ.. هكذا هم... تتأسف منهم وتنسحب إلى أحلامك.. صوتها الناعم ينبجس من كل شيء، ودون أن تنتبه لقوتها المتخفية خلف بساطتها تستعيد كلماتها عن عطشها المزمن للجنون مع الليل في الأزقة الضيقة والشوارع الممتدة كأحزانها، واستحالة تحقيقها ذلك في هذا المجتمع... -لمجتمعنا قيمه الحميدة... تحاول إقناعها فتقتنع، لكنك تعلم بأن لها قناعاتها، ألهذا سحبتَ نفسك من أيامها المفعمة بك؟.. -أيام وسأنساه.. تحاولين التجمل رغم أنكِ تمانعين الانزلاق في عالم التجمل.. والأيام تعيد الاختناق ذاته وتدحض محاولاتكِ في شقوق الحيطان المؤهلة للسقوط.. تتشبثين بصوته يوماً بعد يوم.. لطالما حلمتِ بصوته يبلل دمكِ.. استمعت له بحيادية فلمَ لم تكتشفي؟... صوتكَ قبيح.. إن همستَ، إن تكلمتَ أو ضحكت.. وضحكتَ طويلاً على وهمها الذي تكتنزه.. أفي أذنيها خطأ ما؟... تسأل اللا أحد، لكنكَ تستجيب لوهمها فتتوهم مثلها، وتبدأ غناءً خجولاً إلى أن تعتقد بإمكان نجاحكَ في عالم المغنين فليس ما ينقصك.. حين سألتها قالت: أحب أن ألصق بصماتي في حياتك.. لكنكَ تبعت أوهامك التي قادتك إلى الاختفاء من حياتها.. هي لا تحبك.. وأنتَ لم تفهم أنها تحبك ولا تحبك، وإن أحبتك فلن تقول إنها تحبك.. جبنكَ أودى بأجنحتها وعبثت الخيبة بها.. لم تفهمي بعد ذلك الانطلاق الذي لم تحسيه إلا معه، نسيت الثنائية المحيطة به وسُجنتِ في أتون معبق بلحظاتكما المميزة.. كعاشقة تتمتمين: بنبضة واحدة سنبدأ من جديد... ستنسين أن تعاتبيه على نسيانكِ، سينسى أنه كان قد نسيكِ، قد يقول إنه كان مشغولاً أو خجولاً، ستبكين سعادة وتهمسين: لا أعلم ما بي، لكني لا أحبك... ستحبها لأنها لا تحبك.. ستغزو حياتها بطيشك المنسي فتغني لك.. كفاكَ حلماً فالغناء ليس من عاداتها.. هي تحب اللعب بالدمى، تدللها وتعذبها.. هكذا هي.. لم تحب الموسيقى يوماً... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |