|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشُّرفات ـــ يوسف عويد الصياصنة أدمنتُ نبيذَ الوجهِ. صارت جمرةَ ذكرى، تُهاجرُ من الصّدر إلى اليدِ، إلى الشّفةِ، إلى الشّريان... تطلقها الرّوح زفرةَ نجوى، وقصيدةً من حروفِ اللّهب، تجري رخيّةً، مترفةً على أطرافِ اللّسانِ... وعلى مدار السّهر كنت على موعدٍ مع اللّظى... أشربُ من محيط الانتظار، وكلّما تكاثف الماءُ، وعبرتُ أسرار موجةٍ، أزداد عطشاً،... فأرسم على وجوه دفاتري أقماراً أخطأت مداراتها في فضاء المواعيد، وعصافيرَ ركبت جناح النّدى لتباغتَ الصّباح، وترشَّ البخورَ في مجامرِ السَّاهرين، ألفُّ بوادي النّسيبِ، وبساتينَ الغَزَلِ اللّهوف، أكتب اسمها على أناملِ الحروفِ فتقرؤني قبابَ مقاماتٍ لنشيد من الأرجوان، فألتفُّ مداراً لقمرٍ لا يضيء، أشتعلُ، أشتعل علّني أرقى إلى عتباتِ الانطفاءِ، يوم أطلّت بوجهها خلتُ بدراً أخطأ اللّيلَ ليطلعَ في وضحِ النّهارْ... تشظّت فوانيسَ ندى، قرأتُ على ضوئها كتاب المواعيدِ والأقدارِ، كانت على الشّرفةِ الشّرقيّةِ، وكنتُ على الرّصيف، ومن يومها قلتُ: أخطأتني النّار، وكان، بكلّ جلالِ الصّمتِ، وداع... نأت المسافاتُ، طويتُ كتابَ القلبِ، وكادت أن تندملَ الجراحْ، وحين باغتَ وجهٌ تشرّبَ نبيذَهُ، وتعطّر أنفاسَ الصّبحِ، وتكحّل بمرورِ المساء، قلت: أنتِ أم هي؟! قالت: اثنتانِ نجري في مضمارِ دمٍ واحد، ومن يومها، صرتُ أشمُّ شواظَ الزّمنِ الحيّ، وأزيحَ الأيامَ المصهورةَ بأطرافِ أصابعي... اقتربتُ الصّورةُ لتصيرَ أصْلاً وابتعد الأصلُ ليصيرَ ظلالاً، واختلط الأمرُ وأشكل، وبقي الجمرُ يعصفُ بالصّدرِ كما يريد... -قلتُ: أسألُ، -قالت: أجيبُ، -قلتُ: بي وَقْدٌ، -قالت: وبالقلب مثلُهُ ويزيد، وابتدأ مشوار الجمر، نؤرّخ للنّار بالنّار، ونُقاربُ فرحاً كاد يهمي ويُحدثُ الطّوفان... *** ومن جام شعري شربتُ المزيجْ.. سلافاً من الهندِ رُعبوبَةً من عسيرٍ ولؤلؤةً من محارِ الخليجْ.. وظلّينِ، ياللظّلالِ تفيضُ على مهجةِ الكأسِ موّارةً وتموجْ.. فأركبُ مثلَ النَّطاسيِّ صهوةَ فجرٍ أداوي جراحَ المروج.. طبيبٌ؟ ومن للطّبيبِ إذا قام عوّادهُ يسألونَ شفاءً لقلبٍ، إذا ما تذكّرَ أوصافَها في الرّقادِ يَهيجْ.. نداوي... ونُدمنُ ، في السّرِّ أوجاعنا، والزمانُ على شفرتيهِ تسيل دمانا، يروحُ على نيّةِ الاعتكافِ، ويرجعُ، قد أثقلته الذنوبُ، الحجيجْ... سألتْ، وكان الصَّباحُ كما بسمة الطّفلِ، حين يرى هالةَ الثَّديِ تسطعُ من فرجةِ الصّدرِ ريّانةً بالسُّلافِ تَهادى على موجةٍ من شفيف النّسيجْ.. سألتكِ: وعداً، وكان الزَّمان كبا والمساءُ على جرحه حانياً والصّباح نشيجْ.. سألتكِ:.... قلتِ: غداً، وغدٌ مرّتين أتى، والغيابُ على حاله، ممعنٌ في الغيابِ، وراءَ الصّحاري، وخلفَ حطامِ المروجْ.. نبيٌّ يقبّلُ وجهَ الغمامِ، ويرفعُ دمعتَهُ مسجداً للخُطاةِ، ويطوي على ساعديهِ سماءً من اللاّزوردِ، ويفتحُ أبوابَ عرشٍ لمهرتِهِ كي تشقّ إلى غيبةٍ ما وعاها حُضورٌ طريقَ العروجْ.. *** شرفاتٌ ثلاث خيّم عليهنّ الأسى، وحفر الألمُ لجدولةٍ في القلب مجرى، لتروي زنابقهنَّ فتذبلُ رويداً رويداً وتمضي إلى عالم النّسيان... شرفةٌ رابعةٌ وينطفئ مصباحُ الرّوح، تُحاصرني الشّرفات، وفناجينُ القهوة المهجورةِ، وأقداحُ النّعناعِ والزّعتر البريّ، ونبيذٌ هجر شاربيهِ، وعرضَ غواياتهِ، في حانةٍ غاصّةٍ بالخلقِ، على قارعةِ الزّمن الذي لا يجيء، شربتُ حتى الارتواءِ من مسيل دمعةٍ تفجّرت من مقلةِ الذّكرى، وخرجتُ وحيداً وحيداً تلفحني ريحٌ شماليّةٌ، لأشاركَ في جنازةِ عشقٍ، ماتَ فوق رصيفٍ مهجورٍ، في زاويةِ القلبِ، منذ عهدٍ طويلْ... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |