جريدة الاسبوع الادبي العدد 1015 تاريخ 15/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حالاتُ البحّار العاشق ـــ عبد الناصر صالح

للبحرِ أخيلةٌ وهذا الموجُ أزرقُ‏

غيمةٌ غسلتْ ضفائرَها‏

وبحّارونَ يحتفلونَ‏

رائحةٌ تجيء من المدارات البعيدة.‏

شاطئٌ يرنو لأغنيةٍ.‏

وأطفالٌ يحثّون الخُطى‏

في البحرِ..‏

كم في البحر من صدفٍ‏

وأسماكٍ تزيَن طقسَها في الماءِ‏

وامرأةٍ تشيّد معبداً للعشقِ‏

فوق الرملِ‏

ترسمُ ظلّها المحفوفَ بالرغباتِ‏

تنثرُ نبضَها‏

فأشمّ رائحةً تهدهدُ نبضيَ المُلْتاعَ‏

أطلقُ رغبتي‏

وأدقّ أجراساً لها وقْعُ القداسةِ حين تأتي..‏

قلبي على الشطآنِ يحرس حلمها‏

وربيعَ فرحتها‏

فتكتملُ القصيدةُ‏

يقفز العبقُ المخبأ في الضلوعِ،‏

الشمسُ تلبسُ تاجها‏

وتفكّ قيدَ حنينها للبحر والأشجارِ‏

مسرعةً تمرّ كخُطوتي‏

لتضيءَ أجنحةَ الحروفِ وغابةَ الكلماتِ‏

مسرعةً تمرّ كلهفتي عند اللقاءِ‏

كلهفةِ العشاقِ ينتظرون ليل جنونهم‏

لا شمسَ إلا وجهُها‏

لا نسمةٌ تأتي مع الأمواجِ‏

تعبر جدْب أيامي‏

سوى مطر الجدائلِ..‏

كنت أسكن نارها‏

وبراعمً الرّمان في دمها المؤلّه‏

انتشي بندىً يلامسُ خضرةَ العينين‏

ترْمقني بنظرة وجدْها..‏

وأسائل الغيمَ المكدس عن جوانحِها‏

فيسبقني صدى صوتي‏

لموعدنا الذي قد كان‏

أيُّ قصيدةٍ ستعيدُ موعدَها‏

الذي قد كان..‏

أيُّ براعةٍ ستضيء جمرَ الخوفِ والصّبواتِ..‏

أذكرها تجيء بثوبها الريفيّ‏

يَعْمرُ صدرَها ألقُ الأنوثةِ،‏

تستفز أيائل الغابات‏

حين تطير بين ظلالها‏

وتهز جذع العمر،‏

تسقط صورةٌ لربيعها الأبديّ‏

أذكرها تراقصُ موجةً‏

فتحت ذراعيْها كعاشقةٍ‏

أمام البحرِ..‏

أذكرها‏

تجفف دمعَها الملكيِّ‏

عائدةً إلى عذرية الزيتونِ،‏

كيف أردُّ نبض القلب حين يفيض رقراقاً إلى لغتي‏

فيأتلفُ الكلام؟‏

يمّمت وجهي نحوها‏

وأضأْتُ ليلَ قصيدتي من فيْض نظرتِها.‏

لكأن بي عطشَ الترابِ لخطوها‏

سمّيتُها عمري المؤجّل‏

بَوْحَ ذاكرتي الخصيبة‏

كلما جفّ السحابُ رأيتني مطراً على شباكها‏

مطراً يدغدغ‏

ُ حُلمها بفراش أغنيتي‏

ويمسحُ صورةَ الجرح القديم على الضفاف‏

هو ذا فضاءُ قصيدتي:‏

صوتي الذي يمتدّ من وجعي إلى زمنِ البشارةِ‏

حاملاً لغةَ البكارةِ‏

كلما خُلعْت ظباءُ الحيِّ نصْل الخوف عن وجناتها‏

أدركت أنك سوسنُ العمر الذي‏

يلتفُّ حول أصابعي‏

ويعيدني لبراءتي الأولى‏

لعشبِ صلاتي الأولى‏

وداليةٍ يراقصها خشوعُ الناي‏

كم قلتُ: وجهك مبتغاي‏

كم قلتُ: أكتبُ‏

ثم تسْبقُني خُطاي‏

هل قلتُ شيئاً غير ما لفظتْه أنفاسي‏

أمامَ البحرِ‏

فانْبَجستْ مزاميرْ الصبابة‏

هل حفظتُ العهدَ حين رميتُ‏

غُرّةَ شعركِ المسدولِ،‏

بالسمكِ الملونِ‏

أم أرقت مساءك الطّلليّ‏

فوق يباب صدري‏

في البحر أخيْلةٌ‏

وبحارٌ يزين طقسهُ المائيّ‏

وامرأةٌ على شباكِ معبدها‏

استقامَ الوزن‏

واكتملتْ قصيدة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244