|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رحيل آخر الأصدقاء ـــ طالب هماش لم يعد غيرهم بانتظاري على عتبات المساءْ شبحي المتكفّنُ بالصمتِ في حزنهِ وعماهْ. والتصاويرُ فوق الحوائط تُغرقُ عيبوبةُ الموتِ أعيُنها في بحيرة آهْ! وسراجٌ قديم يساهرُ بيتَ العزاءْ. لم يعد ليَ غيرُ التوغل في ذكرياتِ المسنينَ، والانتظار على شرفةِ العمرِ عند الأفولِ وتنويحةُ الصمتِ تلتفُّ حولي كأربطةِ المومياءْ. ها أنا أتأملُ في الناسِ نفسيْ فأبصرني في عيونِ البناتِ الصغيراتِ كهلاً تميل به الشمسُ نحو الهجوعِ وفي أعينِ العابرينَ غريباً يسائلُ عن راهبٍ أو يسوع.. وفي أعينِ الزاهدينْ صرتُ أبصرني عارياً وحزينْ. صرتُ أبصرُ في عينِ امراتي صورتي لا تبينْ.. وزمانُ المحبّةِ ما بيننا لا أراهُ! صرتُ أبصرُ ساعةَ موتيَ في كلِّ عينْ! من هنا يسحبُ الموتُ خيطَ عذاباته وأساهْ! شختُ، شاخَ غنائي في الليلِ شاختْ عذاباتُ قلبي وصارت عصايَ دبيبَ خطايَ إلى وحشتي، ودليلي إلى مغربِ الخاسرينْ. كيفَ تنظرُ عينانِ متعبتانِ بعينينِ معتمتينِ ولا يرشحُ الدمعُ من جمرةِ الحزنِ بينهما ليبلَّ أوامَ الشفاهْ؟ كيف ينبضُ قلبٌ حبيبٌ لقلبِ تيبّسَ والموتُ بينهما فاقدُ الانتباهْ؟ اصدقائي ذابوا بأحزانهم كالشموعِ ولم يتركوا غيرَ أسمائهم للنداءْ هبّتِ الريح ما بيننا وافترقنا وحلَّ المساءْ. باكياً... أتطلَّعُ في صورةِ المومياءْ! فأرى القمرَ المتغرّبَ في الليل حسرةَ راءْ. باكياً... أتأملُ أيقونةَ الأمِ ذاتِ الأسى والرثاءْ! فأرى الشمسَ عند غروبِ البحيراتِ سكتةَ ياءْ. أتكوّرُ في رحمِ الليلِ خوفاً وأرْتعدُ.. كلما ماتَ في حيّنا أحدُ.. فيقاربني الموتُ يطلبُ ماءً فأسقيهِ من شربةِ الحبِّ يطلبُ حزناً فأبكيهِ بالقلبِ صبراً فأعطيهِ موتاً فأرثيهِ لكن يظلُّ على صمتهِ المستريبْ.. واقفاً في وجومٍ مهيبْ. يا وفاءْ! أطلقي (غنوةََ) الحزنِ فوقَ سكونِ المغيبْ! شجرةٌ في العراءْ.. تتساقطُ أوراقُها في عياءْ.. فوقَ قبرِ الغريبْ. خلف نافذتي البحرُ شاخَ وريحُ الخريفِ تقطّرها أدمعُ الناي في عتماتِ القواريرِ رجعُ صدى طالعٌ من مكابدةِ الفقدِ صارَ نداء الكمانْ. شفقُ العمر صارَ إلى غلمةٍ وزوالٍ وغاصَ الأسى في قلوبِ المعزينَ حتى استحالوا ظلالاً تحدّقُ في اللا مكانْ لم أعد ساعةَ الصبحِ أسمعْ أغرودةَ الطيرِ، قبرةَ النهرِ صوتَ فتاةٍ تغني على منبعِ الفجرِ أنشودةَ الشجنِ المترقرقِ في شهقاتِ الحفيفْ حلّقَ البجعُ المترحّلُ تحت غيومِ الخريفْ وتوارتْ صغارُ العصافيرِ فوق حبال الشتاءْ! لم يعد (أحدٌ) بانتظاري سوى شبحي –شبحُ الموتِ- مستغرقاً في الظلامِ وشيخوخةٍ تتلمّسُ دربَ المساءْ لم يعد غيرُ قارئ نعي وبيت عزاءْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |