جريدة الاسبوع الادبي العدد 1015 تاريخ 15/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رحيل آخر الأصدقاء ـــ طالب هماش

لم يعد غيرهم بانتظاري‏

على عتبات المساءْ‏

شبحي المتكفّنُ بالصمتِ في حزنهِ وعماهْ.‏

والتصاويرُ فوق الحوائط‏

تُغرقُ عيبوبةُ الموتِ أعيُنها‏

في بحيرة آهْ!‏

وسراجٌ قديم يساهرُ بيتَ العزاءْ.‏

لم يعد ليَ غيرُ التوغل في ذكرياتِ المسنينَ،‏

والانتظار على شرفةِ العمرِ عند الأفولِ‏

وتنويحةُ الصمتِ تلتفُّ حولي‏

كأربطةِ المومياءْ.‏

ها أنا أتأملُ في الناسِ نفسيْ‏

فأبصرني في عيونِ البناتِ الصغيراتِ‏

كهلاً تميل به الشمسُ نحو الهجوعِ‏

وفي أعينِ العابرينَ غريباً‏

يسائلُ عن راهبٍ أو يسوع..‏

وفي أعينِ الزاهدينْ‏

صرتُ أبصرني عارياً وحزينْ.‏

صرتُ أبصرُ في عينِ امراتي‏

صورتي لا تبينْ..‏

وزمانُ المحبّةِ ما بيننا لا أراهُ!‏

صرتُ أبصرُ ساعةَ موتيَ‏

في كلِّ عينْ!‏

من هنا يسحبُ الموتُ خيطَ عذاباته‏

وأساهْ!‏

شختُ، شاخَ غنائي في الليلِ‏

شاختْ عذاباتُ قلبي‏

وصارت عصايَ‏

دبيبَ خطايَ إلى وحشتي،‏

ودليلي إلى مغربِ الخاسرينْ.‏

كيفَ تنظرُ عينانِ متعبتانِ‏

بعينينِ معتمتينِ‏

ولا يرشحُ الدمعُ من جمرةِ الحزنِ بينهما‏

ليبلَّ أوامَ الشفاهْ؟‏

كيف ينبضُ قلبٌ حبيبٌ‏

لقلبِ تيبّسَ‏

والموتُ بينهما فاقدُ الانتباهْ؟‏

اصدقائي ذابوا بأحزانهم كالشموعِ‏

ولم يتركوا غيرَ أسمائهم للنداءْ‏

هبّتِ الريح ما بيننا وافترقنا‏

وحلَّ المساءْ.‏

باكياً... أتطلَّعُ في صورةِ المومياءْ!‏

فأرى القمرَ المتغرّبَ في الليل‏

حسرةَ راءْ.‏

باكياً... أتأملُ أيقونةَ الأمِ ذاتِ الأسى‏

والرثاءْ!‏

فأرى الشمسَ عند غروبِ البحيراتِ‏

سكتةَ ياءْ.‏

أتكوّرُ في رحمِ الليلِ خوفاً وأرْتعدُ..‏

كلما ماتَ في حيّنا أحدُ..‏

فيقاربني الموتُ‏

يطلبُ ماءً‏

فأسقيهِ من شربةِ الحبِّ‏

يطلبُ حزناً‏

فأبكيهِ بالقلبِ‏

صبراً‏

فأعطيهِ‏

موتاً فأرثيهِ‏

لكن يظلُّ على صمتهِ المستريبْ..‏

واقفاً في وجومٍ مهيبْ.‏

يا وفاءْ!‏

أطلقي (غنوةََ) الحزنِ فوقَ سكونِ المغيبْ!‏

شجرةٌ في العراءْ..‏

تتساقطُ أوراقُها في عياءْ..‏

فوقَ قبرِ الغريبْ.‏

خلف نافذتي البحرُ شاخَ‏

وريحُ الخريفِ تقطّرها أدمعُ الناي‏

في عتماتِ القواريرِ‏

رجعُ صدى طالعٌ من مكابدةِ الفقدِ‏

صارَ نداء الكمانْ.‏

شفقُ العمر صارَ إلى غلمةٍ وزوالٍ‏

وغاصَ الأسى في قلوبِ المعزينَ‏

حتى استحالوا ظلالاً‏

تحدّقُ في اللا مكانْ‏

لم أعد ساعةَ الصبحِ‏

أسمعْ أغرودةَ الطيرِ، قبرةَ النهرِ‏

صوتَ فتاةٍ تغني على منبعِ الفجرِ‏

أنشودةَ الشجنِ المترقرقِ‏

في شهقاتِ الحفيفْ‏

حلّقَ البجعُ المترحّلُ تحت غيومِ الخريفْ‏

وتوارتْ صغارُ العصافيرِ فوق حبال الشتاءْ!‏

لم يعد (أحدٌ) بانتظاري‏

سوى شبحي –شبحُ الموتِ-‏

مستغرقاً في الظلامِ‏

وشيخوخةٍ تتلمّسُ دربَ المساءْ‏

لم يعد غيرُ قارئ نعي‏

وبيت عزاءْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244