|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
تاريخ جسكالا ـــ وداد قباني عن دار الحلبي للطباعة صدر كتاب تاريخ (جسكالا) للمؤرخ الشاعر الأستاذ خليل خلايلي بـ(365) صفحة من القطع الكبير.الكتاب يؤرخ لمدينة جسكالا من الناحية الجغرافية والتاريخية، وفي مضمونه استعراض سريع لتاريخ فلسطين وبلاد الشام كافة منذ أقدم العصور وحتى اليوم إضافة إلى دراسة بشرية اجتماعية فلكلورية عن عادات وتقاليد شعبية موروثة بما تحوي من أغان وأهازيج تزين أفراحها واحتفالاتها كما وثق نسب عائلاتها وحمائلها وجهادها الشاق المشرق قبل النكبة وبعدها وعدد شهدائها وتتبع أخبار أبنائها في الشتات ذاكراً مساكنهم في المخيمات في سورية ولبنان والذين هاجروا إلى أوربا وأمريكا وأستراليا.. كل ذلك يأتي على لسان المؤلف بأسلوب شاعري جميل وبلغة عربية سلسلة وقد حرص الكاتب واجتهد ليكون صادقاً وأميناً في روايته. المؤلف خليل الخلايلي بن إبراهيم بن عثمان من بلدة الجش التي هي جسكالا وقد هاجر منها إلى سورية إثر النكبة عام 1948. تضمن الكتاب كثيراً من القصائد الشعرية والأمثال الشعبية والصور والوثائق التاريخية... الكتاب مقسم إلى بابين اثنين.. الأول فيه سبعة فصول. حوى الفصل الأول لمحة جغرافية وتاريخية عن الأرض بما فيها من مواقع وبما تضم من جبال ومياه وينابيع ومناخ وحياة زراعية واستطرد في توضيح معالم طرقاتها وأزقتها ودروبها واحداً واحداً حتى حيواناتها الأهلية والبرية قد حظيت باهتمام المؤلف أما آثارها العمرانية وقد بقي منها حطام الكنائس البيزنطية بعد أن نال منها الزلزال فخسف بها الأرض. الفصل الثاني تحدث فيه عن البلدان المجاورة التي تحيط بمدينة الجش (جسكالا) وتعداد سكانها حسب الإحصائيات الرسمية ثم استشهادهم أو نزوحهم إبان النكبة عام 1948وذلك بقوائم تحمل اسم الشهيد وكنيته وعمره وقريته وصور بعضهم. وخصص الفصل الثالث بلمحة تاريخية عن العهد الفينيقي منذ بنائها واستيطانها حتى الفتح الإسلامي بدءاً من العرب الكنعانيين مروراً بالعبرانيين واليشوعيين وقد أطلق الكاتب لقب السرطان اليشوعي ولصوص الأرض على الإسرائيليين منذ الانقسامات الإسرائيلية وانتهاء بزوال دولة إسرائيل القديمة وسقوط يهوذا أو خراب أورشليم وتدمير الهيكل في العهد القديم. ثم ظهور الفرس على مسرح الحياة السياسية في بلاد الشام وأهم نتائجه إعادة اليهود من السبي البابلي وازدهار اللغة الآرامية في المنطقة وتغلبها على العبرانية إلى أن جاء العصر الهلنستي ودخول الإغريق إلى جسكالا بعد خروج البيزنطيين وهذا ما تحدث عنه الكاتب بإسهاب في الفصل الرابع وقد أشار إلى إسهام هذا المد في امتزاج الغرب بالشرق وانتشار الحضارة الهلنستية ثم العصر الروماني وقد خصص المؤلف له الفصل الخامس وقد أتى السيد المسيح إلى جسكالا واستشهاد يوحنا المعمدان ورحلات بولس الرسول التبشيرية ثم سجنه واستشهاده ورسالته الدينية لاسيما أن معظم سكان جسكالا كانوا من المسيحيين عند حلول العصر البيزنطي ثم جاء الفتح الإسلامي فاختفى اسم جسكالا وأطلق عليه اسم الجش بضم الجيم وهو الاسم الذي تعرف به حتى اليوم إلا أنه قد استبدل ضم الجيم بكسرها فصارت تلفظ بالجش. وتطرق الكاتب إلى معنى كلمة (الجش) ففي لسان العرب لابن منظور المصري تعني الجش ما ارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً. وجاء بعده (الجش) جش من الليل أي قطعه. و(جش أعيار) موضع معروف وقد قال النابغة: ما اضطرك الحرز من ليلى إلى برد * * * تختاره معقلاً عن جش أعيار وتحولت الجش إلى بلد إسلامي العقيدة عربي الطابع وأخذ الآذان يرتفع من على مآذن مساجدها ليجلجل في الجبال والوهاد المحيطة بها يدعو المؤمنين إلى الصلاة.. وبعد أن نعمت الجش بالهدوء والطمأنينة طيلة خمسة قرون متوالية عاشتها في ظل السيادة العربية الإسلامية المتسامحة بدءاً من عصر الأمويين والعباسيين مدينة إسلامية ليس في المذهب والعقيدة فحسب بل بلداً عربي الوجه واليد واللسان بعد أن أشرقت العربية الفصحى لغة القرآن الكريم سيما وأن معظم سكان البلدة من المسلمين والمسيحيين يعودون في أصولهم إلى الأرومة العربية الكنعانية منذ أقدم العصور. وبعد أن زحف المماليك إلى الجش ازدهرت العلوم والآداب وانتشى المسلمون بنشوة النصر على الصليبيين فأخذوا يتعلقون بتراثهم الفكري والحضاري والديني ثم خرجت من يد المماليك نهائياً حين هزمهم الجيش العثماني في معركة مرج دابق فتتابع عليها الأمراء المحليين من فخر الدين المعني الذي بسط نفوذه على جبل الكرمل وبيروت وصيدا وصور حتى جاء القرن الثامن عشر وقد احتفى بشخصيتين سياسيتين بارزتين خطيرتين لعبتا دوراً بارزاً في الأحداث السياسية الهامة التي جرت حين ذاك على الساحة في بلاد الشام وهاتان الشخصيتان هما الشيخ ظاهر العمر وأحمد باشا الجزار. وهذان الزعيمان اللذان استطاعا أن يبسطا نفوذهما عليها وعلى المناطق المحيطة بها. واحتوى الفصل السابع تاريخ الجش في العصر الحديث منذ الاحتلال البريطاني وحتى عام 1948 وقد تجلت الثورات المتعاقبة محملة بالكفاح الدامي والمعارك التي خاضها ثوار البلدة ضد قرار التقسيم.. وماكان من جيش الإنقاذ ومعركته ضد العدو الصهيوني ومن ثم سقوط الجش بين يدي الصهاينة.. وينتقل الكاتب إلى المخيمات في لبنان وسورية ومن ثم الهجرة إلى العالم وقد أوضحنا ذلك في المقدمة.. أما الباب الثاني فقد خصصه الكاتب للحياة الاجتماعية في الجش قبل النكبة وما فيها من عادات وتقاليد وحياة بشرية وديانات وعائلات ومزايا إنسانية يتصف بها سكان الجش من عراقة الأصل وكرم المحتد والشجاعة والبسالة والجرأة والكرم وحسن الخلق والمعاشرة واحترام الغريب والإلفة وحسن المعاملة والتعاضد والتعاون والنظام والأمانة والإخاء والتسامح، كما التدين والذكاء والإخلاص والأناقة والاهتمام بالمظهر ولم ينس الكاتب أثر الحياة الاقتصادية من ملبس ومأكل على حياة الناس وعاداتهم وحياتهم الاجتماعية إلى شتى المظاهر الحضارية الحديثة وبدايات النهضة والهجرة إلى المدن. كتاب يغني المكتبة العربية مفيد لكل مهتم بالدراسات البشرية والتاريخية على أرض الواقع جغرافياً وتاريخياً وفلكلورياً.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |