|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشباب.م.كوتيزي ـــ جينا سلطان جون ميشيل كوتيزي (1940) كاتب وروائي من جنوب أفريقيا، عرف بتوجهاته المعارضة لسياسة الفصل العنصري وتبعاتها على حياة الأفراد والمجتمعات. اشتهر عالمياً من خلال روايته "في انتظار البرابرة" التي عُرْى فيها أخلاقية القانون العنصري وعدالته والطريقة التي يطبق بها. وقد أعقبها بروايته الهامة "خزي" حيث استعرض درس التاريخ القاسي الذي يتلقاه كل مستعمر من أي مكان "فمن يأتي ليعلم يتعلم أقسى الدروس". نال كوتيزي جائزة نوبل للآداب عام 2003 وهو يعمل حالياً أستاذاً محاضراً –جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا. صدرت رواية الشباب عام 2003 وتمثل الجزء الثاني من مذكرات الكاتب وتغطي فترة السنوات الخمس من عمر 19 إلى 24 سنة في حياته وتبين مجموعة المؤثرات التي تفاعلت في داخله آنذاك وانصهرت لتشكل الإرهاصات الأولى للمواقف التي التزم بها في المراحل التالية من مسيرته. حيث سيعكس العزلة والعنف واللا مبالاة عبر شخصياته الروائية وخاصة الأستاذ الجامعي دايفيد في رواية خزي والقاضي الشاهد والشهيد على مهزلة العنصرية في رواية "في انتظار البرابرة" والشخصيتان تشكلان زاوية حميمية في تركيبة كوتيزي الخاصة. تدور الرواية "الشباب" حول الشاب جون الذي يسافر إلى لندن من أجل أن يتخلص من شخصيته القديمة ويتحول إلى شخصية جديدة وحقيقية تفيض بالحماسة فلندن هي الوحيدة التي يمكن لأبناء جنوب أفريقيا دخولها دون وثائق سفر، ويتحدث أبناؤها اللغة الإنجليزية. ومع أنها قد تكون قاسية القلب وتشبه المتاهة وباردة ولكن خلف جدرانها الصارمة يعمل الرجال والنساء على قدم وساق في تأليف الكتب ورسم اللوحات ووضع الألحان الموسيقية. وحتمية السفر جاءت بالدرجة الأولى لأن جون المنتمي إلى الأقلية البيضاء، يعاني من إحساس مبكر بتبعات الفصل العنصري في مدينته كيب تاون مما يجعله يشعر بالخجل فيهرب لكي يتحاشى الموت من الخزي والعار. إلا أنه يواجه في لندن صراعاً ثقافياً لعجزه عن التعامل مع أفراد المجتمع الإنجليزي وعدم فهمهم في كثير من الأحيان. ولأنه يؤمن بأن السعداء ثقيلو الظل، والأفضل هو أن نتقبل عبء التعاسة ونحاول أن نحولها إلى شيء مفيد كالشعر أو الموسيقى أو الرسم. لذلك يغرم بالشاعرين ت.س.إليوت وأيزرا باوند. فكل منهما عاش حياة مليئة بالأسف والندم وأحياناً بالخزي والعار. وقد استفاد جون من هذا "الدرس" متأثراً بكل صفحة من أشعارهما. وقد أحب أيضاً سويفت لأنه إنسان بسيط وينزع إلى العزلة والوحدة. خوفه من الإخفاق الذي سيجعله صورة من والده، دفعة إلى إتقان عمله مبرمجاً في شركة IBM القاسية. فهو مقتنع بأنه يمر بامتحان للعالم الحقيقي وعليه أن يستجمع كل قواه ويتحمل لكي ينجح. كان جون مشروع شاعر لذلك استعد لتحمل كل ما تخبئه له، ولو كان ذلك يعني النفي والوظائف المتواضعة والعار. فإذا لم ينجح في أعظم اختبار للفن (الموهبة الحقيقية) فسيكون لزاماً عليه حينئذٍ أن يتحمل ذلك وينسحب فالكثيرون يستدعون ولكن القليلين هم الذين يختارون. درس جون الرياضيات وأحبها لأنها ذات طابع نظري، فليس لديه ميل إلى ما يسمى بالعالم الحقيقي، ويعجز عن فهم الأشياء كما هي عليه بالطبيعة. وهذا ما دفعه إلى دراسة مناهج في اللغة الإنجليزية والفلسفة والدراسات الكلاسيكية القديمة. إلا أن تجاهه الشعري يثبت عدم جدواه فيكشف من تداعي الذكريات قضيته الحقيقية ومشروعه في الحياة المتعلق ببلده جنوب أفريقيا. فيعي الفجوة الكبيرة الثابتة بين البيض والسود والتي تتجاوز الشفقة، والتعامل بشرف وكرامة وحسن النيّات. ويدرك أنه لا يستطيع أن ينجح في حياته على أساس النظرات المستقيمة والمعاملات الشريفة، عندما تكون الأرض تحت قدميه غارقة في الدماء وصرخات الغضب تتصاعد من أعماق التاريخ. إضافة إلى أن القوانين التي يخضع لها الأفارقة، والأفارقة وحدهم تزداد إجحافاً وصرامة. فيزداد شعور جون بأن جنوب أفريقيا هي بمنزلة قيد حول رقبته. هذا القيد لم يستطع التحرر منه بالسفر إذ يكتشف أنه لا يوجد مكان يستطيع أن يتحرر فيه من الغليان السياسي. ويبدأ بالشعور أنه بلغ منتصف العمر قبل الأوان وأصبح باحثاً مع أنه من أعماقه لا يزال يشعر بأنه طفل لا يعرف مكانه في هذا العالم. فيشعر بالخوف والرعب وعدم الاستقرار. فهو يسكن قلبه ما يعانيه من حصار نفسي ووحدة وتعاسة. صدمة أخرى تفاجئه وهي وقوف البريطانيين إلى جانب الأمريكان الذين يتصرفون كالبلطجية في أوربا وفي كل أنحاء العالم. فعند قدوم جون إلى بريطانيا 1962 كان يتوقع أن يتخلص من الأمريكان، ومن الموسيقى التي تفتقر إلى الذوق السليم والهوس بالتقاليع الأمريكية ولكن ما أزعجه هو أنه وجد البريطانيين أكثر حرصاً على تقليد الأمريكان تقليداً أعمى. في أثناء تجواله في أروقة المتحف البريطاني يفكر جون في حياة العقل ويتساءل: هل هي ما كرسنا حياتنا لها، أنا وغيري من الذين يشعرون بالوحدة، وهل سنكافأ على ذلك يوماً؟ وهل ستنجلي وتنقشع العزلة؟ أم أن حياة العقل هي المكافأة؟ حينئذٍ يسمح لنفسه بترف تصفح الكتب التي تتناول تاريخ جنوب أفريقيا فيشعر بالانقباض ويتساءل هل بدأت الوطنية تؤرقه وتشعره بالأسى؟.. هل يثبت بنفسه أنه لا يستطيع أن يعيش بلا وطن؟... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |