|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
صديقي رئيس التحرير! ـــ عصام خليل صديقي حتى تاريخه! ورئيس تحرير دورية أقدّرها. أكنّ لـه من الود ما كدّسته سنوات معرفتي الطويلة به، والمواقف التي خبرته من خلالها. اعتاد أن يرد بابتسامةٍ ودودٍ على إلحاحي الشديد أن يستيقظ جيداً، حتى أتمكن من إلقاء التحية عليه، والتحدث إليه! وأن يستيقظ جيداً، يعني، ببساطة، أن يضع نظارته! لأنه, من دونها، يسترسل في حديث لا رابط بين تفاصيله سوى صدورها عن ذات الشخص!! ولكنني فوجئت، مؤخراً، أن وضع النظارة لم يعد ـ وربما لم يكن ـ كافياً لاستيقاظه!! ذلك أنني جئته طالباً مشورته في مادة كتبتها, وعلّق عليها أحد "المثقفين الثوريين" بأنها تنطوي على ظلم فادحٍ لحركة فتح" ومديح مبالغ فيه لحركة "حماس". ولما كنت قد كتبت المادة بذهنية بعيدة كليّاً عما لاحظه "مثقفنا الموما إليه"، ذهبت إلى صديقي، ورجوته أن يقرأ المادة، وأنا متأكد أنه يضع نظارته منذ سنوات! رفع حاجبيه مراتٍ عديدة، وهمهم بما لم أفهم، وببطء شديد وضع الورقة الأولى جانباً، وهو ما يزال يعلّق نظراته عليها؛ وعندما أمعن في التالية، مدّ يده يعبث بلحيته، ولاحت على وجهه أمارات التركيز الشديد، وبدا كما لو أنه يعيش السطور أكثر مما يقرؤها! ثم، وبنفس البطء, وضع الورقة الثانية، وانتقل إلى الورقة التي تليها، وما تزال علامات التأثر تتسع على وجهه، وتضيّق ما بين حاجبيه!! مددت يدي لأعيد ترتيب الأوراق التي أنهى قراءتها، واكتشفت أن صديقي ـ وهو بكامل نظارته ـ قد انتقل من الصفحة الأولى إلى الثالثة! ثم انهمك في التهام سطور الثانية بلا هوادة!! وقبل أن تسنح لي الفرصة للفت نظره إلى هذا الخطأ الفادح، وجدته يضع الورقة من يده، ثم يسبغ علي من المديح والإطراء، ما كاد يدفعني إلى البكاء تأثراً؛ تمالكت نفسي، وقلت له: يا صديقي لقد قرأت الصفحة الثالثة قبل الثانية, وأنهيت القراءة عند الثانية على الرغم من وجود صفحة رابعة، فكيف أحطت بموضوع المادة، إن كانت قراءتك تشبه حديثك دون النظارة؟!! لم يكلف نفسه عناء الخجل، ولم يلتقط أنفاسه إلا ليتابع التأكيد على أهمية ما قرأ! وعلى أنه "لاحظ" وجود خلل في التواصل بين الصفحات، لكنه كان مأخوذاً بالفكرة إلى الحد الذي حال بينه وبين التوقف عند هذه الملاحظة "البسيطة"!! اضطررت ـ تحت وطأة دعواته المتلاحقة إلى الله أن يوفقني، ويشدّ أزري ـ إلى مغادرة مكتبه؛ وإلى أن أزجي له الشكر الجزيل على "تفضله" بقراءة المادة!! عندما صادفته في اليوم التالي، ألقيت عليه التحية؛ مازحني، مستفسراً ومذكّراً, أني لم أطلب منه وضع نظارته؛ فقلت له: يا صديقي إنني لم أعد أستغرب إن قرأت افتتاحيتك في وسط الدورية، وأسماء أعضاء هيئة التحرير على الغلاف الخارجي، واسم مصمم الغلاف في فهرس عدد لاحق، وأسماء الكتاب في أسفل الصفحة بدلاً من أعلاها، لكن ما أستغربه حقاً هو أنني على الرغم من صداقتنا الطويلة، لم أستطع أن أكتشف بعد ما الذي يجب أن تضعه على عينيك لكي تستيقظ جيداً؟!! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |