|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
المقصّ ـــ د.أحمد عبد المنعم حالو ضمه والده إلى صدره، وغيبه في حنانه وبره، وأعطاه من النقود والهدايا ما لا يُحصى البتة، ضحك له وقبله قبلات عديدة، هكذا كانت سيرته مع ابنه يوماً بعد يوم، حتى شبَّ مدللاً لاهياً، في حين أنه لم يأل جهده في الطلب إلى ابنته أن تقوم بحاجاته، حاجة بعد حاجة، وساعة بعد ساعة، متبعاً ذلك بنظرات الازدراء، وصيحات السخط وكلام السوقة، ونبرات الأسى، وكأنه يعترض على صنيع السماء فيما وهبته له من بنات، ضج من تواليهن، وتمنى في سره لو عاد الزمان أدراجه إلى أيام الوأد، فربما فعل ذلك، لأنه كان في سره وعلنه لا يحب البنات. وهكذا مضى يغرس الأسى في نفوس بناته اللواتي شعرن بحقيقة ما يدور حولهن لحظة لحظة، وحتى إذا كان مطلع العام الدراسي الجديد، أحضر الأب لابنه كل ما يروقه ويلذ له العبث به، ويجعله منافراً مفاخراً، ومتعالياً أيضاً على أخواته اللواتي حُرمْنَ من هذه اللوازم، والحاجات المدرسية، ولاسيما مع افتتاح المدارس. الحقيبة الزاهية مجموعات الدفاتر، رزم الأقلام من زرقاء وحمراء، وعلب التلوين، ملصقات الورد، صور الحيوانات، والقماش النفيس للصدارة المدرسية الجديدة كله من نصيب الصبي، لم يعط البنات شيئاً من ذلك وحين ألحت عليه بنظراتها الثاقبة، وغمغماتها وتلويها، ولاسيما هدى الصغيرة التي كانت تعدل أخاها سناً، وتبزه عملاً وعقلاً، قال لها: استعيري الحقيبة من الجيران، ولا تنسي حذاء الرياضة أيضاً، وسمح لها أن تأخذ صورة واحدة تزين بها الحقيبة المستعارة. كل ذلك أثار حفيظتها، وأبكى عينيها، وأشغل فكرها بما لا يخطر على بال أحد، إذ رأت نفسها تنقلب صبياً بعد عملية جراحية تحدثت عنها أمها في جلستها مع الجارات، لم يدم تفكيرها طويلاً في هذا الاتجاه المتلعثم، فالصدارة الجميلة، والأقلام وعلب التلوين والصور الزاهية التي استأثر أخوها بها هي الأهم في هذه اللحظات الحرجة من حياتها الصغيرة. كانت نفسها تفور بالثورة، عالمها الداخلي يرفض أن يستأثر أخوها بكل المشتريات وتعود بحقيبة مستعارة، وصدارة قديمة، شيء ما التمع في ذهنها، عكسته ومضات المقص الجاثم أمامها على الطاولة، خطَتْ باتجاهه خطوات، ثم لبدت في مكانها، نظرت من حولها، عاودت النظر مراراً ، أخوها نائم، وكذلك أهل البيت كلهم نيام، فلمَ لا.... لم يدم تفكيرها طويلاً، تابعت خطواتها، عمدت إلى المقص، وتناولته بيد راعشة... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |