|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ومات النظام العربي الرسمي ـــ أ.د.حسين جمعة يبدو لي أن العرب الذين قدموا للتاريخ الإنساني ما لم يقم مثله أحد ابتداء من القرن السابع الميلاد حتى العاشر الميلادي لم يفيدوا من تجاربهم وتجارب الإنسانية، فها هم اليوم يتقلبون على حالك الليل وجناح الريح، تقذفهم التيارات الفكرية بمثل ما تبعثرهم القوة العسكرية في كل اتجاه دون أن يكون لهم قوة رد الفعل شعوباً وأنظمة. وحين تعود بي الذاكرة إلى معاهدة سايكس ـ بيكو والثورة العربية الكبرى عام (1916) ومن ثم إلى حروب الاستقلال عن الاستعمار الأوربي إثر الحرب العالمية الثانية أستشعر قوة الإرادة الشعبية العربية للتحرر، في الوقت الذي أستشعر قوة الطموح إلى امتلاك المروءة والعزة. وحين أنظر إلى حالها اليوم وقد ابتليت بمحنة فلسطين ثم العراق والسودان والصومال وأخيراً لبنان تذهلني الأسئلة، كما تدهشني الإجابات التي تفضي إلى نتائج واحدة تقر بتقزم العرب وقضيتهم وضعفهم وجبنهم، على اعتبار أن البلاء لم يعد في التجزئة والتخلف والجهل فقط وقد امتلكت الدول العربية أسلحة شتى في العلوم والتقنيات والفضائيات و... وحققت نهضة اقتصادية واجتماعية متطورة عما كانت عليه سابقاً.... كان يمكن للحرية المنجزة في يوم الاستقلال لكل دولة عربية أن تحقق قيم العدل والمساواة والتقدم والتنمية وتشكيل نظمها الديمقراطية لتحقيق الكيان الوحدوي على أي شكل كان /ولايات عربية متحدة ـ اتحاد عربي فيدرالي أو كونفيدرالي/ كما حصل مع الولايات المتحدة التي تعيش في 14 تموز ذكرى استقلالها عن بريطانيا عام (1776م)، ولكن تجربة العرب سقطت على حين نجحت وتنجح تجارب الآخرين. وهنا يعود السؤال من جديد: لماذا وصل العرب إلى مثل هذه الحال من الذل والاستسلام والهوان في الوقت الذي يمتلكون فيه موارد بشرية وطبيعية عظيمة، فضلاً عن حالة التطور في مجالات علمية ومعرفية وتقنية شتى؟. ومن ينظر إلى المحنة الأخيرة التي ابتليت بها الأمة العربية سواء أكان ذلك في عملية (الوهم المتبدد) التي قام بها الأبطال الفلسطينيون في قطاع غزة يوم (25/6/2006م) وأسروا في ساحة المعركة جندياً إسرائيلياً كان يمارس القتل اليومي على الشعب الفلسطيني. وعلى أرضه، ثم قامت عصابة الكيان الصهيوني مدعومة من الإدارة الأمريكية المتصهينة وحق النقض الذي تمتلكه، بعدوان همجي شرس على القطاع منذ (28/6/2006م) وما زال حتى الساعة، نقول سواء أكان ذلك أم كان في عملية (الوعد الصادق) التي نفذتها طلائع حزب الله يوم الأربعاء (12/7/2006م) وأسرت جنديين صهيونيين وقتلت ثمانية ثم شنت إسرائيل حرباً مسعورة على لبنان كله وارتكبت مجازر مرعبة بحق الأطفال والنساء والحجر والمدن والشجر سجلت فيها أرقاماً قياسية في الوحشية والهمجية، واستعمال الأسلحة المحرّمة دولياً وإنسانياً...، وحقلاً لتجربة أسلحة أكثر فتكاً وتدميراً. أما الصوت العربي الشعبي فقد كان خافتاً ضعيفاً نتيجة إدمانه مشاهدة هزائم الأمة، وتعوده شرب الخنوع على شاشات الفضائيات، فضلاً عما أسهم فيه النظام السياسي العربي من إذلال لـه، وتسليط القوة العسكرية والأمنية المشتراة بدم هذا الشعب لترويضه حتى صار أكثر طواعية لها من أي شيء آخر، صار الصوت الشعبي العربي مبحوحاً عاجزاً، وإن تململ التمرد في داخله، على حين كان النظام العربي الرسمي فرحاً بما يشاهد من إرهاب دولي ينفذه الكيان الصهيوني بحق الشعب العربي في لبنان وفلسطين. ولعل وزراء الخارجية الذين اجتمعوا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يوم السبت (15/7/2006م) قد أكدوا مدى التقزم أو الترهل الذي لحق بالنظام العربي الرسمي إن لم نقل: إنه يدخل في صميم المشروع الأمريكي ـ الصهيوني ومصالحه في المنطقة, الذي يعني فيما يعنيه استمرار التجزئة العربية، ومن ثم تجزئة المجزأ لاستمرار تبعية الأنظمة وبقائها. وفي هذا الاجتماع نفض السيد عمرو موسى يده من هذا النظام ودعا الشعب العربي إلى مساندة الشعب اللبناني والفلسطيني بوسائله الخاصة, وكان قد أعلن في مؤتمر صحفي مساء اليوم نفسه أن عملية السلام في المنطقة قد ماتت؛ لأن الأمم المتحدة والدول الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة قد جعلت هذه العملية برمتها في يد (إسرائيل) تفعل ما تشاء مما أدى إلى مزيد من الخنوع العربي ثم فقد النظام العربي القدرة على اتخاذ القرار، ولا شيء أدل على هذا من التصريحات العديدة التي صدرت من هذا النظام أو ذاك بحق المقاومة الوطنية اللبنانية بأن ما قامت به مغامرة غير محسوبة. وإذا كنا نرى أن الإدارة الأمريكية والعديد من الأطراف الدولية، ولا سيما الدول الثماني، قد أعطت الضوء الأخضر والدعم الكامل للكيان الصهيوني في عدوانه على لبنان دولة وشعباً، إنساناً وأرضاً وبنى تحتية، فإننا نرى أن قوى التحرر والسلم والديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان قد وقفت إلى جانب لبنان وسيادته وكرامة شعبه، وكذلك نرى وقوف الشعب العربي ـ وإن فقد وسائل المساندة المادية ـ إلى جانب إخوته في لبنان، على حين سقطت الأنظمة العربية مرة أخرى إذ تناثرت هذه الأنظمة شذراً مذراً في مواقفها ليقف عدد منها مواقف عجيبة ومنفرة لم تستطع الارتقاء إلى الحال الوطنية والقومية الشعبية الفاعلة والمؤثرة، ما يعني استمرار الموت السريري لهذه الأنظمة؛ ولكن... إلى متى سيبقى (300) مليون عربي مرتهنين للعجز، مقيدين أمام الإرهاب الصهيوني ورغبات عدد من الأنظمة العربية المنحرفة أو الآنية؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |