جريدة الاسبوع الادبي العدد 1016 تاريخ 22/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

المقاومة... من الصبر إلى النصر ـــ عصام خليل

لن يتوقف العدوان الوحشي على لبنان الشقيق عند حدود التدمير الممنهج لمنشآته الاقتصادية، وبنيته التحتية، وارتكاب المجازر ضد المدنيين؛ فهذا التدمير، بوحشيته، وجنونه، مقصود لذاته؛ لكنه ليس الهدف النهائي لهذه الحرب المفتوحة.‏

فالحرب سياسة مسلّحة. تعمل أطرافها على خلق وقائع ع سكرية ميدانية، تمهيداً لترتيب نتائج سياسية، تؤدي إلى فرض إرادة طرف على طرف آخر.‏

وإذن، فالأمور بخواتيمها؛ ومالم يستطع المعتدي فرض إرادته على المعتدى عليه، فإن النجاحات العسكرية التي يحققها ستتحول إلى مشكلة في جيشه ومجتمعه؛ لأن الجيوش التي تنفق دماءها، والمجتمعات التي تحرق أعصابها في حرب يبشّر قادتها بنصرٍ مؤزر، سيكون لها ردود أفعال بالغة الحدّة، إذا تعرضت للخذلان والهزيمة.‏

ولقد بات واضحاً أن العدوان الإسرائيلي، بحجم عملياته، وما جُند له من قدرات، وطاقة تدميرية، هو عدوان مبيت؛ ولم يكن بحاجة إلى ذريعة لتنفيذه... "فإسرائيل" تمارس عدوانها على لبنان منذ نشأتها ككيان سياسي على أرض فلسطين المغتصبة، بلا ذرائع ولا مسوّغات؛ وهي، على الرغم من هزيمتها وانسحابها من معظم الجنوب اللبناني عام 2000م، ما زالت تمارس عدوانها اليومي على لبنان، بانتهاك حرمة أجوائه، ومياهه الإقليمية، وتنفيذ غارات طيران وهمية على مدنه وقراه، من أجل بث حالة من الرعب في نفوس أبنائه الذين يشكلون، في غالبيتهم الساحقة، حاضناً اجتماعياً متكاثفاً حول المقاومة.‏

ولا يمكن فصل العدوان الإسرائيلي، بمجرياته، وبالنتائج التي يعمل على تحقيقها، عما يحدث في العراق، وما يحدث في فلسطين: فهو مشهد في صورة متكاملة، تندرج تحت عنوان المشروع الأميركي للمنطقة العربية، والذي لا يمكن تنفيذه دون إخراج المقاومة من معادلة الصراع.‏

وعلى الرغم من أن المستهدف الأساسي في هذا العدوان هو حزب الله، كرأس حربة في المقاومة العربية، وكقوة ردع فاعلة قادرة على إلحاق الأذى بالصهاينة، إلا أن الهدف النهائي لهذا العدوان هو القضاء على المقاومة بمفهومها الواسع؛ القضاء على المقاومة كثقافة، وكذهنية رفض تنتج تحريضاً في الشارع العربي، وتدفعه إلى مواجهة القوة بالقوة، وتبعده عن دائرة الياس والإحباط، والانهزامية التي حاول النظام الرسمي العربي زراعتها، وتعميمها في الذهن العربي، ووسائل تفكيره، منذ نشأة الكيان الصهيوني، وحتى اليوم.‏

وتأسيساً على ما تقدم، فإن المعركة لم تكن، ولن تكون، في أي وقت، وتحت أي ظرف، معركة تنظيم سياسي، أو قطر عربي دون غيره من بقية الأقطار؛ بل هي معركة أمة ما تزال –على جنونها ووحشيتها، في بداياتها.‏

ولذلك ينبغي على العرب الرسميين، الآن، إخلاء مقاعد المتفرجين، وزوايا التآمر، والمبادرة إلى تقديم جميع أوجه الدعم، المساندة للمقاومة التي تقاتل نيابةً وعنهم، وتكثيف الجهد الدبلوماسي مع دول العالم لحملها على تبني مواقف سياسية تنتصر للحق، وتروع المعتدي، تحت طائلة استهداف مصالحها الواسعة في العالم العربي؛ والكف عن الخضوع المهين للإملاءات الأميركية، لن أمريكا شريك كامل للصهيونية في العدوان على الحق العربي: وقبل ذلك كله، يجب إغلاق سفارات بعض العرب في "إسرائيل" والامتناع الكامل عن إجراء أية اتصالات علنية أو سرية بها. لأنه من المعيب والمخزي أن نطالب الآخرين بمساعدتنا قبل أن نساعد أنفسنا. ومهما بدت الصورة، من خلال دخان الحرائق، وجهامة الموت، شاحبةً قائمة، فإن منطق الصراع يؤكد: أن الأقدر على الصبر، هو الأقرب إلى النصر‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244