|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
يا سلطات العمالة.. ـــ عبد الكريم الناعم أعتقد جازماً، مؤمناً، أن اسم (سُلْطة) هو اللائق الأكبر بسلطات معظم الجالسين على كراسي وعروش أقطار هذا الوطن الممتد من الجرح إلى النزيف. هم (حكّام العرب) وليسوا (حكاماً عرباً) لأن الانتساب للعرب وللعروبة يعني الانتساب إلى الحق العربي، وإلى الهمّ العربي، وهؤلاء لا ينتسبون إلا إلى خوازيقهم، أعني عروشهم، وإلى أموالهم وثرائهم الفاحش، ونهبهم غير المحدود لأموال البلاد وإيداعها في المصارف الصهيونية، والإعراض عن حقوق الأمة ومستقبل الوطن، وإسقاط حقوق الأرض والعرض (والدين) الذي باسمه يتاجر الكثيرون. هم (سلطة) لأنهم النماذج الشيطانية للسلطة الباغية المستأثرة، هم (حكّام) من باب التحكّم الظالم لا من باب (الحكمة) التي تعني العدل، والشجاعة، ورعاية شؤون الوطن التي هي شؤون العباد. سلطات العمالة هذه لم نكن،-كوطنيين، وعروبيين، ومبدعين، ومناضلين- نعقد عليها شيئاً من الآمال الوطنية... كنا ندرك منذ زمن بعيد، منذ إنشاء هذا الكيان السرطاني الصهيوني فوق أرض فلسطين المحتلة.. كنا ندرك أن ثمة خيانات، وعمالات، وصفقات سرية قد دُبِّرت في ليل حالك السواد بين هذه السلطات وقادة صهاينة بمباركة من عواصم الغرب ورعاية لئيمة، وإلا لما كان بمقدور حفنة من القادمين من وراء البحار أن يهزموا أهلنا في فلسطين، ومعهم سبعة من الجيوش!!... هم هزموا أهلنا وجيوشنا بتآمرهم، وصفاقاتهم، وصفقاتهم، و(أشاعوا) بين الناس أن أهلنا في فلسطين قد (باعوا) أراضيهم لليهود!!! لم يجدوا ما يستروا به عوراتهم المكشوفة سوى ذلك الترويج البخس، وكان عليهم، خطّاً، وسيرة، -وإن تبدّلت الوجوه- أن يتابعوا نهج من سبق ونفق وصفّقَ وتشدَّق، فبعد معركتي 1956، و1967، كانت الشماتة بعبد الناصر، وبالتوجّهات الممانعة للسيطرة الصهيونية الأمريكية.. كانت الظل الذي هرعوا إليه وكأنَّ قاهرة المعز ليست القاهرة، ولا دمشق العروبة هي دمشق!! هم هكذا لأنهم لا يحملون ذرة من ذرات الانتماء الصادق لهذه الأرض... فهم ينتمون إلى عروشهم التي يجلسون عليها وإلى موائد القمار العامرة بالعاهرات اللواتي يُصرف عليهن في سهرة واحدة ما يسد حاجات أهل غزة لعام كامل. في حرب 1973 التحريرية فرض منطق المفاجأة ونتائجها حقائق قوّته على الجميع، فاستجاب بصدق من استجاب، وركبَ الموجة من ركب، بمن فيهم الذين سرّبوا ما عرفوا عن تلك الحرب... رحم الله الملك فيصل الذي قطع تدفق البترول، والذي أبلغ المندوب الأمريكي الصهيوني أنه يريد أن يصلي في القدس، ليس على طريقة صلاة السادات، بل على طريقة أن القدس (عربية)، ودفع حياته ثمناً لذلك الموقف. لن أذهب بعيداً في تسلسل المجريات وإن تكن غير معروفة للذين ولدوا بعد عام 1973، فقد مكر العدو الممتد بين تل أبيب وواشنطن يؤازره دهاقنة أصحاب المكر فتحقّق الاختراق الأكبر، اختراق اتفاقية كامب ديفيد التي نحصد نتائجها الآن، ولم يطل الوقت حتى جرى اختراق آخر في أوسلو، وبفضلهما برز راكبو الخوازيق إلى العلن، وعُقدت الصفقات، وفُتحت أبواب العواصم العربية لحملة النجمة السداسية، ديبلوماسيين، وتجاراً، وجواسيس، وحملة إيدز، وقوّادين... سأترك لكم ما تعرفونه إذ ليس الغرض سرد وقائع تاريخية بل الهدف الوصول إلى مركز دائرة النار اللاهبة. بعد انتصار المقاومة اللبنانية في الجنوب عام 2000 وما لحق به من هزيمة منكرة بدأت دوائر المكر بالتخطيط لقلب المعادلة، ولشطب ذلك النصر... العلامة، وكان في جعبتهم محفوظات قديمة من كُتب التاريخ وهي التسلّل إلى القلعة، وكان التسلّل الأول عبر إلباس (العمالة) ثياب (الحكمة)!!!!.. لا طاقة لنا، لا نستطيع محاربة أمريكا، اقبلوا بما هو متاح حتى لا نكرر تجربة رفضنا لقرار التقسيم، وكأنَّ قرار التقسيم لم يكن مجرد لعبة محبوكة، ومرحلة مدروسة، فهو مقدمة، في ظروفها، للوصول إلى الكثير مما حقّقوه على يد الأشاوس من العربان. هذه (الحكمة) المدّعاة ورّطت المناضلين الفلسطينين، بعلم أو بغير علم في دهاليز ملتبسة لا يُعرف لها أول من آخر، هذه (الحكمة) ساهمت في احتلال العراق وها نحن نرى كيف يجري تمزيقه بافتعال اقتتال تفوح منه رائحة ما يعدّونه للمنطقة ككل. هذه (الحكمة) هي التي، من أجل الظهور بمظهر البريء الحصيف- لا تَرى الدمار الذي حلَّ بأهلنا بلبنان، والخراب المريع، وتركز، بمكر مقزِّز، على أن الزمن والتوقيت غير مواتيين، وتتفاصح عن دور (الدولة) في لبنان، ويعنون بذلك دولة محدّدة ذات مواصفات مركّزة، يكون دورها الأول إلغاء المقاومة، وإقامة اتفاقات مع العدو الصهيوني يقوده عبدة المال ومالكوه والذين لا رب لهم غير الذهب، ولا وطن غير الدولار. كانوا قديماً، فيما حفظت لنا كتب التراث: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النّائبات على ما قال برهانا الآن من يُفترض أنه أخوهم تدمر بيوته، وتمزقُ القنابل أهليه وأبناءه، و(عرب)-استغفر الله عن هذه الصّفة... و... سلطاتُ عواصم عربية معدودة، باسم (الحكمة) إيّاها يتحوّلون لا إلى (وسيط) في زمن دمويّ مفصليّ لا يقبل مثل هذه الوساطة... بل يتحوّلون إلى حكماء.. ناصحين.. مكتملي النضج يدفعون بالمنطقة كلها لقبول الشروط الصهيونية، والتي سيكون من نتائجها دخول المنطقة كلها في العصر الصهيوني، وآنئذٍ يصبح الجميع مثل بعضهم بعضاً، على سُرر متقابلين، وإن وجد من يشذّ عن هذا الاتفاق فيمكن التخلص منه، وملعون أبو الدولة الفلسطينية، وملعون جدّ أبو حقّ العودة، وليذهب منطق التحرير والمقاومة وحزب الله إلى الجحيم، فالأصل لديهم أن يظلوا على عروشهم –كراسيهم- فهي الوطن، والأمة، والقضيّة ولا شيء سواها. سلطات العمالة الآن، حكّاماً، وأشباه حكّام، وطامحين إلى الحكم، يخرجون إلى الاصطفاف العلني في الرتل الصهيو أمريكي، ولن ينظّفهم من هذه القذارة كل صابون العالم. أكتب الآن ولست أدري إلى ما ستؤول إليه النتائج في ظل موقف غربي منحاز كلية إلى المطالب الصهيونية، وثمة تكميم للأفواه في العالمين العربي و الإسلامي، والدّول، كما نعرف دول مصالح لا مبادئ،... أكتب في ظل أن حيفا وعكا وصفد المحتلة لم تقصف من قبل، وفي ظل غليان شعبي مكبوت.. أكتب مؤمناً أن لهذه المعركة البطولية الخارقة التي تخوضها المقاومة اللبنانية... آثاراً بالغة، عميقة، مزلزلة، وأنها علامة مفصليّة سيقال عن التاريخ ما قبلها وما بعدها، وأنها تؤسّس لعصر جديد، ولرؤية جديدة، ولأسلوب فذّ. أما سلطات العمالة فنقول عنها أنها تمتلك الكثير لو أرادت، فهي تمتلك البترول، والمال، والجيوش المدجّجة، وهي تملك إضافة لكل هذا (عمالتها)، أليس للعميل ولو شيء من الدالّة على من يعمل له؟!!!.. تحية لأبطال المقاومة، وللموقف المقاوم، فإنهم –أيّاً تكون النتائج- يؤسسون لزمن جديد قوامه المواجهة والانتصار. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |