|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بطولات عبرية في الماضي والحاضر ـــ محمد عرب قد يكون الحديث عن الحكمة والتعقل مفيداً مع شعب يملك بعض القيم الأخلاقية في تعامله مع الآخرين، ولكن عندما لا يعرف هذا الشعب غير لغة البطش والغدر والخيانة حتى مع أصدق الأصدقاء، فإن أي حديث عن التفاهم مع هذا الشعب يصبح حماقة، لأنها لن تقود الأمة التي بنت آمالها على عهود شعب غادر إلا لمزيد من الكوارث. فكيف إذا كان التاريخ القديم والمعاصر يدلان أن هذا الشعب قد انتزعت الرحمة من قلبه، ودمر في كل مرة وقعت في يده ضحية من الضحايا البشر والحجر. ألا يصبح الاطمئنان لوعوده وعهوده هو الغباء بعينه! فكيف إذا كان الغدر وقتل حتى حمير الأعداء ودجاجهم جزءاً أصيلاً من العقيدة الدينية، التي قسمت العالم كله إلى قسمين: "شعب مختار" من الله، هو في القمة، وباقي الأمم في الحضيض لأنها ضالة، ولا تستحق الشفقة والرحمة. وهكذا تُدرّبُ العقيدة الصهيونية رجالها، وتغذيهم من شرائعها المنسوبة إلى الله بكل قواعد الغدر والبطش بالآخر حتى وإن كان الآخر دجاجة هاربة. وممارسات الصهاينة الآن في لبنان أبلغ من كل كلام. ومن يريد أن يعرف إنساناً إن كان أحمق أم لا ليعطه سلاحاً وليراقب كيف يتصرف به لكي يحكم عليه. وهذا هو حال إسرائيل المكشوف والمفضوح: قصف بلا هوادة على لبنان، لأنها ظنّت أنه ضعيف إلى الحد الذي تستطيع أن تجعله يرفع راية الاستسلام بعد ثلاثة أيام. أما بطولاتها الجديدة والقديمة في غزة وكل فلسطين ضد العرب العزّل فهذا يحتاج إلى آلاف الصفحات، لتسجيل أمجاد الجيش الإسرائيلي وبطولاته الطائرة والمدرعة. أما في الماضي فبطولاتهم لا تختلف في هذا المجال. وكتابهم المقدس سجّل لهم نماذج من هذه البطولات لكي ترضع الأجيال روح التراث المقدس مع لبن الأمهات. ففي إحدى معارك الشرف والغيرة والبطولة جاء في التوراة "خرجت دينة بنت ليئة التي ولدتها ليعقوب لتنظر بنات البلد. فرآها شكيم بن حمور رئيس البلد فأخذها وضاجعها وأذلّها. وتعلقت نفسه بدينة بنت يعقوب وأحب الفتاة ولاطفها. وكلم شكيم حمور أباه قائلاً خذ لي هذه زوجة" وذهب شكيم وطلب يد الفتاة لابنه: "قائلاً: إن شكيم ابني قد علقت نفسه بابنتكم فأعطوها له زوجة. وصاهرونا أعطونا بناتكم وخذوا بناتنا. وأقيموا معنا وهذه الأرض بين أيديكم أقيموا بها واتجروا وتملكوا. وقال شكيم لأبيها وأخوتها هبوني حظوة في عيونكم وما تقترحوه علي أؤده لكم. أكثروا عليَّ المهر والعطايا جداً فأعطيكم كما ترسمون لي وأعطوني الفتاة زوجة. فأجاب بنو يعقوب شكيم وحمور أباه بكيد ومكروا بهما لأنه دنس دينة أختهم. وقالوا لهما لا نستطيع أن نصنع هذا أن نعطي أختنا لرجل أقلف لأنه عارٌ عندنا. لكننا بهذا نوافقكم تصيرون مثلنا بأن يُختن كل ذكر منكم. فنعطيكم بناتنا ونتخذ بناتكم ونقيم عندكم ونصير شعباً واحداً" فوافق شكيم وحمور على هذا الطلب واختتن جميع الذكور في البلدة. ولكن ما الذي حدث بعد ذلك. تقول التوراة: "وكان في اليوم الثالث وهم متألمون أن ابني يعقوب شمعون ولاوي أخوي دينة أخذا كل واحد سيفه ودخلا المدينة فقتلا كل ذكر.. وغنموا ما في المدينة". فقال لهم يعقوب. وقد توقع نتائج هذا الذكاء والبطولة "قد أشقيتماني وأخبثتما ريحي عند أهل الأرض والكنعانيين والفرزيين وأنا في نفر معدود فيجتمعون علي ويقتلونني فأهلك أنا وبيتي". (سفر التكوين/31).وهكذا بعد خمسة وسبعين عاماً فقط من قيام دولة إسرائيل في فلسطين دمرها نبوخذ نصر. فهل من حاجة لأن نشرح الأسباب لقصر عمر هذه الدولة في الماضي، وما نتوقعه في حاضر الصهيونية الذي ما زال يتكلم بغدر مع أمثال شكيم وحمور عن الشرف والأخلاق. ولكن انتشار أخبارهم: "أخبث ريحهم" كما قال لهم يعقوب. ولكن الأبناء لم يتعلموا شيئاً من كل المصائب التي حلت بهم. إذ حين تمكنت أستير بعد تدريبها على الغواية من إغواء قورش الملك الفارسي، طلبت منه أن يسمح لقومها بالانتقام من خصومهم في المملكة. فوافق الملك. وهنا كما تقول التوراة: "تآزر اليهود الباقون المنتشرون في أقاليم الملك ودافعوا عن أنفسهم+لاحظ دافعوا مع أن أحداً لم يعتد عليهم ولكن ربما كان يكرههم+ واستراحوا من أعدائهم، بعد أن قتلوا خمسة وسبعين ألفاً منهم،+فقط ولاحظ لعفتهم+ولكنهم لم يقدموا على النهب، حدث هذا في اليوم الثالث عشر من شهر آذار، واستراحوا في اليوم الرابع عشر منه، حيث احتفلوا فيه شاربين فرحين". (أستير -9/ 15-18). فهل في العالم قديسة من هذا النوع، كل ما فعلته، أنها كانت محظية، واستطاعت أن توصل قومها إلى السلطة، فقتلوا آلاف الناس في يوم واحد، وجعلوا منه عيداً دائماً إلى هذا اليوم؟!.. ولكنها أستير وأمثال أستير وشعب إذا شم ريح القوة جن جنونه. فهل من الغريب التقليد، وهل كانت مونيكا ليونيسكي التي لعبت دور العاشقة مع الرئيس كلينتون مجرد صدفة؟.. وهل جوناثان بولارد الذي تجسس على الولايات المتحدة لصالح الابنة المدللة إسرائيل مجرد صدفة أيضاً؟!. فعل سيقرأ العقلاء والحكماء هذا التاريخ الذي يدخل في المقدس الصهيوني رغم كل سمات الانحطاط التي تحيط به، وتعلن عنه في الماضي والحاضر والمستقبل إن كان للصهيونية أي مستقبل. وإذا كان العالم لا يهمه أن يعرف شيئاً عن هذا التاريخ، أليس على حكام العرب أن يعرفوا هذا التاريخ الذي تجلى في سلوك الصهاينة منذ البدايات إلى اليوم في كل مكان استطاعت آلة القتل الصهيونية أن تصل إليه. وهذه العقيدة نفسها قتلت حتى رابين رئيس وزراء إسرائيل لأنه وافق على السلام حرصاً على مستقبل إسرائيل العمياء. فعن أي حكمة سنتحدث ومع من؟ ومتى كان الجبن والخوف من صفات العربي؟ ومتى نسي العربي أن الموت مصير كل حي؟ ومتى نسي أن يردد "فإما حياة تُسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا". لقد شبعنا من التخويف ومن العجز، ومن شهود الزور على ما يجري من سفك للدماء بحق شعب فلسطين ولبنان والعراق... ومن قبل الكثير... شبعنا من العجز والضعف والهوان الذي تمارسه الحكومات والجامعة العربية والأمم المتحدة، وغضب الغاضبين من دعم إيران للمقاومة، وتحليلاتهم، وعبقريتهم في توصيف الأسباب وتوزيع الاتهامات. فلماذا إذا كان هذا تاريخ الصهيونية معنا كما هو معروف ومفضوح، لماذا لم يقوموا بواجبهم بدعم المقاومة، ولماذا ترك الغيارى من إيران الفرصة لهم، ولم يسدوا الجروح النازفة منّا كل يوم؟ أم أنهم يريدون من المقاومة أن تتغنى بالجهاد على طريقتهم في الإذاعات، والاستقبالات الرسمية بعزف النشيد الوطني فقط، والغيرة لا تتحقق بهذه الوسائل، ومن يغار على الأمة سيشكر كل من يساعد الأمة في التحرير، وأول من يستحق الشكر هو إيران ورئيسها أحمدي نجاد، وإن كنا لا ننسى حزب الله المجاهد وعلى رأسه المجاهد الشيخ حسن نصر الله الذي قدم ابنه هادي مع أول قوافل الشهداء على درب تحرير الجنوب. لا ننسى حزب الله لأنه حاضر دائماً، وهو الآن يدق أبواب التاريخ ليكسر كل الحواجز التي ستؤدي إلى التحرير، رغم كل الظروف المريرة التي تحيط به، بغدر من عليهم أن يكونوا أصدقاء، وهو يواجه جبروت القوة بالأجساد التي رحبت بالشهادة وطلبتها. إن العرب الغيارى من إيران لا يجوز أن يتناقضوا معها بل عليهم إذا كانت غيرتهم صادقة أن يتعاونوا معها وأن يسبقوها بأفعالهم، وليس بالدعوة لحكمة وعقلانية لا يعرف عدونا منها شيئاً، ويمارس كل همجيته على أضعف البشر من الآمنين في بيوتهم. وحكمة الحكماء في أوقات الظلم والظلام إنما تكتب بالدماء والبطولة والإقدام، وليس بالكلام، يا سادة الكلام. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |