|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من رمادنا تنهض الحياة ـــ فادية غيبور تحركت أصابعي تحتضن الجهاز الصغير وتضغط على أزراره متنقلة بين الفضائيات العربية، وعندما لم تجد ما أرتاح إليه صوتاً وصورة عادت منكفئة إلى عيني المليئتين بالدهشة والاستنكار لتمسح دمعة خجلى أردت إخفاءها عمن حولي، غير أنها تحولت غيمة ماطرة وأنا اسمع صوت المناضل اللبناني " السيد حسن نصر الله" الذي يقوم وأبطال المقاومة بما عجزت عنه جيوش دول تعكر مزاج مسؤوليها الذين حرموا من تمضية عطلتهم الصيفية في لبنان الذبيح قبل ذبحه فسارعوا بالخروج بل بالهروب من ساحة المعركة وهم يصرّون بأسنانهم غضباً على المقاومة اللبنانية التي حولت صيفهم المأمول إلى حرائق أشعلتها (أمطار الصيف) التي أتقنت إرسالها ترسانة الكيان الصهيوني على مرأى من العالم (المتحضر حدّ التخمة) هذا إن كان (العالم) يرى فعلاً إلا ما تريد الإدارة الأمريكية له أن يراه.. عذراً.. أظنني قلت: فضائيات عربية، وكان علي القول: " الفضائيات العربية أو الناطقة بالعربية" كما قال أحد المفكرين وهو يكشف لامبالاة الإعلام العربي أو (ذاك الإعلام المحسوب على العرب وليس فيه من العروبة والعربية سوى اللغة, بل إن بعض هذه اللغة يتكسر أحياناً على شفاه الناطقين في صحفه وعلى شاشات فضائياته).. وأكثر ما يزعج في هذا الإعلام المرئي أنه ناءٍ أو متناءٍ عما يدور على أرض لبنان، فهو مستمر بممارسة طقوسه المقدسة في تلقي الرسائل الخليوية التافهة المألوفة أو ما يسميها (المسج)، وهو مستمر بعرض صنوف من الغناء الذي تتحمل تبعاته الأجساد شبه العارية والكلمات السخيفة المبعثرة بين البرتقال والباذنجان وغيرهما من الخضر والفواكه وبين تأوهات مطرب هابط أو مطربة لها علاقة بكل شيء سوى الطرب.... وإذا ما تركنا هذه الفضائيات اللامبالية وانتقلنا إلى تلك التي تحرص على إرضاء سادة الإدارة الأمريكية وتجنب التعرض إلى قصف المقاومة ربيبتهم " إسرائيل" فتقصفك بتعابيرها المشوشة المثقلة بالمغالطات وتفجعك أخبارها التي تحول المظلوم ظالماً والشهيد قاتلاً والمعتدين الصهاينة مدافعين عن استقرارهم وأمن حدودهم، وأية حدود؟!.. وهل ثمة حدود لغاصب محتل يسرق الأرض ويجتث أشجارها ويشرد أهلها منذ عشرات السنين في غياب كامل للشرعية الدولية؟!.. وتضيع الحقيقة كما هي العادة بين هذه الفضائية وتلك، في محاولة متعمدة لتضليل المواطن العربي ولا سيما ذاك البعيد مكاناً عن أرض لبنان المحروقة.. ومن المؤسف أن هذا المواطن تابع مجريات اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ظهرت فيه بوضوح سلبية بعض الدول العربية صاحبة القرار التي تستطيع ـ لو أرادت ـ أن تمارس دوراً إيجابياً في إدانة العدوان الصهيوني على لبنان من جهة، و تكريس التضامن العربي المأمول الذي طرحته ولا تزال سورية تطرحه منذ أكثر من ربع قرن، وبالرغم من أن هذا الطرح يحظى بالإعجاب في المؤتمرات والاجتماعات العربية، لكنه يظل إعجاباً شفوياً لا يجرؤ كثير من المسؤولين العرب على توثيقه أوالتوقيع عليه.. وما جدوى إعجاب نظري وموافقات شفوية لا تعدو أن تكون كلاماً تذروه الرياح، اللهم إلا إذا تطلب الوضع معونة إنسانية بعد حلول الكوارث وتهديم المدن والقرى وتوالي جنازات الشهداء، وما فائدة " معونة إنسانية" كان يمكن أن تقدم لهذا البلد أو ذاك قبل أن ينكب، فتعزز روحه المعنوية وتزيد من إمكانات صموده في ساحة المعركة. ومع هذا كله فإن ما يعزينا ويثلج صدورنا أن موقف سورية كان وما يزال وسيبقى موقفاً مشرفاً يملؤنا ببقايا عزة عربية رُبّينا عليها في بيوتنا وعلى مقاعد المدرسة منذ نصف قرن.. أو لأقل منذ قطع أنابيب التابلاين واستشهاد جول جمّال ابن سورية وهو يمضي بزورقه الحربي إلى المياه الإقليمية المصرية ويفجر الباخرة الفرنسية "جان بار" في أثناء العدوان الثلاثي على مصر.. ولأن بطولة جول جمال وأمثاله مستمرة في نفوس أبناء سورية، فإن الحرب الشعواء التي تشن على سورية حرب ضارية كونها لم تشارك باللعبة، وأعني لعبة اتهام المقاومة اللبنانية وقائدها السيد حسن نصر الله بالمغامرة حيناً وبالعدوان في حين آخر، أما موقف مجلس الأمن وفيتو الولايات المتحدة وغيرها فموقف لا يحتاج إلى حديث، لأن الكلام كلّه لا يمكن له أن يعبر عن اختلال المعايير الناجم عن اختلال القيم والأخلاق والضمائر، وهل يمكن لمن يدفع شباب بلاده إلى حرب ظالمة ـ في العراق ـ أن يتمتع بالحد الأدنى من القيم أو الأخلاق أو الضمير أو الحس الإنساني؟!.. والحس الإنساني يذهب بنا إلى الوضع الإنساني في لبنان وهو وضع واضح لكل ذي بصر أو بصيرة، فقوات الأمم المتحدة الدولية التي يتوجب عليها ـ كحد أدنى ـ إيصال المعونات الإنسانية إلى اللبنانيين المهجّرين المنكوبين في الجنوب ترفض ذلك بحجة أنها لا تريد تعريض أفرادها للخطر، وتؤكد الأخبار الواردة من الجنوب الشهيد وقوف هذه القوات موقف المتفرج على المأساة، وما حدث في قانا قبل عشر سنوات تكرر مع أبناء قرية "مروحين" خير شاهد على موقفها السلبي من اللبنانيين المعتدى عليهم..وحيادها بالنسبة للمعتدين الصهاينة.. وبانتظار ما سيحدث في الأيام القادمة نتساءل: متى ينهض العرب النائمون بل المخدرون ويسمون الأشياء بمسمياتها فيكسرون حواجز خوفهم من جنون وعنجهية " بوش وبلير" وغيرهما ممن يريدون صناعة أمجادهم على جثامين أطفالنا ومقاومينا الأبطال الشهداء.. وماذا يقولون اليوم وأبطال المقاومة اللبنانية يوجهون الضربات البطولية غير المتوقعة لمستوطنات العدو ومدنه المحصنة وكان يدعي أنها لا يمكن أن تطال، وماذا يقولون وهم يرون نيران المقاومة تسقط منطاداً يحمل كاميرات مراقبة هي بمثابة عيون إرشاد للطائرة المعتدية. هل يمكن أن يستيقظوا؟!.. نتمنى!... ونتمنى أن يدركوا أن ما يرونه من رماد الدمار والخراب والدماء هو الرماد الذي تنهض منه الحياة الحرة الكريمة، وتعيد للإنسان العربي اعتزازه بنفسه وبأمته. المجد للمقاومة اللبنانية.. المجد لأبطالها الميامين، والمجد لسورية وهي تشمخ بوجه الظلم والظالمين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |