جريدة الاسبوع الادبي العدد 1016 تاريخ 22/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حدث في "كرم أبو سالم"ماذا يحدث في فلسطين؟! ـــ عبد اللطيف مهنا

ما الذي يحدث راهناً في غزة... في نابلس.. أو ما قد يضاف اليوم إلى ماكان قد حدث على مدار ما يقارب القرن في فلسطين... أو ما سوف يتبعه مما قد يحدث مستقبلاً في المنطقة بأسرها.؟!..‏

إنها بلا شك الحرب الشاملة المستمرة، بكل ما تعنيه كلمة الحرب ومضامينها، وأولها دمويتها ووحشيتها وفظاعتها وعدوانيتها.. لكنها في هذه المرة وفي هذه الحالة بالذات الحرب المختلفة عن ما عداها أو سبقها مما كان قد عهده تاريخ هذه البشرية المثخن بالعدوانية المترافقة مع أغلب الحروب غير العادلة الشبيهة... لأنها، وهذه من خصوصيات هذا الذي يجري أو مفارقاته، حرب تخاض من طرف واحد. من قبل قوة احتلال غاشمة باطشة حاقدة، سادرة في غيّها... وقد لا نعدم إمكانية الاستمرار في سوق مثل هذه التوصيفات التي تليق بها، وعلى مثل هذا النحو، وإلى ما شئنا... تشنها ضد طرف آخر، هو شعب أعزل تماماً، وبكل ما تعنيه أيضاً مضامين كلمة أعزل هذه.... تشنها قوة احتلال فاجرة القوة ومن ثم وقحة المنطق، سنحت لها سانحة لم يسبق وأن توفرت لسواها من المعتدين في غابر الأزمنة وراهنها، وتتمثل في أمرين:‏

الأول: أنها تُرفد وتتزود بكل ما شاءته من آلات الموت وأدوات الدمار ووسائل القهر المتطورة، وكل ما حفلت بها ترسانات هذا العالم في غفلة من أخلاقياته المهترئة التي درست وقارب أن يعف عليها الزمن... وإن قلنا العالم، فنحن نعني بلا شك، وفي هذه الحقبة الزمنية الكونية مختلة العدالة متدنية القيم، الغرب، والذي يمكن اختصاره في وليّة أمره، وسيدته، أو عميدته ومركزه، الولايات المتحدة، المسؤولة أولاً وأخيراً وحتى قيام الساعة عن كل ما يجري راهناً في غزة، ونابلس، والمنطقة وسواها، أو الذي يشبهه، في العالم!...‏

يردف هذا، كل ما تشتهيه هذه القوة الباغية... التي هي جزء عضوي لا يتجزأ من هذا الغرب، أو هذه الثكنة المتقدمة له في هذه المنطقة، بما لها من طبيعة ووظيفة ودور... يردفه كل ما تشتهيه من كل ما يلزمها من دعم مادي ومعنوي، وحتى بشري، وشتى ضروب التضامن، الذي بلغ حد التواطؤ والتآمر والمشاركة، والذي لا يتوقف، والذي تخص به من ذات مزوديها الدائمين إياهم، بأسباب القوة العسكرية، أو من أولئك الذين فتحوا لها ترساناتهم العسكرية الجهنمية على مصراعيها، وكذا ملحقاتهم من بلدان العالم الدائر في فلكهم..‏

... وعليه، هل من الغرابة في شيء أن تنفلت هذه القوة الاستعمارية العنصرية الحاقدة من عقال كل ما عرفته الإنسانية من قيم؟!..‏

والثاني: أنها تستفرد شعباً أعزل... أعزل، أيضاً بكل ما تعنيه هذه الكلمة اللعينة من مضامين... هو أعزل، وابتداءً، من السلاح وحتى الرغيف... بل وتقريباً من الحد الأدنى من الأسباب المنطقية الكافية للاستمرارية صموداً أو حتى مواصلة للحياة... بل هو اليوم غدا الأعزل حتى من صلة رحم حقيقية داعمة ممن يفترض أنهم ذوو، رحم... بل حتى من أبسط مظاهر تضامن ذوي القربى المفترض أو المستوجب، وأقله، هنا، التضامن المعنوي إن عز العملي أو الفعلي، أو حتى مجرد شد الأزر قولاً لا عملاً.. هذا التضامن الذي في معتاد الأحوال لا يجوز، حيث من المنطقي أن تقف الأمة مع نفسها ولا تتضامن بعضها مع بعضها، أو، كما يقال، تقف وقفة رجل واحد في مثل هكذا حالات!... لكن المؤسف أن الواقع يقول إن بعض الأمة، ونعني هنا بعضها الرسمي، يتوسط بين المعتدي والأعزل، أو بالأحرى يطالب الأعزل بالمرونة في استجابته لإملاءات المعتدي!!!...‏

... إذن، هي الحرب العدوانية الشاملة من طرف واحد تلك التي تشنها إسرائيل اليوم، أو تواصل شنها منذ ستة عقود على الشعب الفلسطيني الأعزل... وبالمقابل إنها المقاومة الفلسطينية التي تواجه العدوان الإسرائيلي أو يواصلها الفلسطينيون بعناد أسطوري ضد الاحتلال.... وعنواناه الراهنان، أي عنوانا هذه الحرب وهذه المقاومة، هما الأول:عملية "تبديد الوهم" الفدائية المتميزة أو غير المسبوقة، أو ما عرفت بعملية "كرم أبو سالم"، أو ما يطلق عليها أحياناً عملية أبو عطايا (القائد أبو سمهدانة) وأحياناً أخرى عملية هدى.... والثاني: حملة "أمطار صيفية" المتدحرجة، أو هذه الاجتياحات العسكرية الدموية والتدميرية الإسرائيلية لقطاع غزة بذريعة البحث عن الجندي الإسرائيلي، أو الفرنسي الإسرائيلي، الذي أسر في تلك العملية.... أو هذه الخطة من ثلاث مراحل، التي كشفت عنها وتحدث عن تفاصيلها الصحف الإسرائيلية قبل حدوث عملية "كرم أبو سالم"، بأسابيع وتنفذ الآن بحذافيرها... ولنبدأ بالعنوان الفلسطيني... بكرم أبو سالم:‏

في هذا الزمن العربي الرديء، والفلسطيني البائس، والدولي المتواطئ وعديم الإنسانية، ومن قطاع غزة المحاصر المجوّع المكتظ، والذي حولوه إلى ماهو أشبه بالحاوية البشرية المضغوطة... وحيث فوق رأس كل مناضل هناك طائرة بلا طيار أو قمر اصطناعي، وإلى جانبه من خلفه أو أمامه عين الكترونية متجسسة أو عين عميل مدسوس... في مثل هذا الزمن وهذه الظروف، مجموعة فدائية أحسنت التدريب والتخطيط والإعداد والتنفيذ، وتحلت فيما تحلت بروح تضحية وإقدام، أو تسلحت، وقد عز السلاح، بجرأة لم يعرفها يوماً عدوها، تعبر نفقاً شق بصبر وعناد وإصرار تحت الأرض، وبوسائل أكثر من بدائية، كما بدائية تسليحها، لتطلع مصادفة إلى سطح الأرض من تحت دبابة جاثمة في قاعدة عسكرية إسرائيلية حصينة، ومن ثم تشتبك وجهاً لوجه مع عدوها المدجج، حيث قتلت وجرحت ودمرت وأخذت أسيراً ورحلت... عادت ليس من تحت الأرض كما جاءت وإنما من فوقها، بعد أن نسفت جداراً إلكترونياً محكماً ضرب حول القطاع المحتل...‏

الإسرائيليون، الذين بوغتوا فأعلنوا بداية أن هناك إنزالاً خلف خطوطهم! قالوا، إن العملية الخاطفة استمرت 6 دقائق، وقال: قائد المنطقة الجنوبية المهدد، كما يقال، بالعزل، إثر هذه العملية الجنرال يوآف غالانت: "لقد فوجئنا، لقد فشلنا"... وأجمع الإسرائيليون على أن هذه العملية "أذهلت الجيش الإسرائيلي"، وقالت صحيفة "يدعوت أحرونوت" إنها "السيناريو الأسوء الذي كان بوسع الجيش الإسرائيلي توقعه"... واندلعت من ثم الخلافات بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية... بين الشاباك والجيش... بين قائد الجو ورئيس الأركان... بين العسكريين والسياسيين... بين من لهم ماض أمني ومن لم يتوفر لهم من السياسيين، وهؤلاء، أي من لم يتوفر لهم ماض أمني، هم على أية حال القلة في دولة خرج ويخرج أغلب قادتها عادةً من المؤسسة الأمنية... طلع الجنرالات المباغتون عبر وسائل الإعلام يوجهون التهديدات ويسوقون الوعيد للشعب الأعزل وكأنما هم إزاء عدو مكافئ لهم في القوة أو هم بصدد مواجهة جيش لا يقهر، فكان هذا منهم، بحيث ذكرنا بزملائهم السابقين من جنرالات الرايخ الألماني بدايات الحرب العالمية الثانية، أو كأنما هم، قد بالغوا في وعيدهم للفلسطينيين، أولئك الجنرالات من النازيين الذين يتوعدون بالويل والثبور نظرائهم في بريطانيا العظمى آنذاك أو جنرالات الجيش الأحمر الزاحف غرباً!...‏

.... لماذا؟‏

لأن عملية كرم أبي سالم...بالمناسبة، يصر الإعلام العربي على تهويد اسم هذا الموقع الفلسطيني، الذي يعني، كما هو معروف، مفرد كروم، التي تطلق على بساتين العنب، وتطلق أيضاً على بساتين اللوز في جنوب فلسطين، أذ لم ينفك هذا الإعلام يردد ببغائياً "كيرم شالوم" بالعبرية... لأن هذه العملية استحقت بجدارة أن يطلق عليها فدائيوها "الوهم المتبدد"... فماذا بددت؟!‏

هنا يجب أن نقول شيئاً وهو أن سر الإرباك والغضب الإسرائيلي المقارب لفقدان الصواب، لا يكمن فحسب في هذه الخسارة المعنوية التي لحقت بجيش الاحتلال، ولا لأن هذه العملية هي فعلاً من مستوى حاذق غير مسبوق، ربما لم يسمع بمثيله حتى لدى الفيتناميين مبتكري الأنفاق والوسائل البسيطة الفعالة، ولا هو حرص كان زائداً على جنديهم الأسير جلعاد شاليت، لاسيما وأن الرئيس الفرنسي أرفد حرصهم المفتعل، بحرصه الزائد، وترجمه اتصالات إقليمية من أجل عيون هذا الفرنسي الإسرائيلي الذي أسر في معركة في قلب قاعدة عسكرية إسرائيلية، وليس مخطوفاً، أو كما يردد الإعلام العربي، وأيضاً ببغائياً، عندما يصفه بـ"الجندي المخطوف" والجميع يعلم أنه إنما سحب في معركة غير متكافئة من داخل دبابته، كما اعترف الإسرائيليون أنفسهم، أي خطف وهو يمتطي دبابته ولم يخطف وهو يقوم بجولة في مهرجان تسوق!‏

... سر الغضب الإسرائيلي، أو هذا الجنون الإسرائيلي، أو فقدان الصواب، كما اصطلح الكثيرون في توصيف ردود فعلهم مرده أمر واحد كان ويظل دائماً يشكل عقدة قلق وجودي مزمن، أو نقطة تمس فوبيا مصيرية دائمة، بالنسبة للإسرائيليين... ماهو؟‏

الإسرائيليون، وهم المصابون بلوثة القوة والإحساس المتضخم بها، جراء مظاهر الدعم الغربي والعجز العربي غير المحدودين، يعجزون تماماً عن تصوّر أو فهم أو استيعاب حقيقة تقول: "إن ستة عقود من التهجير والتشريد والإبادة والقمع المتواصل، أو القهر المستمر، غير كافية للفت في عضد مقاومة الشعب الفلسطيني العنيدة لعدوانيتهم.... ستة عقود حبلى بشتى محاولات التغييب الوطني وأساليب الإخضاع المتعددة، لم تقو على كسر إرادة هذا الشعب الأشبه بطائر الفينيق الأسطوري... ولأن واقعة "كرم أبو سالم"، بالإضافة إلى تبديدها لوهم القوة الإسرائيليية، أو وهم القدرة على إمكانية كسر الإرادة الفلسطينية، ومهما طال أمد الصراع، أو وهم تحقيق حلم استيعاب المقاومين ضمن أخدوعة "السلطة" الأوسلوية "البلا سلطة"، أو تدجينهم.... بددت الأوهام التالية:‏

أولها، كان ما يدعى بفك الارتباط أو إعادة الانتشار الإسرائيلي في الضفة والقطاع المحتلين... الذي ماكان في حقيقته إلا تخفيضاً لكلفة الاحتلال وتفادياً للخطر الديموغرافي الفلسطيني أو توخياً للحفاظ على ما يدعى بنقاء الدولة اليهودية، عبر احتلال يدار عبر التحكم عن بعد.... وصولاً إلى عدم جدوى جدار الفصل التهويدي العازل أمنياً، وإن كان في حقيقة الأمر أو أصلاً لهذا الجدار هدفاً تهويدياً، وكذا سليلتهما، "خطة الانطواء"... جدوى الأسيجة الأمنية الإلكترونية المعقدة حول القطاع المحتل، وعقم محاولات الحيلولة دون تساقط الصواريخ الفلسطينية على "سديروت"... أو سائر ماله من علاقة بحكاية الانفصال من طرف واحد، الذي، كما هو معروف، نسجت حوله سياسات وإئتلافات حزبية إسرائيلية.... وحيث بددت هذه العملية ما تقدم من أوهام، وأسقطت من ثم ما بني عليها، أربكت "السلطة" الأسلوية مثلما أربكت القيادات الإسرائيلية، وقالت للجميع: "إن بإمكان المقاومين قلب الطاولة متى شاؤوا... كما لا يمكن منع الفدائيين من الوصول إلى الهدف المراد... واستطراداً، بددت التجاهل الدولي المبيت للهولوكوست الفلسطيني.... فضحت اللا معقول العربي... نسفت أوهام فرض السلام الإسرائيلي... وأدت وهم شطب قضية شعب ومزاعم القدرة على إنهاء صراع من طبيعة الصراع العربي الصهيوني.... قفزت على أوهام البتراء... ذهبت بوهم الحرب الأهلية المرادة أن تقع فلسطينياً... وقالت: إنها، أي مثل هذه العملية، هي الاستفتاء الوحيد الجائز على الثوابت الوطنية الفلسطينية... قالت إنها هي الوثيقة الشعبية الحقيقية، وفصل الخطاب بين من يقاوم ومن يساوم أو يستسلم... عدّلت البوصلة التي انحرفت وأعادت الاعتبار للرصاصة الأولى... للبدايات النضالية، لهويتي بندقيتي.... للأرض بتتكلم عربي... وحيث طلع فدائيو عملية "كرم أبو سالم" من جوف الأرض الفلسطينية الحنون الوحيدة عليهم، والحاضنة الوحيدة لتوقهم وأحلامهم، قالوا:‏

إن الإرادة الوطنية بخير، وهي كما هي دائماً، تليق بشعب صعب المراس من شيمه أنه دائماً في المنعطفات المصيرية يفاجئ الأعداء والأصدقاء... وطرحت سؤالاً خطيراً لا يفهم مدى خطورته أحد أكثر من الإسرائيليين.‏

هل سيسهم عناد الدم الفلسطيني المتحدي في استعادة إرادة أمة كاملة مغيّبة... وعندما تستعاد، أو توقظ إرادتها، هي الكامنة لا المفقودة... ترى كم ستبدد من أوهام؟؟!!..‏

.... الرصاصة الأولى قالت: لسنا مجرد شعب لاجئين... وعملية "كرم أبو سالم" تقول: نحن مناضلون من أجل الحرية ولسنا، كما تزعمون، إرهابيين!!!‏

كشفت عملية "كرم أبو سالم" عن عناد، مثابرة، جرأة، تخطيط، دقة تنفيذ، قدرة على التمويه، ومقدرة على استخدام أقصى ما توفر من القدرات البدائية، وبفعالية قياسية غير مسبوقة.... لعلها كشفت عن عبقرية حرب الشعب من قبل شعب أعزل في مواجهة حرب قوة غاشمة تختصر في ذاتها قوة غرب بأكمله... والآن هاهي إسرائيل في حالة تكشف فيها بنفسها عن ضعفها، رغم أنها تبدو في أوج قوتها، وأوج دلالها الدولي، حيث يتكالب أغلب العالم ممثلاً في الرباعية، وكوفي عنان الأمم المتحدة ومجلس أمنها الذي لم يوافق على مجرد المطالبة بوقف اجتياح غزة، وجاك شيراك، وسولانا الاتحاد الأوربي، وحتى بعض العرب، وقبل الجميع وبعدهم كونداليزا رايس... من أجل ماذا؟...‏

من أجل التوسط لاستعادة الأسير جلعاد شاليت لدبابته... وحيث يعتبر الناطق باسم البيت الأبيض أن اصطياد المحتلين للأطفال والحوامل والمصطافين على شواطئ غزة دفاعاً عن النفس، وأن الجندي جلعاد ماهو إلا "رهينة" معتدى عليها، ويجب إطلاق سراحه "فوراً".... وأخيراً، ومن أجل إطلاقه سراحه، أو الهدف الذي أقام الدنيا ولم يقعدها.. ,حتى لا يتم تهريبه "إلى السودان"! كما لا يستحي الإسرائيليون من زعمه، يتم تدمير الجسور ومحطات الكهرباء والمياه والمعامل والمكاتب والبنى التحتية المختلفة في غزة... ويتناسى هذا العالم الباحث عن جلعاد شاليت، الذي أسر وهو يتمترس خلف مدفع دبابته، ما يقارب عشرة آلاف أسير فلسطيني، من بينهم أطفال ونسوة يلدن خلف القضبان... بل شعب بكامله رهن الاختطاف والاعتقال في بانتوستانات محاصرة ناهيك عن اختطاف وطنه بكامله.... وأخيراً خطف لا أسر سلطة أوسلو، عبر اعتقال خمس وستين من شخصياتها، وزراء ونواب ورؤساء بلديات، والحبل على الجرار... بل وحيث تلاشت حميمية البتراء، سجن رئيسها ضمناً في معتقل غزة الكبير... "حتى يعود جلعاد شاليت إلى بيته"، كما قالت تسبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية... مع أن الاعتقالات المشارإليها كانت، كما كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، خطة مبيتة صادق عليها مستشار الحكومة الإسرائيلية القانوني قبل أسابيع من عملية "كرم أبو سالم"...مشكلة الإسرائيليين أنه بعد أسر شاليت، ورغم "أمطار الصيف" الإسرائيلية، تم أسر مستعمرين اثنين في الضفة المحتلة، عثر على جثة أحدهما قتيلاً، ثم أعلن عن أسر جندي إسرائيلي آخر هناك...!!‏

...إنهم يريدون احتلالاً مريحاً، مغطى مادياً ومعنوياً ودولياً أو مكفولاً ومدفوع الأجر غربياً، احتلال أرض بلا شعب، وإن وجد هذا الشعب صامداً رغم أنفهم على أرضه، فالمطلوب منه أن يكون مسالماً أو مستسلماً وهو يذبح،حيث أسيره عندهم إرهابي وأسيرهم لديه مخطوف... ومع كل ذلك:‏

إسرائيل تكشف اليوم عن ضعفها... رغم محاولاتها التغطية على ذلك بتوسيع أزمتها وتصديرها إقليمياً، أو كما تفعل راهناً هروباً إلى الأمام في مواجهتها لهذه الأزمة، وذلك بتهديد سوريا، وحشد قواتها على الحدود اللبنانية... ونقول ضعفها، لاسيما إذا ما تذكرنا السؤالين التاليين:‏

ما الذي لم تفعله إسرائيل بعد بالفلسطينيين؟!‏

وما الذي بإمكانها أن تفعله أكثر؟!...‏

... بلغت القوة مداها ووصلت حدها الأقصى، ولم تعد تهديداتها بذي بال بالنسبة لشعب اختبرها ويكابد وحشيتها يومياً... ترى ماذا لديهم أكثر من طائرات الفانتوم والأباتشي ودبابات البتون والمركفاه، وصواريخ الطائرات بلا طيار... والقنبلة النووية... على سبيل المثال، فشلوا في تحويل "بيت حانون" إلى "مدينة أشباح"، كما أعلنوا، لأن أهلها لم يستجيبوا لإنذاراتهم وقذائفهم وما تقدم مما هو لديهم من آلة حرب رافضين مغادرتها... في "كرم أبو سالم" بلغت عقلية "الغيتو" وعقدة عدم الاطمئنان إلى مستقبل كيان قام على الاغتصاب قمة حالتها المرضية القاتلة... أما الفلسطينيون فاجتازوا فيها مرحلة الصمود إلى حيث التحدي... إنها الحرب العدوانية الإسرائيلية الشاملة ومقاومتها الأسطورية الضرورة أو التي لا خيار للفلسطينيين سواها... بقي أمر واحد طال انتظاره وهو أن تفتح ثغرة في جدار الصمت العربي، مثلما فتحت ثغرة في جدار الحدود المنتصب بين الرفحين المصرية والفلسطينية!..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244