|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
وجيه أسعد بين الترجمة والتأليف ـــ غسان كلاس من المستبعد أن تكون الترجمة هي مجرد نقل للكلام من لسان إلى لسان، أو من لغة إلى لغة، دون أن يكون هناك تدخل للمترجم. لا بل ومن مسؤوليته الكبيرة، على ما نراه1، أن يتدخل ويبدي براعته بذاك التدخل، ولكن ليس في مجال المعاني والكلمات، وإنما في مجال الصياغة والأسلوب، وإعطاء روح جديدة للنص المترجم، دون أن تستقل تلك الروح، ودون أن تغفل روح النص الأساسي. يقول ميخائيل عيد: "إن الترجمة موهبة وإبداع كالشعر، وهي فن إعادة الروح للنص، وإعطاء الروح التي يجب أن تعطى إليه في اللغة الجديدة التي انتقل إليها، وهذا إبداع أكيد. والترجمة مسألة خطيرة، وهي أن تحافظ على الحرف الذي قاله الآخر، وتنتقل إلى لغة أخرى وبيئة أخرى لتعطيها الحيوية ذاتها. أما أنور حاج عمر فيرى بأن الترجمة ليست سهلة، وهي تعتمد، بالدرجة الأولى، على الثقافة الموسوعية، إلى جانب الثقافة الاختصاصية. وبالتالي فإن نقل هذه الثقافة من لغة إلى لغة يحتاج إلى قدرات كبيرة. في إحصائية قمت بها في عام 1998 لترجمات الأستاذ وجيه أسعد، وجدت أنه ترجم ما يزيد عن العشرة آلاف صفحة. وقد أغنت هذه الترجمات، التي نذر نفسه لها منذ سبعينات القرن الماضي، المكتبة العربية. وكانت وزارة الثقافة أول من اهتم بترجماته، ولاسيما أنه اتجه نحو كتب هامة لمؤلفين كبار أمثال: روجر موشيلي، ميشال لويس روكيت، ميلاني كلاين، جون ريفيير... وغيرهم. ويعد: الانتصارات المذهلة لعلم النفس الحديث، المرأة –بحث في سيكولوجية الأعماق، تفسير الأحلام-بحث في سيكولوجية أعماق الإنسان، العلم وقدرات الإنسان النفسية، الشائعات والحب والكراهية، العقد النفسية، المعجم الموسوعي لعلم النفس،.... من أهم ترجماته. وترجمات أسعد تتسم بالدقة والصياغة الجميلة، حتى لو أننا حاولنا إخفاء اسم المترجم والكاتب لتوقعنا بأن الكتاب مؤلف بالعربية أصلاً... ويؤكد أنطون مقدسي، بهذا الصدد، أن النص العربي عند وجيه أسعد يوازي النص الفرنسي، بل وأفضل، ففيه من البيان ماهو أمتع. يقول وجيه أسعد عن ترجماته: إنها تستند على الثقافة العامة من ناحية، والثقافة الاختصاصية من ناحية أخرى، وكلما كانت الفلسفة الثقافية واسعة ومتينة كان المترجم، بالتالي، أكثر قبولاً وأكثر دقة... ويضيف: إن موضوع الترجمة موضوع معاناة، شأنها شأن كل عمل إنساني فكري. فأنا لا أومن بآليات الترجمة، لأنها علم من جهة وفن من جهة ثانية، فهي علم من خلال فهم النص الذي يراد ترجمته. وهي فن من خلال الأسلوب الذي يعطى للترجمة بالذات. وأية كلمة من الكلمات لا تأخذ دلالتها الصحيحة إلا ضمن السياق، ولهذا السبب أفتش بالقاموس حتى أفهم هذه الكلمة التي غاب البديل المناسب لها في هذا السياق وقد أجد عدة مترادفات أو مقابلات لها.... لقد تطور علم النفس، بعد مروره بعدة مراحل، تطوراً أكيداً، وكان لظهور التحليل النفسي أثر كبير في هذا التطور، وتعددت فروعه، وشهد نمواً هائلاً، وبرز طلب شديد على المعارف السيكولوجية، وركزت وسائل الإعلام على المشكلات السيكولوجية، واشتركت السينما والدعاية والإعلان في الإفادة من هذه المعارف، ولم يترك مجالاً من مجالات الحياة الاجتماعية والإنسانية إلا دخله طامحاً إلى أن يساعد في حل المشكلات وتحسين بيئة الإنسان وعمله أينما وجد في المدرسة، في العيادة الطبية والنفسية، في المعمل، في العلاقات الإنسانية... ومن الطبيعي أن علم النفس ينطلق، في مجالاته المختلفة، من قدرته على رفع القناع عن الوجود الإنساني، ويدرك في أصالته وحقيقته، ويفهمه في خصوصيته وجودة نوعيته.... ولأسباب كثيرة، لا مجال لذكرها، ازدهر علم النفس في الغرب وكثر رواده ومدارسه ومفكروه، وأنتجت دور النشر ومؤسسات مختلفة كميات هائلة من كتبه ونظرياته... ويعتبر الأسعد واحداً من أبرز الذين ترجموا في موضوعات ونظريات علم النفس المختلفة. وقد صدر له عن وزارة الثقافة أكثر من ثلاثين كتاباً، أعيدت طباعة بعضها أكثر من مرة، فضمن الموسوعة السوسيولوجية ترجم لمجموعة مؤلفين كتاب: المجتمع الحديث في أبعاده الأساسية، وترجم لسارة كوفمان (طفولة الفن) وترجم لايلي هومبيرت كارل غوستاف يونغ ولروي شوفان (الموهوبون) ولأندره لوغال (القلق والحصر)و(مدارس التحليل النفسي) لمجموعة مؤلفين. وترجم: النرجسية، التصعيد، الأوديب، التحليل النفسي والثقافة. ومن المؤلفين الذين ترجم لهم بيير داكو: الانتصارات المذهلة لعلم النفس، وهو كما يقول عنه الأستاذ أنطون مقدسي: إنه أكمل وأشمل مؤلف وضع لتعريف الإنسان بذاته، انتصارات التحليل النفسي، والمرأة –بحث في سيكولوجية الأعماق. وترجم: علم النفس وميادينه، تفسير الأحلام، العلم وقدرات الإنسان النفسية، العقد النفسية، التنويم المغناطيسي، الهرب، الحب والكراهية، الشائعات، الألعاب والناس2... وكان اتحاد الكتاب العرب قد أصدر له في العام 1987 (رواية الأصول وأصول الرواية) لمارت روبير، وهو كتاب يبحث في التحليل النفسي والرواية، ويضيف الروايات العالمية المختلفة ويشرحها. ولعل هذا الكتاب فتح شهية مترجمنا ليتصدى لترجمة ثلاث روايات: الآخر، لو كنت أنا أنت، الشنيع. كما ترجم (الإسلام) لروجيه غارودي. ويعتبر (المعجم الموسوعي في علم النفس) الذي صدر في عام 2001 عن وزارة الثقافة في ستة مجلدات مستغرقاً ثلاثة آلاف صفحة لمجموعة مؤلفين3 بترجمة وجيه أسعد من أبرز الإنجازات في مجاله. حيث يغطي هذا المعجم/السفر حقل علم النفس بكليته، إذ يقدم نظرة إجمالية لهذا العلم ذي الحدود غير المعينة، ويزود القارئ بمعلومات كاملة ودقيقة عن قطاعات من المعرفة شتى.... ولابد من الإشارة إلى رأي وجيه أسعد في إشكالية المصطلح، في إطار الترجمة، الذي يقول فيه: "الأزمة التي يعانيها القارئ العربي في هذا المجال أن المصطلح، كلمة أو أكثر، في لغة من اللغات يمثل مفهوماً أو عدة مفاهيم في علم من العلوم، اللا شعور، الذاكرة، النسيان،... والمصطلح يوضح بلغة واضع المصطلح، ثم ينتقل إلى اللغات الأخرى إما كما هو بلغته الأصلية، وإما تجد اللغة التي ينتقل إليها مقابلاً له. وهذا المقابل يصبح مصطلحاً، ويضيف الأستاذ أسعد: في محاولاتي قاربت المشكل منطلقاً من موقف المحب لا العاشق، وموقف المعجب لا المفتون، لأنه ينبغي للمقابل العربي أن يكون فصيحاً يعبر بالدقة عن المصطلح الأجنبي، فإذا لم أجد المقابل العربي ألجأ إلى تعريب المصطلح الأجنبي، ويستشهد: لم يتردد العرب الأقدمون العاملون في مجال الفكر من تعريب كثير من المصطلحات: الميتافيزيقيا، الفانتازيا... بقي أن نشير إلى أن الأستاذ أسعد من مواليد دريكيش عام 1927، يحمل إجازة في الفلسفة وأخرى في الحقوق، مارس التعليم في كليتي الآداب والتربية ودور المعلمين وثانويات متعددة، وعمل موجهاً أولاً لمادة الفلسفة، وخبيراً في اليونيسكو، وكان أول كتاب ألفه، لنيل الإجازة في الفلسفة، درجات المعرفة في فلسفة سبينوزا، تم اختياره عضواً في لجنة الحكم للجائزة التقديرية العربية لمنظمة الالكسو غير مرة. واستكمالاً للبحث، نذكر العناوين الأخرى التي ترجمها والتي لم نأتِ على ذكرها، الإيديولوجيات، من القرآن إلى الفلسفة، مراجع الشخصية، المطوّل في علم الاجتماع، العلاج بالتحليل النفسي، التفسير: محاولة في فرويد، دراسات في الإعلام،.... 1 -جريدة الثورة-31/5/1998 للزميل علي محمود جديد. 2 -إضافة لإصدارات وزارة الثقافة، صدرت معظم ترجماته عن دار البشائر، وبعضها عن دور الرسالة وطلاس والفاضل.... 3 -بإشراف نوبير سيلامي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |