جريدة الاسبوع الادبي العدد 1016 تاريخ 22/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

آخر حبال الوهم ـــ وليد معماري

لست محللاً سياسياً، مع أني لست بعيداً عن السياسة والعمل السياسي، وفي جميع الأحوال حين تتأزم الأمور، أنحاز إلى الحس الشعبي... على الأقل أنحاز إلى آماله وأحلامه.. وخيباته أيضاً.. أقصد خيباته في الكثير من حكامه.. سواء أولئك الذين وقّعوا اتفاقات إذعان مع عدو، ما يزال يحتل أجزاء كبيرة من الأراضي العربية في الجولان والأردن ولبنان، ناهيك عن أن وجوده فوق أرض فلسطين هو اغتصاب لا تسنده أية معطيات تاريخية.. أو أولئك الذين يجلسون على عروش مهتزة.. خشب قوائمها صنع في المملكة المتحدة، ثم أضحت خيوط هذه القوائم، بيد الولايات المتحدة، كأكبر شدق تمساحي يريد ابتلاع العالم.. لمصالح بروغماتية تحكمها أساطين رأس المال الجشع..‏

بعض هذه العروش، والجالسين فوقها يدركون بشكل واضح أنهم يستخدمون كأوراق الجوكر في اللعبة الآن.. ويدركون جيداً أن صاحب العرش سيسمع إن عاجلاً، أو آجلاً، كلمة كش ملك !.. وهذا ما حدث مع أنور السادات، الذي كان عميلاً وصديقاً للبنتاغون منذ ما قبل ثورة تموز 1952، وعنصر ارتباط مزدوج الولاء.. وجرت تصفيته في حادث المنصة الشهير بأوامر من السادة الذين صنعوه...‏

ومن يقرأ المخططات الصهيونية، ومخططات البنتاغون بدقة، يدرك أن الأمور تتجه نحو قطع آخر خيوط الأسرة الهاشمية في شرق الأردن، من أجل إقامة دولة فلسطينية (مستقلة) فيه.. وهذا يعني طرد آخر الفلسطينيين نحو الصحراء، بعيداً عن وطنهم الأم.. وبعيداً عن بحارهم التي كانوا يسبحون فيها..‏

لكن أصحاب العروش يتبنون الوهم كآخر حبال يتمسكون بها... كآخر خيوط العنكبوت التي تقيهم من الاضمحلال..‏

أعجب ما في الأمر أن دولة مصطنعة ادعت أنها صاحبة جيش لا يهزم.. لكنها في آخر حروبها تشن معارك ضد شعب آمن هو شعب لبنان، وضد بناه التحتية، في عمليات يائسة، لا تصنع غير الدمار وتهديم البيوت الآمنة فوق رؤوس ساكنيها... وقطع الماء والغذاء والدواء عنهم، لعلهم يغيرون قناعاتهم، ويستسلمون.. أما قراءة خرائط الواقع فتقول أن التشريد والجوع والعطش لن يزيدهم إلا صلابة، مثلما تزيد النار من صلابة الحديد...‏

أتساءل، ويتساءل ملايين البشر، هل هي إسرائيل هي التي تحكم الولايات المتحدة، أم أن الولايات المتحدة هي التي تستخدم إسرائيل للسيطرة على أسواق المنطقة.. وفي رأيي أن الأمر سيان، لأن أموال ومصالح الكيانات الغاشمة مختلط.. وهو، كما يعبّر عنه المثل الشعبي: (طيـنين) في لباس!..‏

وأجزم أن الكيان الذي أشيع أنه لا يهزم أمام الجيوش المجيشة، نراه الآن مهزوماً أمام حزب، محصن بالإرادة، وبقوة إيمان، تستمد النصر من قدرة غيبية في حين.. لكنها لا تلغي عناصرها المادية... وفي الحديث: "اعقل.. وتوكل"..‏

ولنذكر بقوة ما لدينا من الذكريات حصار ستالينغراد، أمام جحافل النازيين.. والهزيمة المخزية لفرنسا في معركة ديان بيان فو.. والركوع الأخير للولايات المتحدة الأمريكية، أمام استجداء المفاوضات مع الفييتناميين الأشاوس..‏

ولعلي لا أجاوز الحقيقة حين أقول: إن النصر للصابرين..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244