|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عن حسيب الكيالي سيد السرد في سورية ـــ خيري الذهبي وأخيراً، وبمساعدة طيبة من وزير الثقافة انعقدت الندوة الأولى لتكريم الأديب الكبير حسيب كيالي في إدلب، هذه الندوة التي شارك فيها عدد مهم من كبار الكتاب والنقاد، ومحبي حسيب الكيالي، وكانت مناسبته هامة لنفض الغبار الذي اعتدنا على إسداله على مبدعينا بعد غيابهم فقدمت دراسات، وقدمت شهادات، ورفع الستار عن تمثال للمرحوم نصب عند مدخل المركز الثقافي في إدلب كما أسميت قاعة كبيرة في المركز باسمه، وكان هذا كله شيئاً جميلاً ورائعاً طالما ناديت به منذ سنوات، وكنت قد اقترحت على مدير التأليف والترجمة في وزارة الثقافة آنذاك عبد الكريم ناصيف إعادة طبع مؤلفاته جميعاً، ووافق وبدأنا دراسة السبل المناسبة لذلك إلا أن إحالة الأستاذ ناصيف على التقاعد حال دون تنفيذ هذا المشروع، ثم جاء الدكتور قاسم مقداد مديراً فأعدنا طرح المشروع ليس لحسيب كيالي فقط، بل ولفارس زرزور وعلي خلقي، ومعروف الأرناؤوط، أي جيل الآباء الذين وضعوا اللبنة الأولى للسرد العربي في سوريا بعد انحطاطه عربياً لقرون هي قرون العتمة العربية الطويلة، فلما كان القرن العشرون ظهر جيل جديد من المثقفين الذين حاولوا نفخ الروح في جسد السرد العربي الهامد، وكان على رأسهم المويلحي الذي حاول استعادة المقامة العربية، ثم كان مصطفى لطفي المنفلوطي بلغته المائعة مبالغة العاطفانية، والرافعي مصطفى صادق الذي انتقل بلغة النثر العربي من النقيض إلى النقيض، انتقل من لغة السجع السقيم حتى الرثاثة إلى لغة التجمل والتصنع، والترشق في استخدام التشبيه ونادر الكلمات، ونادر المقاربات، فبهر ناشئ القراءة والكتابة ولكنه صنع لغة للبروزة والتأطير، وليس للاستخدام الأدبي الواقعي وشبه الواقعي، وكان علينا أن ننتظر في مصر ظهور كاتب عظيم ليصنع لغة السرد الحديث، وهو إبراهيم عبد القادر المازني، وكان علينا في المقابل أن ننتظر سيد الأسلوب في سورية والذي قام مع المرحوم عبد السلام العجيلي بصنع لغة السرد الحديث ثم علينا ألا ننسى السارد العظيم والمعلم نجيب محفوظ، فكان من مجموع هؤلاء وآخرين صنع هذه اللغة العربية الحديثة التي نرتع فيها هذه الأيام ونجيد ونخطئ في كتابتنا تاركين للجيل الجديد الاعتقاد بأن هذه اللغة التي يكتبونها هذه الأيام هي (اللغة) العربية، وكأنها هي هي منذ صدر العروبة والإسلام. بعد هذه المقدمة الطويلة على مقالة كهذه والتي حاولت فيها أن أعيد بعض الحق لهذا الكاتب السوري الكبير الذي وضع بصمته على لغة السرد العربية، بل على جيل من الكتاب وخاصة في إدلب وحلب والذين يتنادون يومياً، وهذا من حقهم وفخارهم أنهم تلاميذ ومريدو ومكملو رسالة حسيب الكيالي. هذا التأثير الذي لم يتركه كاتب آخر في سورية على الأجيال التالية. أليس في هذا مفخرة خاصة وانتصاراً خاصاً للمرحوم حسيب الكيالي... في هذه الندوة التكريمية التي أقيمت له في إدلب أثيرت حكاية تشبيهه بأنه جاحظ العصر، ونحن جميعاً نعرف أن سيد الأسلوب والسرد والنثر الجميل في اللغة العربية كان الجاحظ، ولكني لم أتفق مع هذا الرأي كثيراً، وكنت قد أشرت في الندوة إلى مخالفتي هذا الراي، فالجاحظ كان بالإضافة إلى كونه كاتباً كبيراً كان قائداً سياسياً كبيراً، ومفكراً سياسياً كبيراً، فقد كان معتزلاً، وكان له ضمن المعتزلة فرقة (تنظيم) خاصة به كانت تسمى بالجاحظية، وكان قد عاش أيام مجد المعتزلة في العصر العباسي في أيام المأمون فلم يكن مضطهداً أو مستبعداً سياسياً، وكان عربياً في عصر عربي، فلم يكن يشعر بالغربة في جيله، وكان جزل اللغة والأسلوب في زمن كان سيده الكتابي وحسيب الكيالي لم يكن كذلك، فلم يكن منظراً سياسياً، ولم يكن قائداً سياسياً، بل كان أميل إلى معارضة المثقف للخطأ والانحراف فيما يؤمن به، ولم يكن مقرباً من السلطان أو رجال السلطان، بل كان واحداً ممن طرد حتى من عضوية اتحاد الكتاب العرب لأنه كتب مقالة في جريدة البعث أشار فيها مازحاً إلى الرئيس السابق للاتحاد الخ... أنا أشرت في الندوة إلى أن المرحوم الكيالي كان أقرب إلى أبي حيان التوحيدي هذا العربي في زمن فارسي، والجاحظي الأسلوب في زمن الصاحب بن عباد وابن العميد السجعيين السقيمي الأسلوب. الصريح في زمن البهرجة والذي وضع كتاباً سماه (أخلاق الوزيرين) أشار فيه إلى عيوب عصره من خلال ابن عباد وابن العميد واللذين حارباه بنشر إشاعة تقول إن من يحتفظ بنسخة من كتاب أخلاق الوزيرين فلابد أن تصيبه مصيبة، فاختفى الكتاب لقرون إلى أن أعيد إحياؤه مطبوعاً في القرن العشرين... هل تجاوزنا حظ التوحيدي-الكيالي بإقامة هذه الندوة والبدء بنشر أعماله الكاملة. أرجو ذلك. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |