جريدة الاسبوع الادبي العدد 1016 تاريخ 22/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

متى يُكرّم وديع ـــ جورج يوسف شدياق

"كرمى عيون الوفاء يجب أن نكرم المبدعين وهم على قيد الحياة متى تُكرّم مصر فارس البيان، وسيد البلاغ الأديب الكبير الأستاذ وديع فلسطين..؟

إليه أرفع هذه القصيدة..

قلمٌ بأعباءِ البيانِ وَلوعُ

 

يعصي أديبه تارةً ويطيعُ

أوديعُ يا ندَّ الفؤادِ تحيةً

 

عربية بشذى الوفاء تضوعُ

إنّا اجتنينا من قطوفكِ مادنتْ

 

وحلتْ، فحقلكَ مخصبٌ ومريعُ

مالذَّ  لي –والله- غيرُ بيانكمْ

 

كم تاقَ للثدي المدرِّ رضيعُ

تمتدُّ كفي كي تصافح كفَّكمْ

 

فالحب ما نأتِ القلوبُ شفيعُ

لا تخشَ محلَ الحرفِ في آدابنا

 

في كلِّ قلبٍ حرفُكمْ مزروعُ

مرَّ الخريفُ بكمْ فلمْ تعبأْ بهِ

 

فسنينُ عمرك كلهنَّ ربيعُ

مازلت تغمرنا بأنداءِ النُهى

 

شكراً فأنت على السخا مطبوعُ

بوأتنا عرشَ البيان فكلكمْ

 

خلقٌ كريمُ النبعتينِ رفيعُ

ترنو إليكَ من المهاجرِ أعينٌ

 

هي في سمائكَ أنجمٌ وشموعُ

وتطلُّ من خللِ الشغافِ جوانحٌ

 

ولهى ، وتهفو إثرهنَّ ضلوعُ

مازلتُ أرقبُ كلَّ شهرٍ "ضادَنا"

 

لي بالبحوثِ الباذخاتِ ولوعُ(1)

أزكى المُدامِ مقالةٌ وقصيدةٌ

 

ومجالسٌ فيها الحديثُ بديعُ

 

***

 

غادرتُ ربعي قبَّح اللهُ النوى

 

اليومُ فيهِ من الأسى أسبوعُ

ودّعتُ مَهْدَ طفولتي لاعنْ رضى

 

فأثارَ كلَّ لواعجي التوديعُ

شوقي الملحُّ إلى الربوع معذبي

 

أترى تحنُّ إلى الغريبِ ربوعُ

مذْ غبْتُ والدمعُ السخيُّ بمقلتي

 

أبداً تسامرُ مقلتيَّ دموعُ

الهجْرُ جرّعني العذابَ بأكؤسٍ

 

لمّاعةٍ فيها السِمامُ نقيعُ

لو لمْ أكنْ طفلاً لعدتُ إلى الحمى

 

لي موطنٌ خلف البحارِ وسيعُ

كمْ حاولَ النسيانُ وأدَ مشاعري

 

عبثاً فحصني لا يرامُ منيعُ

الضادُ زادي ما أكلتُ رغيفها

 

إلاَّ وعاودني إليها جوعُ

أحيا على أملِ الرجوعِ فهلْ لنائي الدارِ رغم المغرياتِ رجوعُ

لمْ تغتربْ مثلي وهذي نعمةٌ

 

يحظى بها –بئسَ الثراءُ-قنوعُ

 

***

 

الضادُ في ألمٍ فهديْ روعها

 

ماعاد ينبض قلبها المصروعُ

تبكي قصورَ الأمسِ كنَّ شواهقاً

 

واليوم بعد حرابهنَّ تريعُ

لم ْيبقَ منها غير أطلالٍ عفتْ

 

والبومُ فيها يشتري ويبيعُ

أين الألى كانوا جذورَ تراثنا

 

أو ما لهمْ فوق الترابِ فروعُ

رفدوا البلاغةَ بالنفائسِ جمَّة

 

والدهرُ في الأدب النفيس طموعُ

آدابُنا الزهراءُ غاضَ معينُها

 

ما للطيور على اليبابِ وقوعُ

طالَ الخريفُ فكيف تبسمُ أيكةٌ

 

عبثتْ بها ريحٌ عتتْ وصقيعُ

غزتِ الرطانةُ بالجديدِ بيانَنا

 

والساهرونَ على حماهُ هجوعُ

قد شوّهوا الفصحى وأدموا قلبَها

 

فالأبجديةُ أدمعٌ ونجيعُ

خدعتهمُ –كُرمى العيونِ- صحائفٌ

 

صغرى لهنَّ إلى الركيك نزوعُ

أين الأُلى كانوا نجومَ تراثنا

 

أو ما لهنَّ –وقد أفلنَ- طلوعُ

 

***

 

مصر احتفي كُرمى الوفاءِ بمصقعٍ

 

في كلِّ نديٍ حرفهُ مسموعُ

تكريمُ من أغنى المكاتب واجبٌ

 

وسواهُ ما طالَ البقاءُ مضيعُ

شيمٌ عُرفت بهنَّ مذْ أنا يافعٌ

 

فمتى يُكرّمُ يا وفاءُ وديعُ

(1)-إشارة إلى مجلة الضاد الحلبية.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244