|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لبنان يا قطعة سما ـــ غادة الأحمد بيروت نجمة مضرجة بدمها.. حين أتلفظ باسمها؛ تكرج دمعة من العين، ويرتعش عصفور في القلب.. فماذا فعل الأعداء بها اليوم؟ أين بحرها.. ورملها.. وصدفها.. وقرميدها الأحمر، وأمطارها المجنونة؟! ماذا بقي من هذه الفراشة بحرية الجناحين... خرافية الألوان؟!!.. بيروت "منقوشة الزعتر"، وصبوات الأخطل الصغير، ونمنمات أمين نخلة، وصلوات فيروز، وشموخ جبل صنين. ثمة من يغتال المدن الجميلة، ولا يريد لها جغرافيا من الجمال.. بل يريدونها ركام حجارة. هؤلاء الذين اختصوا باغتيال المدن التي تحمل ورقة وقلماً وتذهب إلى المدرسة، وتنشد: "كلنا للوطن... للعلا للعلم.". يريدون من كل هذه الجرائم أن تقتل الطفولة، وتغرق المدن في بحر من الدماء... وتجعل للركام آهات، وتقطع على المغيث الطريق . إن سقوط القذائف والصواريخ المعتدية على أجساد غضة هو سقوط شمعدان بملايين الشموع، أو سقوط سنبلة ملأى بالقمح. لا يوجد مبرر لتذويب جسد لبنان في حامض الكبريت... وذبح الفرح في عينيه الخضراوين، وشطب وجهه بالسكين، وتسميم ماء بحره ورش الحقد على الشطآن الوردية؛ لا يمكن لكل هذا العصف وهذا القصف أن يغتال "الحرية". اليوم يقطعون هذا الجسد أوصالاً، لا يريدون لهذا الجسد أن يمتد، لايريدون لرغيف الخبز أن يصل إلى أفواه الجائعين والمحاصرين، لا يريدون للنور أن يدخل... لبنان يا قطعة سما... يا نوارة، يا قنديلاً مشتعلاً في القلب. قد نفهم ما معنى أن يُقتل عصفور في الفجر، وأن تفتح أبواب جهنم على الفقراء، وأن يرسل إلى جوهرة الليل وزنبقة البلدان هدايا وكلاء الشيطان... الساديين... الدمويين. ولكن الثورة والمقاومة تولدان من رحم الردم على الرغم من حماقات الإنسان.. لبنان وطن للشمس والنور والمقاومة... فيه عزيمة أُسُود قلوبهم بيضاء، ينتشر من أجسادهم لهب الثورة، وشقائق النعمان، يبددون الغيم الأسود عن سمائهم والحزن الأسود عن قلب فاطمة، ويمسحون الخوف الأسود عن العيون السوداء. أحياناً لا يترك لك عدوك أكثر من خيار، حين يدوس السلام ويهرّب حمام السلام عن بلاد السلام، فمن غير المنطقي أن ترعب الحمائم في ساحات الجوامع وعلى دوائر المآذن وأسطحة الكنائس وفي فناءاتها... لا يمكن لأطفال الجنوب أن يخدعهم اللون الأبيض للصواريخ...والشبح الأسود للطائرات أطفالٌ بين طائراتهم الورقية وطائرات القتل والعدوان... بين من تمثل أحلامهم الصغيرة، وبين من تغتالها.. ... لبيروت... من قلبي سلام لبيروت... وقُبُلٌ للبحر والبيوت لصخرة كأنها... وجه بحار قديم هي من روح الشعب خمر فكيف صار طعمها... طعم نار ودخان |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |