جريدة الاسبوع الادبي العدد 1016 تاريخ 22/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

زمن التدمير والرماد ـــ اسماعيل الملحم

صناعة التدمير والإرهاب صناعة (إسرائيلية) بامتياز وتاريخها حافل منذ بدايات المشروع الصهيوني. وفي كل يوم تصنع دولة العدوان والإرهاب مجزرة بل مجازر في سلسلة قد لا تنتهي في لبنان الدولة العربية الصغيرة التي لم تكن شريعة الغاب واحدة من مفردات الشخصية اللبنانية المتسامحة التي عرفها العالم منفتحة على العالم تصنع المحبة وتعلّم العالم الثقافة الإنسانية التي هي إحدى خصائص الشخصية العربية بعامة.‏

لكن شهوة العدوان والعنف قد تأصلت في سيرة المغامرين الذين يلهثون وراء الثروات الكبرى غير آبهين بالوسائل أي كانت. لا يفرقون بين هابيل وقابيل في أي مكان من العالم إلا فيما يخدم مصالح امبريالية منفلتة من عقالها لا تقيم وزناً لشريعة من الشرائع التي تعتمدها الإنسانية ليمارس الإنسان حياته بعيداً عن الظلم والعدوان.‏

فأين حقوق الإنسان في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين حين تعتمد إسرائيل القتل والتدمير منهجاً في التعامل مع أصحاب الحقوق فلا ترعى ذمة لعاجز أو شيخ أو طفل أو امرأة، لا تتوانى عن استعمال أية وسيلة توقع الأذى والدمار الكبيرين إلا واستخدمتها.‏

فهذا هولاكو ينهض كل يوم من على أرض فلسطين أرض القداسة والأنبياء. مستغلاً وضعاً عالمياً متهالكاً فقد التوازن الذي يحفظ في حدود دنيا حقاً لأمة في العيش الكريم، ووضعاً عربياً هو في أدنى درجات التماسك بسبب من أنظمة تخلقت بأخلاق النعامة حيناً وأحياناً كثيرة بسلوك استنه المستعصم بالله قابلاً بالرضوخ والاستسلام على ظن منه أن هولاكو لن يقوض بغداد ليريدها الخليفة الخانع مكاناً يكفيه... بلغه غبار المعركة بل المعارك وهو متشبث بحيز لا يكفي بضعة أطفال يتحركون داخله غير آبه بانهيار دولة قال هارون الرشيد جملة معبرة عن قوتها واتساعها مخاطباً السحابة قائلاً:‏

اذهبي أنّى شئت فإن خراجك يأتيني..‏

أطبقت جحافل التتار على المدينة الذهبية دار السلام والثقافة والتمدن فاربد وجه دجلة قبل أن يخجل الخليفة...‏

واليوم وقد أخذت آلة الدمار الصهيونية تدمر الأحياء والأشياء تقلب البيوت وتقلع الأشجار تحرق معالم الحياة بعد أن قسمت البلد الجميل مربعات ودوائر ومستطيلات مساحة كل منها بالأمتار القليلة حتى لا يفلت من بين أسنان ترسانتها الهائلة نبتة أو طفلة...‏

ونيف وعشرون مستعصم بالله قابعون في قصورهم في المكاتب المكيفة لا يبحثون عن وسيلة يمكن لها أن توظف المشاعر الشعبية والغضب الجماهيري في حفظ ماء الوجه أو في بحث في حدود ممكنة تنجد الناس الصامدين الباحثين عن ملجأ آمن من قنابل عنقودية وأسلحة تدميرية الصورة سوداء وشوهاء وأولي الشأن أمام شاشات التلفاز يرون الصور ولا تتحرك فيهم خلية حية من خلايا أجساد تخدّرت استساغت الهزيمة وفقدت كل شعور بمسؤولية أو انتماء.‏

لك الله أيتها الأمة، لك الله شعب فلسطين الصامد لكم الله أبناء لبنان.‏

لا بد بعد هذا الليل البهيم من إشراقة فجر جديد يحمل لواءه شعب إن صادفته حالة من الدهشة والذهول في مرحلة ما في لحظة ما، فإن تحت الرماد جمراً لا تخمد جذوته.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244