جريدة الاسبوع الادبي العدد 1017 تاريخ 29/7/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

للظلم والحلم.. ضفتان ـــ حسن حميد

منذ أمد بعيد، قالت الأسطورة، إن للظلم أجنحة، كما إن للخير أجنحة.. ولكل منهما فيءٌ، وحرورٌ!‏

هاهي الآن الصورة بضفتيها، الظلم بأجنحته الطويلة القوية.. يدمر جنوب لبنان مرة أخرى بعد أن ذوّب الأطفال، والأمكنة في غزة والضفة الفلسطينية العزيزة بحروره، وبعد أن دمر الأمكنة وبددها لعلةِ فيئها وطمأنينتها..‏

الظلم: قتلاً، وتهجيراً، وذبحاً، وترويعاً، وتدميراً.. يشمل جنوب لبنان ويمتد إلى بعلبك /مدينة الشمس لأن الآهات والأنّات تصدر من هناك، كما يمتد إلى بيروت، إلى جنوبها حيث هم أهل العزة والكرامة!! يريدون منع دعوات الأمهات والآباء من الوصول إلى السماء؛ فالكف الكبيرة الظالمة الباطشة تتسع وتتسع حتى تكاد تحجب السماء فتحول دون وصول نداءات الضحية.. وجهرها بالظلم كي.. لا تغاث!‏

وفي الضفة الثانية روح مجاهدة، تطير بأجنحتها كي لا تستغرقها المذلة، وكي لا تغرق في مستنقع الهوان.. روح تبحث عن خلاصها في مدونة الكرامة والوطنية.. كي لا يقال: سكنوا، وهجعوا، وناموا.. لحافهم المذلة، وفراشهم الهوان.. وحلمهم رضا (السيد الأمريكي) عليهم.. صباح مساء‏

ضفتان للظلم والحلم!‏

بينهما تدور مشغلات الشرق أوسطية الجديدة التي تريد هواءً إضافياً للظالمين القتلة، ومكاناً آمناً، دافئاً، لا تعكره الفراشات بتحويمها هنا أو هناك.. مشغلات سياسية تريد لمشروع المقاومة أن يأخذ عصاه (إن سلمت) وزوادته (إن بقي فيها شيء) ويرحل!!مشغلات سياسية يقودها البانتغون عبر الاتحاد الأوربي، ومجلس الأمن، وبعض العرب الذين يخفون طي ثيابهم نصالهم الحادة.. كي ينعم (أبناء شعب الله المختار) بالطمأنينة الآمنة.. إنهم يخافون من أن تزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون في هوائهم!!‏

مشغلات سياسية لا ترى أن (ابناء شعب الله المختار) قد شاركوا آلهة الأولمب بفتح عوالم سفلى للفلسطينيين واللبنانيين كي يسكنوها أسرى، ومعتقلين!! كما لا ترى ما تجوب به الكاميرات كل الآفاق، كل البيوت، كل الأمكنة.. حاملة صور الدمار، والقتل، والمقابر الجماعية، والترويع، والظلم التي يجسدها (أبناء شعب الله المختار) بالحديد والنار! تُرى هل ما يفعله (أبناء شعب الله المختار) بالحديد والنار! تُرى هل ما يفعله (أبناء شعب الله المختار) رسالة سماوية.. كي يبطشوا، ويقتلوا، ويدمروا، ويظلموا، ويروعوا الصغار والكبار.. والعالم أعمى، أصم.. يرى ما يرى وكأنه في فرجة على سيرك عبثي، أو مسرحية هزيلة.. فلا يفعل شيئاً، ولا يقول شيئاً.. والدمُ دمٌ حقيقي، والصرخاتُ، والقتل، والتدمير، والترويع، والألم والظلم،.. كلها حقيقية!‏

تُرى ما الذي أصاب العالم؟!.. خدرٌ أم شللٌ، أم موت روحي، أم سكتة أخلاقية!‏

بعد هذا كلِّه، والصورة ظالمة "شديدة السواد، شديدة الأذى والألم، ما الذي على الروح المجاهدة أن تفعله سوى الصبر والمصابرة، سوى المواجهة والمقاومة، سوى الممانعة والالتحام بالمكاره!..‏

يا للسخرية... إنهم يَعِدون، عبر مشغلاتهم السياسية، بالمال والبناء.. أهالي الجنوب يقولون عبر صرخة الظلم والألم.. تعطون المال لمن؟! وتبنون البيوت والقرى والمدن لمن؟! بعدما ذهب الأولاد اصغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً بين قتل، وسحق، وذبح، وأسر..‏

تعدون بالمال والبناء.. وأنتم ترون القطط الجائعة تأكل جثث الشهداء في البيوت المدمرة، والكلاب اللوابة تأكل جثث الشهداء في الأحياء، والشوارع التي دمرت.. وقد حالت الكفُّ الظالمة دون وصول النجدات إليها!..‏

ألا أيها الباحثون عن مشغلات واهمة.. أين نخوتكم؟! فإذا كنتم لا تثأرون للمجاهدين الأحياء نجدةً.. تُرى ألا تثأرون حياءً للشهداء الكرام النبلاء الذين طووا حياتهم من أجل كرامة الأوطان.. وعزة النفوس؟! ألا تحرككم صرخات الأمهات والنساء الثكالى بالأعزاء الراحلين؟! ألا تعيدكم إلى صحوكم، إلى ضمائركم مشهدياتُ المقابر الجماعية التي طالت واستطالت في تآخٍ حزين..‏

ترى أما بقي في العيون من ماء وضوء!‏

أما بقي في النفوس من شيم وحياء..‏

أما بقي فينا من منادٍ ينادي في الناس:‏

الله أكبر.. فوق كيد المعتدي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244