|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
هناء دويدري أميرة غرناطة ـــ غادة الأحمد يخفق القلب حتى ليجرحه كل شيء.... ماتت... ماتت هناء دويدري... هكذا ببساطة فجأني النبأ بينما كنت أسأل عن واحدة من اللواتي أعترف لهن بفضل المعرفة والعلم لأطمئن على حالها بعد أن باعدتنا الظروف والأيام بعد تخرجي من الجامعة. هناء دويدري أستاذة الأدب الأندلسي في جامعة دمشق درّست وأشرفت على العديد من الرسائل الجامعية، انقطعت أخبارها عنّا بعد سفرها إلى إحدى دول الخليج..... كانت قبلاً تشكو من نكران الجميل ومن مضايقات تعرضت لها في الجامعة أسهمت بشكل مباشر في سفرها، وانقطاعها عن العمل... ورفضها كما قيل لي أن يعلق نعيها على أبواب يدخل منها طلابها. أميرة الأندلس... متميزة أنت حتى في غيابك.. منك تستيقظ المرايا... كل باب على اسمك انتحاب/ وكل شيء ظلك المرسوم خلف نور ذكراك.... كم من الزمن بقي لنا نحن "طلاب الأميرة" قبل أن نصدّق أن أميرة غرناطة ماتت..... قبل أن تخبو فينا أشعة الروح وتنطفئ المرايا. في بيت صمتي... تحين صلاتي دون ساعة انتظار....إذا انغلق الباب، وحق لروحي أن تتعرى.... أتجه إلى محراب ذاكرتي وقد علّق عليها الزمن من رائحة ولون وإشراقة صورة الأميرة.... كانت تطل علينا من شرفة قصر في غرناطة... وأيام قرطبة لها ذاكرة الأندلس وألقها.... وبين تلك الإشراقة وذلك الألق يختفي حزن؛كأنه حزن الأميرة عائشة على ضياع ملك ابنها (أبي عبد الله بن الصغير)..... وعلى ضياع الأندلس؛وكأنها من ذاك العصر في شموخها وفي معرفتها وعذوبة حديثها... هناء دويدري. صوت بقي وسيبقى في الذاكرة... صوت شبيه بثمرة باردة في صيف قائظ.... صوت من ثلج وأزهار قادمة من بلاد العجائب، يعلو صحفاً من مشجب ذاكرتي الأكثر إضاءة.... فلا يسقط حرفاً قالته شعراً كان أم نثراً. ذاكرتها تختزل تاريخ الأندلس وأدبه. كنا طلاباً في جامعة دمشق –قسم اللغة العربية-نجتمع حولها كنحلٍ حول زهرة، كل يريد أن ينهل من رحيق معارفها الغزيرة.. هي وحدها التي كانت تمتلك قلوب طلابها، جعلت من الأندلس الزمن الزاهر والزمن المتمنى، دائم الحضور في معابر الذاكرة. قد نتغرب تحت وطأة خنجر السنين، وتجاعيد الجبين... لكن كلماتها تبقى وشماً في ذواتنا. ستبقى سوسنة نبتت لحظة الرحيل في مكان يحملق في عبث الأزمنة.. وصار على الروح أن تترجل وتمشي على قدميها الحريريتين إلى حيث ترقد الأميرة وتتلو ما تيسر من آيات العرفان لامرأة نبلت ولم تضن، وأعطت ولم تنتظر وفاءً. نتمنى أن نكون جميعاً أوفياء لعلم من أعلام جامعة دمشق... ونرد لها بعض ما أخذناه منها قبل مماتها. أم عُباد... كما هو حزنك المخبّأ... جعلنا رحيلك نخبئ حزناً يشرق فيما تبقى من أيامنا... وأخيراً.... وبعد أن أفقت من رجع بكائي أيقنت أنها مثل قرطبة لا تموت.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |